قصفت الطائرات الحربية التابعة للنظام السوري أمس محيط قاعدة وادي الضيف العسكرية الحصينة في معرة النعمان في محاولة مستميتة لتفادي سقوط آخر معاقل خطوط إمدادها إلى حلب بيد الجيش الحر الذي يحاصرها منذ عدة أيام، وقطع الثوار الطريق على رتل عسكري كان في طريقه إلى حلب، فيما كسب النظام نقطة جنوب حلب بسيطرته على بلدة خان العسل بعد خسائر متتالية في باقي المناطق، ودمّر الجيش الحر أربع دبابات للقوات النظامية في درعا. وفي جبهة ريف دمشق، استولى الثوار على أكبر مخزن للذخيرة ضمت صواريخ وقذائف من مختلف الأنواع.

وفي تفاصيل المعركة الحاسمة على خطوط الإمداد القادمة إلى حلب، قطع الجيش الحر الطريق على تعزيزات للقوات النظامية متجهة إلى مدينة معرة النعمان الاستراتيجية بمحافظة إدلب الواقعة تحت سيطرتهم، بحسب ما افاد صحافي في «فرانس برس». وأوقف الثوار رتلا عسكريا من نحو 40 آلية بينها عشر دبابات وعربات مدرعة وشاحنات صغيرة مزودة برشاشات وباصات لنقل الجنود، على بعد نحو 12 كيلومترا جنوب معرة النعمان بمحاذاة بلدة حيش.

من جهته، أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن أن اشتباكات تدور في حيش بعد هجوم الثوار على الرتل العسكري «الذي انطلق قبل ثلاثة أيام من حماة». ويحاول المقاتلون اعتراض تعزيزات القوات النظامية التي تتقدم ببطء إلى حواجزها في معرة النعمان..

وقال المرصد أن 22 مقاتلا من الجيش الحر أصيبوا جراء قصف بالطيران الحربي استهدفهم خلال محاولتهم اقتحام معسكر وادي الضيف القريب من مدينة معرة النعمان. ويفرض الجيش الحر منذ ايام حصارا على معسكر وادي الضيف، القاعدة العسكرية الاكبر في منطقة معرة النعمان التي تعد مدينة استراتيجية نظرا إلى وقوعها على خط امداد القوات النظامية إلى حلب.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية عن أحد الناشطين في معرة النعمان أن «وادي الضيف وقرية الحامدية ومعمل قرميد ومعسكر الطلائع والشبيبة تعتبر آخر مراكز للنظام العسكري بريف إدلب». وفي بلدة حيش، أعدمت قوات النظام عائلة ربيع العلي المكونة من ثمانية أفراد في الحي الجنوبي للبلدة، وقتلت امرأة أخرى نتيجة القصف العشوائي.

في الأثناء، أفادت صحيفة «زمان» التركية بأن عشرة جنود سوريين لجأوا إلى تركيا هرباً من كمين نصبته مجموعة من مسلحي المعارضة بالقرب من الحدود التركية- السورية. وقالت الصحيفة إن مقاتلي الجيش الحر نصبوا كميناً للجنود السوريين على نقطة بالقرب من الحدود، وبمواجهة خطر القبض عليهم، عبر 10 جنود الحدود وسلموا أنفسهم لقوى الأمن التركية.

مخزن الذخيرة

وفي تطور لافت، سيطر الجيش الحر على قاعدة عسكرية قرب بلدة العتيبة بريف دمشق بعد معارك استمرت ثماني ساعات. وبث ناشطون مقطع فيديو أظهر مقاتلين من الجيش الحر داخل قاعدة عسكرية تضم صناديق وأوعية مليئة بالذخائر والقاذفات ومضادات الطيران. وقال الناشطون نقلاً عن مصادر عسكرية معارضة إن القاعدة العسكرية تضم أكبر مخزن للذخيرة في الغوطة الشرقية. وأظهرت اللقطات سيارات عسكرية مدمرة واندلاع النيران في بعضها.

وفي حلب، ألقت طائرة مروحية ثلاثة براميل متفجرة على حي الشعار حيث بث ناشطون مقطع فيديو للحظة سقوط برميل على حي سكني ودمره بالكامل. كما قتل أربعة مدنيين في قصف لقوات النظام على الفرن الاحتياطي في مدينة الباب. وأعلن الجيش الحر سيطرته على الجامع الأموي الذي يقع في وسط المدينة القديمة وسط تخوف ناشطين من تعرضه للقصف على يد القوات الموالية للنظام.

تدمير دبابات

وفي درعا تتعرض بلدة معربة لقصف عنيف من قبل القوات النظامية التي تحاول اقتحامها، وتخوض اشتباكات مع المقاتلين المعارضين في محيطها، بحسب المرصد. وأفادت مصادر المعارضة السورية أن الجيش تمكن من تدمير 4 دبابات للقوات الحكومية في منطقة درعا، جنوبي البلاد. وأوضحت أن الجيش الحر دمر ثلاث دبابات على أطراف بلدة معربة وواحدة في بصرى الشام.

وفي حمص، تعرض حي الخالدية للقصف بقذائف الهاون من قبل القوات النظامية «رافقه أصوات انفجارات هزت أرجاء الحي المحاصر»، بحسب المرصد. كما تعرضت مدينة القصير في ريف حمص للقصف.

وتسعى القوات النظامية إلى السيطرة على أحياء في حمص التي تعد معقلا للجيش الحر، وشهدت على امتداد النزاع السوري الممتد منذ 19 شهرا، معارك عنيفة. ولا تزال أجزاء منها خاضعة للحصار وتتعرض للقصف.

وفي منطقة القصير بمحافظة حمص، بث ناشطون تسجيلاً قالوا إنه لاشتباكات بين الجيش الحر وعناصر من القوات الحكومية وعناصر من حزب الله اللبناني.

إحصائية

3قتل أكثر من 33 ألف شخص خلال الثورة السورية المستمرة منذ اكثر من 18 شهرا، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان السبت وكالة «فرانس برس».

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي إن عدد القتلى وصل إلى 33 ألفا و82 شخصا، منذ اندلاع الثورة المطالبة باسقاط نظام الرئيس بشار الاسد في منتصف مارس 2011.

وأوضح أن الضحايا «هم 23 ألفا و630 مدنيا، و1241 مقاتلا منشقا وثمانية آلاف و211 من القوات النظامية». وتشمل حصيلة المدنيين أولئك الذين حملوا السلاح لقتال القوات النظامية من غير الجنود المنشقين.

ولفت عبد الرحمن إلى أن قرابة ألف شخص قتلوا في الايام الخمسة الاخيرة، معتبرا أن «ما يجري حاليا في سوريا هو حرب رسمية»، موضحا أن عدد الضحايا «قد يكون مضاعفا» في حال إجراء تحقيق جدي بعد انتهاء النزاع.

وقال المرصد إن المعدل اليومي للقتلى في اكتوبر بلغ 189 شخصاً.