فيما تتشابك خيوط المعادلة السياسية في مصر على إثر اشتباكات جمعة «كشف الحساب» وما أوقعته من جرحى، إلى جانب الأزمة المستحكمة في أعقاب قرار الرئيس المصري محمّد مرسي إقالة النائب العام من منصبه وتعيينه سفيراً في الفاتيكان، أفرز اجتماع مطوّل دام ثلاث ساعات ضمّ مرسي مع النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود والرئاسة ووزير العدل والمجلس الأعلى للقضاء اتفاقاً على بقاء محمود في منصبه، فيما شدّد النائب العام قبل الاجتماع أنّه لن يغادر المنصب إلّا عن طريق الاغتيال، وأنّ مسؤولين بارزين في الدولة يمارسون ضغوطاً شديدة عليه للتنحي، وأنّه تلقى تهديدات بمصير غامض.


واتفق الرئيس المصري محمد مرسي خلال لقاء مع النائب العام عبد المجيد محمود، دام ثلاث ساعات، على أن يبقى الاخير في منصبه لتنتهي الأزمة التي فجّرها قرار الرئاسة المصرية باقالته.


وصرح النائب العام المساعد المستشار عادل السعيد أنّ المستشار عبدالمجيد محمود باق فى منصبه، معتبراً الحديث عن تعيينه سفيرا لمصر لدى الفاتيكان كان هناك سوء فهم.


ولاحقاً توجه النائب العام إلى دار القضاء العالي والتقى أعضاء الجمعية العمومية من القضاة وتداول معهم مجريات الاجتماع الذي جرى في قصر الرئاسة مع مرسي.


عبر اغتيال
وكان المستشار عبد المجيد محمود أكّد، في تصريحات صحافية ساخنة سبقت تسوية موضوعه عبر اللقاء مع الرئيس، أنّه لن يغادر منصبه إلّا بـ «اغتيال»، لافتاً إلى أنّه أبلغ الرئيس محمد مرسي ورئيس مجلس الشعب موقفه.
وقال محمود في تصريحات صحافية لدى وصوله مكتبه صباح أمس: «سأدافع عن نفسي وسأدافع عن استقلالية النيابة العامة والقضاء»، مضيفاً: «لن أبرح مكاني إلا بعملية اغتيال، والاغتيال مسألة عادية عند بعض الطوائف»، وأشار إلى أنّه يتعرّض لضغوط كبيرة من قبل مسؤولين بارزين في الدولة للتنحي عن منصبه وقبول عرض الرئيس مرسي بتعيينه سفيرًا في الفاتيكان، لافتاً إلى أنّه «لاقى تهديدات بمصير غامض».


إدانة قوى
وفي أولى ردود الأفعال على أحداث جمعة «كشف الحساب»، دان 14 حزبا وقوى ثورية في مؤتمر صحافي الاشتباكات بين معارضي مرسي ومؤيديه، إذ وصفوا الأحداث بـ «إعادة إنتاج لمحاولات إرهاب وقمع المعارضة من جانب جماعة الإخوان».


وأكّدت القوى الثورية في بيان لها أنّها «لن تفرط» في مطالب القصاص العادل وحق الشهداء، على الرغم من محاولات الحزب الحاكم تشويه صورة المظاهرات والمسيرات السلمية للتغطية على أهدافهم على حد قول البيان. الذي شدّد على تمسّك القوى بمطالبها الرئيسية المتمثّلة في دستور جديد معبّر عن كل المصريين ، وتشكيل متوازن للجمعية التأسيسية يعبر عن كل أطياف وقوى الشعب، واتخاذ إجراءات جادة وسياسة واضحة لتحقيق العدالة الاجتماعية وعلى رأسها الحد الأدنى والأقصى للأجور والقصاص العادل.


ومن بين الموقعين على البيان أحزاب: الدستور، والتيار الشعبي، و التحالف الشعبي الاشتراكي، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والمصريين الأحرار، والجبهة الحرة للتغيير السلمي، وتحالف ثوار مصر، والحركة الشعبية لاستقلال الأزهر.

إشعال فتنة
على الصعيد ذاته، حمّل حزب المصريين الأحرار الرئيس محمّد مرسي مسؤولية ما وصفه بـ «الوقيعة وإشعال الفتنة بين المصريين».


وقال الحزب في بيان له أمس، إنّ الجريمة التي ارتكبتها ما أسمتها «ميليشيات الإخوان» ضد المتظاهرين السلميين يتحمل مسئوليتها بالكامل نظام الرئيس محمد مرسى وحكومته وأجهزته الأمنية التي سمحت لمن أسمتهم بلطجية الإخوان» التصدي للمتظاهرين والاعتداء عليهم، في محاولة لإجهاض مليونية «كشف الحساب» التي نظمتها قوى المعارضة احتجاجاً على عدم وفاء مرسي ببرنامج الــ 100 يوم الذي تعهّد به.


ودعا الحزب إلى تحقيق فورى وعلني مع المسؤولين عن إهدار دم المواطنين في ميدان التحرير، فضلاً عن مساءلة مسؤولي جماعة الإخوان المسلمين، الذين خططوا لإجهاض مليونية المعارضة والاعتداء عليها على حد قول البيان.
 

وطالب بيان الحزب بضرورة التجميد الفوري لأنشطة جماعة الإخوان غير القانونية وإغلاق فروعها والكشف عن دورها الحقيقي في تخريب الحياة السياسية وتكميم المعارضة ومنعها من حقها المشروع في التظاهر السلمى واحتكار فصيل الإسلام السياسي لميدان التحرير بوجه خاص ومنع التظاهر فيه إلّا لتأييد النظام.


أسف إحراق
أعرب حزب الحرية والعدالة عن حزنه الشديد ازاء الاحداث التي وقعت بميدان التحرير والتي شملت حرق حافلات أعضاء الحزب في المحافظات كانت موجودة أسفل كوبري عبد المنعم رياض.


وأعلن الحزب عن تعرض مقر جماعة الإخوان المسلمين بمدينة المحلة الكبرى للاحتراق ، معتبرا أن هذه الاحداث تأتي نتيجة للاحتقان الذي زرعه البعض في نفوس الشباب المشاركين في التظاهرات ضد حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين. واتهم حزب الحرية والعدالة ، التيارات السياسية الاخرى بأن لها مصالح ضيقة.. وأن البعض غلب مواقفه السياسية علي القضية.


وأكد البيان أنه تم مطالبة أعضاء وشباب الحزب بترك الميدان والذهاب إلي دار القضاء العالي ، موضحا أن أعضاء الحزب وجماعة الاخوان المسلمين غادروا ميدان التحرير بهدف حقن دماء أبناء الشعب المصري وأسفا على ما أريق منها.