فيما تتشابك خيوط المشهد السياسي في تونس على ضوء التطوّرات المتلاحقة، لاسيّما مع قرب انتهاء الشرعية السياسية الانتخابية وفيديو رئيس حزب النهضة راشد الغنوشي، يأتي قرار المجلس التأسيسي منع أعضاء حزب التجمّع الدستوري المنحل من الترشّح لهيئة الانتخابات المستقلة، واستقلالية المترشحين الجدد، فيما أفادت الأنباء أنّ مناقشة الصيغة الأولى من الدستور الجديد ستتم الشهر المقبل، من دون تناول مشروع الإسلاميين إدراج تجريم التعدي على المقدسات.

بالتزامن أكّدت وزارة العدل أنّ الأحكام الصادرة وفق مكافحة الإرهاب لن تكون نهائية، في وقت أفادت ذكرت تقارير إعلامية أنّ مقر حركة النهضة الإسلامية بمحافظة باجة قد تعرض لمحاولة إحراق.

أعلن رئيس المجلس الوطني التأسيسي في تونس مصطفى بن جعفر في تصريحات لوكالة «فرانس برس»، أنّ «النواب سيناقشون الصيغة الأولى من الدستور الجديد الشهر المقبل، لكنها لن تتناول مشروع الإسلاميين الأساسي المتمثل في إدراج تجريم التعدي على المقدسات فيه»، مشدّداً على أن من المؤكّد لن يكون هناك تجريم التعدي على المقدسات، مردفاً القول: «ليس لأننا موافقون على التعدّي على المقدسات بل لأن من الصعب جداً تحديد المقدسات».

ورأى بن جعفر أنّ أكبر نقطة خلاف تظل مسألة طبيعة النظام السياسي المقبل، قائلاً: «أملي كبير في أن نتوصّل إلى حل وسط»، مذكراً أنّ حركة النهضة تخلّت عن المطالبة بمرجعية الشريعة في القانون الأساسي.

وأضاف بن جعفر أنّ من المعقول إجراء الانتخابات قبل صيف 2013، في حين لا يزال موعد المصادقة على القانون الأساسي والجدول الزمني للانتخابات موضع كل التكهنات.

استقلالية هيئة

وفي تأكيد على اعتزامها المضي قدماً في الإعداد للاستحقاق، وقررت لجنة التشريع التابعة للمجلس الوطني التأسيسي منع الأعضاء السابقين في حزب التجمع الدستوري المنحل من الترشح إلى الهيئة المستقلة لانتخابات التي ستشرف على الانتخابات المقبلة فيما شددت في المقابل على صفة الاستقلالية للمترشحين الجدد.

وقال النائب محمد قبيش من هيئة التشريع، في تصريحات لإذاعة «موزاييك اف ام»، إنّ «المترشحين إلى الهيئة المستقلة للانتخابات يجب أن يكونوا غير منخرطين في أي حزب لمدة لا تقل عن الخمس سنوات الأخيرة».

وأضاف أنّ أعضاء حزب التجمع الدستوري المنحل الذي كان يحكم البلاد قبل سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي لن يكون مسموحاً لهم الترشح بتاتاً لانتخاب أعضاء الهيئة المستقلة للانتخابات.

أحكام غير نهائية

وفيما يتزايد الجدل في تونس استتباب الأوضاع الأمنية، قالت وزارة العدل التونسية إن الأحكام الصادرة وفق مكافحة الإرهاب لن تكون نهائية، وذلك رداً على مخاوف من اعتماد هذا القانون ضد متهمين تونسيين بالضلوع في أحداث العنف والتحريض عليه.

وكان حزب جبهة الإصلاح السلفي حذّر القضاء التونسي من اعتماد قانون مكافحة الإرهاب، الصادر في حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي في أكتوبر 2003، لدى محاكمة سلفيين في قضايا عنف وإرهاب.

لكن الوزارة قالت في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه، إنّ التتبعات التي قد تتم على أساس قانون مكافحة الإرهاب إذا حصلت لا تعتبر نهائية لأن التتبع الجزائي يمر بمراحل.

وقالت وزارة العدل إنها عرضت على المجلس الوطني التأسيسي مشروعاً لتنقيح بعض فصول مجلة الإجراءات الجزائية في اتجاه تقديم ضمانات أكثر للمتهمين مثل تقليص مدة الاحتفاظ والإيقاف.

محاولة إحراق

في الشأن ذاته في وقت تشهد فيه الأجواء تصاعد لجهة عداء ضد حركة النهضة الإسلامية الحاكمة، ذكرت تقارير إعلامية تونسية أمس، أنّ مقر الحركة بمحافظة باجة قد تعرض لمحاولة إحراق.

وأفادت التقارير بأن مقر الحركة التي تقود الائتلاف الحاكم في باجة كان هدفاً لمحاولة حرق. ولم يوجه الحزب الاتهام لأي طرق، لكن الشكوك تتجه إلى متهم يعاني من أمراض عقلية بالجهة.

وأوضحت التقارير أن أعوان الحماية المدنية سيطروا على الحريق الذي اندلع في الباب الخارجي لمقر البناية قبل ان يتسرب إلى الداخل.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها مقرات الحزب الأكبر في البلاد إلى الحرق ومحاولات الحرق في عدة مدن تونسية على غرار المنستير وسليانة وتالة ومكثر ومنزل بزيان.

ويواجه الائتلاف الحاكم في تونس انتقادات حادة في هذه الجهات بسبب البطء في إطلاق برامج التشغيل والتنمية إلى جانب حملات الاعتقال الأمنية ضد المشاركين في الاحتجاجات.

مشاركة رئيس

 

يُشارك الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي في أعمال الدورة 14 للقمة الفرنكفونية التي بدأت أعمالها مساء أمس، في العاصمة الكونغولية كينشاسا.

وذكرت وكالة الأنباء التونسية الرسمية أنّ الرئيس التونسي المؤقت غادر في وقت مبكّر أمس مطار تونس قرطاج الدولي باتجاه العاصمة كينشاسا للمشاركة في الدورة 14 للقمة الفرنكوفونية التي تتواصل على مدى 3 أيام تحت شعار «الرهان البيئي والاقتصادي في مواجهة الحوكمة على المستوى العالمي».

أم البوعزيزي سياسية

 

انضمت والدة محمد البوعزيزي مفجّر الثورة التونسية إلى حزب حركة «نداء تونس» الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق الباجي قايد السبسي.

وذكر موقع «انفاستير انفو» الناطق بالفرنسية، أنّ والدة البوعزيزي التحقت بحركة «نداء تونس» إثر لقائها مؤسسها السبسي في مكتبه.

ومنوبية البوعزيزي هي والدة محمد البوعزيزي الذي فجّر الثورة التونسية عندما أحرق نفسه أمام مقر محافظة سيدي بوزيد في 17 ديسمبر 2010، وأطاحت الثورة بحكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011، لتنطلق بعدها شرارة الثورة إلى ما بات يعرف باسم «دول الربيع العربي».

ما يجدر ذكره أنّه ينظر إلى «نداء تونس» على أنّها المنافس الرئيسي المحتمل لحركة النهضة الإسلامية في الانتخابات المقبلة.