ترجمت تركيا أمس تحذيرها بـ«رد أقوى» على خروقات النظام السوري عندما أبعدت طائرة مروحية تابعة للنظام عبر مقاتلتين تركيتين في منطقة حدودية في مشهد قد يرسم بداية لصورة مصغرة عن حظـر جوي تفرضه أنقرة في المناطق الحدودية، في وقت اجتازت العلاقات التركيـة الروسية العاصفة السياسية الـتي أعقبت إجبار أنقرة لطائرة مدنية سـورية قادمة من موسكو بالهبوط بسبب شحنة غير قانونية، حيث ساد الطابع الأمني التقني على ثاني أيام أزمة الطائرة، واستعانت الحكومة التركية بخبير أسلحة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) لفحص الشحنة المشبوهة التي ذكر تقرير تركي أنها تتضمن 12 جزءاً لصواريخ.

وقال شاهد من وكالة «رويترز» إن تركيا دفعت بطائرتين مقاتلتين صوب الحدود السورية بعد ان قصفت طائرة هليكوبتر سورية بلدة عزمارين السورية الحدودية. واندلعت اشتباكات عنيفة بين مقاتلي الجيش الحر والقوات الموالية للنظام هذا الأسبوع في عزمارين وبلدات مجاورة وهي منطقة معارضة بشدة لحكم الرئيس بشار الاسد.

وتصاعدت أعمدة كثيفة من الدخان الأسود من جراء القذائف التي أطلقت على البلدة من التلال المحيطة كما تصاعد الغبار خلال الاشتباكات ودعا صوت دوى عبر مكبرات الصوت وأمكن سماعه في قرية حاجي باشا بإقليم هاتاي في تركيا مقاتلي الجيش الحر إلى الاستسلام وحذر من هجوم جوي. وامتدت الاشتباكات على الحدود بين تركيا وسوريا أكثر من مرة في الأسبوع المنصرم إلى الأراضي التركية ورد الجيش التركي بالمثل على إطلاق النيران وقذائف المورتر من الجانب السوري من الحدود.

استعانة بـ«الناتو»

فـي الأثناء، ذكرت صحيفة «تقويم» التركية استنادا إلى وزارة الخارجية أنه سيتم فحص ما إذا كانت بين المواد المصادرة أجزاء يمكن أن تركب على رؤوس صواريخ عبر الاستعانة بخبير أسلحة من الحلف الأطلسي، ولم تذكر الصحيفة ما إذا كان الخبير وصل إلى أنقرة وباشر عمله.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «يني شفق» التركية أنه تم العثور في الطائرة على 12 جزءا لصواريخ. وأضافت الصحيفة أنه تم شحن البضائع العسكرية في قاعدة طيران «تولا»، التي تبعد 200 كيلومتر عن العاصمة الروسية موسكو. وأشارت إلى أن الركاب صعدوا إلى الطائرة بعد ذلك في موسكو.

في الأثنـاء، أفـادت صحيفة روسية امس أن الطائرة السورية التي اعترضتها تركيا خلال رحلة من موسكو إلى دمشق كانت تنقل قطع رادار روسي لأنظمة مضادات الصواريخ السورية لكن ليس أسلحة.

ونقلت صحيفة «كومرسانت» الروسية عن مصادر في صناعة تصدير السلاح قولها إن الطائرة كانت محملة بـ12 صندوقا تتضمن قطع رادار تستخدم في أنظمة مضادات الصواريخ التابعة للجيش السوري، ونفت اتهامات رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بأن الشحنة كانت تشمل ذخائر.

وأرغمت مقاتلتان تركيتان الاربعاء الماضي الطائرة التابعة للطيران السوري التي كانت تقوم برحلة بين موسكو ودمشق على الهبوط في مطار ايسنبوغا في انقرة بعد الاشتباه بها. وعادت الطائرة إلى دمشق بعد أن صادرت السلطات التركية منها «الحمولة المشبوهة».

لقاء الإبراهيمي

إلى ذلك استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في جدة أمس المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي والوفد المرافق له . وجرى خلال المقابلة بحث الأوضاع الراهنة في سوريا والسبل الكفيلة بإنهاء جميع أعمال العنف ووقف نزيف الدم وترويع الآمنين وانتهاكات حقوق الإنسان بها.