قال مساعد وزير الخارجية الإيراني الناطق الرسمي باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست ان الأزمة السورية قابلة للحل إذا ما «امتنعت دول كثيرة عن التدخل في الشأن الداخلي» وإنهاء نفوذها في سوريا ومن ثم الجلوس والتفاوض لإيجاد مخرج للأزمة، وركّز على الرؤية الإيرانية التي ترى أن تكون صناديق الاقتراع الكلمة الفصل ما بين النظام والمعارضة السورية.

وأضاف مهمانبرست في حديث لـ «البيان»، على هامش منتدى الإعلام الأوروبي الآسيوي المنعقد في العاصمة الكازاخية آستانا، أن إيران ليست وحدها من تقدم الدعم للنظام السوري منتقداً دعم وتسليح بعض الدول العربية للجيش الحر، كما حذّر من محاولات التدخل العسكري الغربي، أو حلف شمال الأطلسي، لحل الأزمة السورية قائلاً إنّ ذلك سيقود لتوسيع رقعة الأزمة إلى بلدان المنطقة.. قائلاً إن أي تدخل غربي داخل سوريا أو داخل أي دولة في المنطقة «أمر خطر للغاية يمهد لتمدّد الأزمة لتشمل دولاً أخرى في المنطقة وأقاليم أخرى».

واشترط مهمانبرست أن يحترم الغرب حق إيران في امتلاك الطاقة النووية وأن يقبل الغرب بأنشطة تخصيب اليورانيوم بما فيه التخصيب داخل الأراضي الإيرانية لعودة بلاده إلى طاولة المفاوضات مع الغرب، مؤكدا على أن معظم النشاط النووي في إيران مرتبط بنسبة 5 في المئة. وفي ما يتعلق بالمفاعلات النووية فإن إيران بحاجة إلى 20 % من اليورانيوم المخصب، مؤكّداً استعداد بلاده لشراء اليورانيوم المخصب لحاجتها لتأمين الطاقة وعلاجات بعض الأمراض الخبيثة لشعبها، على حد تعبيره.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» ومهمانبرست:

تدعمون نظام الأسد في قتله شعبه عبر مده بالأسلحة.. لماذا لا تعلن إيران صراحة تخليها عن نظام الأسد؟

ما يحدث في سوريا نموذج يعكس إصرار الدول الغربية على خلق توترات ما بين إيران ودول المنطقة.

نحن نريد الاستقرار والأمن للمنطقة ونحن نعتقد بأن أمن المنطقة الخليجية وأمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام مهمة لنا جميعا أعتقد أن الأزمة في سوريا هي هدف سياسي للدول الغربية.

ألقيت باللوم على الغرب؟ ولكن كيف تدعمون أعمال النظام السوري الوحشية وتقول نريد السلام والأمن للمنطقة؟

إذا ما أردنا حل الأزمات في المنطقة فعلينا أن نأخذ في الاعتبار ما يحدث في دول أخرى يحاول البعض فيها أن يخلق ثورات. وإذا أردنا أن نتحدث عن الدعم ماذا عن دعم دول من المنطقة للجيش الحر في سوريا ومده بالسلاح والمال ودعم أنشطة بعض المجموعات الإرهابية في سوريا.

إذا أردنا حل كل المشكلات في المنطقة فعلينا أن ننظر إلى ما يجري في البحرين وفي بعض الدول الأخرى.

تتحدث عن ثورات الربيع العربي.. لماذا دعمت إيران الثورات في مصر وتونس وليبيا وحاربتموها في سوريا؟

نحن ندعم ثورات كل الشعوب في منطقة الشرق الأوسط.

الشعب السوري يريد تغيير نظام الأسد هل ستدعمون ثورته إذاً من منطلق دعمكم ثورات الشعوب؟

نحن ندعم الشعب السوري وشعوب الدول الأخرى المطالبة بالحرية. ولكن إذا ما أردنا إيجاد حل للأزمة السورية فيجب أن يكون هناك تعاون بين جميع الدول لإزالة أي توتر ومنع أي اقتتال ما بين الحكومة السورية والجيش الحر.

ونعتقد أنه يجب أن يؤسس لإجراء مفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة عبر الطرق الديمقراطية من خلال الاحتكام إلى صناديق الاقتراع وإجراء انتخابات حرة.

تعاون كل المنطقة

إيران لديها نفوذ في سوريا.. هل بإمكاننا القول بأن الحل للأزمة السورية ممكن في ظل عدم وجود رغبة ودعم إيرانيين؟

إيران لديها نفوذ في سوريا كما لقطر والسعودية وتركيا والولايات المتحدة ودول المنطقة أيضا. وأفضل حل للأزمة هو تعاون كل دول المنطقة من أجل إزالة أي توتر ووقف القتال.

ليس من مصلحة أحد!

