هبّت الريح على حكومة رئيس الوزراء المصري هشام قنديل من حيث لا تحتسب، جدل واسع أثير عن مدى نجاح الحكومة في إدارة ما أوكل لها من ملفات، إذ يأخذ المراقبون على قنديل وحكومته عدم الإلمام بتفاصيل الوزارات وموازنة الدولة العامة، في أعقاب التأكيد على أنّ ميزانيات السفارات المصرية في الخارج أكبر من ميزانيات نظيراتها الأميركية، الأمر الذي جوبه بنفي رسمي من وزارة الخارجية بالأرقام والمستندات، ما عدّه مراقبون استمراراً لمسلسل التصريحات الحكومية المتضاربة.
تشكيك في مقدرة
ويرى مراقبون في تصريحات لـ «البيان»، أنّ الحكومة المصرية برئاسة قنديل بدت وكأنها منشقة وغير متكاملة في مواجهة سيل الانتقادات، وسط حملات من التشكيك في مدى قدرتها على إدارة ما وكل إليها من ملفات في مرحلة يعتبرها الكثيرون الأخطر في التاريخ، في أعقاب ثورة 25 يناير وأول أيام الجمهورية الثانية بقيادة الرئيس محمد مرسي.
وفي ردها على تصريحات الدكتور هشام قنديل، قالت وزارة الخارجية، في موقف أوضح مدى التشتت الحادث داخل أروقة الحكومة، إن حجم ما تنفقه الوزارة المصرية يعد أقل مما تنفقه إنفاق نظيرتها الأميركية بـ150 ضعفًا، رغم تأكيدات قنديل على أن حجم إنفاق الوزارة المصرية أعلى!.
انسجام مفتقد
ويرى الناشط السياسي ونائب رئيس حزب الغد المصري وائل النحّاس، أنّ «حكومة هشام قنديل تشهد جملة من الاختلالات في التنسيق في ما بينها بشأن جملة من الملفات»، لافتاً إلى أنّ ذلك تبدى جلياً في ملف حجم إنفاق وزارة الخارجية وما أثاره من جدل ليكون بمثابة دلالة واضحة تمامًا على مدى عدم الانسجام داخل الوزارة.
وأردف النحّاس القول: «هناك جملة من التصريحات المتناقضة التي دارت على الساحة السياسي، كان أطرافها وزراء الحكومة ورئيس الوزراء، ما يدل على عدم التنسيق بينهم مثل أن يخرج الرئيس متحدثًا عن فكرة إلغاء الدعم، فينفي رئيس الوزراء ذلك بعد ذلك، ثم يقوم وزير البترول ليؤكد على أنّ منظومة دعم المواد البترولية سوف تلاقي إعادة هيكلة، ما أسهم في إرباك المواطنين، وأظهر الحكومة وكأنها مجموعة من الهواة».
ووصف النحّاس الجدل الدائر بشأن ميزانية وزارة الخارجية بـ «الغريب في نوعه»، مشيراً إلى أنّ تصريحات وزارة الخارجية موثّقة وواضحة للعيان، وأنّ تصريحات رئيس الوزراء غريبة جدًا، وأنّ الأوضاع في مجملها تنذر بكارثة كبرى خلال أقل من شهرين حال استمرار الحكومة.
ورقة إقالة
في السياق، ذكرت مصادر مقرّبة من جماعة الإخوان المسلمين، أنّ حزب الحرية والعدالة يواصل هجومه على حكومة قنديل، ملوّحًا بورقة «مطالب الإقالة»، لافتة إلى أنّ مكتب إرشاد الجماعة يرفض تلك المطالب ويعتبر الحكومة وبرغم اعترافه بضعفها بمثابة «بالون اختبار» لعدد من الملفات المهمة مثل ملف الدعم.
تضارب التصريحات
في وسط الجدل الدائر بشأن حكومة رئيس الوزراء المصري هشام قنديل، تتفاقم ظاهرة تضارب التصريحات الحكومية والمواقف بشأن عدد من القضايا المطروحة على المشهد السياسي أو الاقتصادي أو المجتمعي على ما يرى مراقبون، لافتين إلى أنّ من شأن ذلك التأثير على موقف الحكومة ووضعها في الشارع.على الصعيد ذاته، يشير آخرون إلى بقاء عدد من الملفات معلّقة إذ لم تجد لها الحكومة حلّاً حتى الآن، أبرزها ظاهرة المطالب الفئوية والاحتجاجات على حد قولهم.