هل تخشون من تدخل حلف الناتو في سوريا؟

علينا أن نقلق جميعاً وليس إيران وحدها، لأن أي توتر يحدث بين الدول داخل منطقة الشرق الأوسط ليس من صالح أي أحد.. وعلينا أن ننصح ونتحدث إلى جميع الدول. العلاقات التركية الإيرانية ممتازة كما هي العلاقات الإيرانية السورية والإيرانية الخليجية. علينا جميعا أن نتعاون.. معاً بإمكاننا حل مشكلاتنا بأفضل الطرق وليس بإرسال الأسلحة والتمويل. وأي تدخل عسكري غربي داخل سوريا أو داخل أي دولة في المنطقة هو أمر خطر للغاية يمهد لتوسيع الأزمة الحاصلة في سوريا لتشمل دولاً أخرى في المنطقة وربّما أقاليم أخرى.

الولايات المتحدة ودول غربية أخرى تدرك نتائج ومخاطر تدخل من هذا النوع.. لذا، علينا بذل أقصى الجهود للسيطرة على الأزمة الحاصلة في المنطقة.

البرنامج النووي والخوف من التفتيش

أنتم تؤكدون على سلمية برنامجكم النووي. إذن، لماذا ترفضون دخول مفتشي وكالة الطاقة الذرية إلى بعض المنشآت النووية؟

الدول الغربية تريد أن تتحكم بأية تكنولوجيا وتمنع دول أخرى من امتلاك تلك التكنولوجيا. يريدون أن تكون هذه التقنيات حكرا عليهم وحدهم ومستقبلاً فإنّ العامل الرئيسي الذي تستخدمه الدول العظمي لاستكمال سيطرتها على العالم من خلال التكنولوجيا المعقدة. والسبب الرئيسي في فرضهم الحصار على بلادنا هو أنهم يريدون تلك التكنولوجيا لهم فقط. نحن طوّرنا التكنولوجيا، وإذا ما كانوا قلقين بشأن بنائنا أسلحة تستخدم تلك التكنولوجيا المعقدة فإننا وقّعنا اتفاقية تسمح لمفتشي وكالة الطاقة الذرية بالتفتيش دخال مواقع البرنامج النووي الإيرانية، وهم يترددون على إيران دوماً يراقبون على مدى 24 ساعة أنشطتنا.

ما تصوركم لجولة المحادثات الغربية الإيرانية المقبلة بشأن برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم؟

في ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم فبرنامجنا الرئيسي للتخصيب هو لنسبة 5 في المئة فقط.. كما أننا نحتاج لليورانيوم ذي التخصيب بنسبة 20٪ من أجل الاستخدامات الطبية في علاج الأمراض الخبيثة للمرضى.

هم رفضوا، وإذا ما احترم الغرب حقنا في امتلاك الطاقة النووية وقبلوا أنشطتنا لتخصيب اليورانيوم وقبلوا بامتلاكنا لتلك التكنولوجيا بشكل كامل بما فيه تخصيب اليورانيوم داخل إيران فنحن مستعدون للتفاوض، نحن نحتاج فقط للطاقة من أجل الأغراض السلمية كالعلاج. ومعظم النشاط النووي في إيران مرتبط بنسبة 5٪.. ونحن أعلنا عن استعدادنا لشراء اليورانيوم المخصب ودفع كلفته أيضا لأننا بحاجة لتأمين هذا النوع من الطاقة للشعب الإيراني. مع العلم أنّه كان هناك اتفاق قبل الثورة الإيرانية، أي أكثر من 30 عاماً وبمباركة أميركية على امتلاك إيران للمفاعلات النووية.

 المسؤول الإيراني: نعيش في الربيع المزيّف

سألت «البيان» المسؤول الإيراني عن خسارة العملة الإيرانية خلال الأيام الماضية نحو 80 في المئة من قيمتها ما دفع الإيرانيين إلى الخروج في تظاهرات في الشوارع للتعبير عن سخطهم وما إذا كانت السلطات الإيرانية تخشى ربيعاً إيرانياً أسوة بالربيع العربي، فكان الرد، من مهمانبرست والوفد الإيراني المرافق له ضحكات عالية قبل أن يقول: «نحن نعيش في الربيع المزيف».

وأمام اصرار «البيان» على السؤال واستعلامها عن تأثيرات الحصار الغربي على الاقتصاد الإيراني، ردّ مساعد وزير الخارجية الإيراني والناطق باسم الوزارة قائلاً: «نحن نمتلك خبرة في التعامل مع الحصار تفوق 30 عاماً». وتابع القول إنّ «الحصار ليس بالأمر الجديد على إيران»، وأنّه من وجهة نظر الإيرانيين فإن الحصار الغربي المفروض هو بسبب دفاع إيران على حقها المشروع في امتلاك التكنولوجيا المعقدة والمتطورة مثل الانشطة النووية.