«نسخة أولية»، «مسودة مبدئية» للدستور المصري الجديد، تعددت التسميات والمضمون واحد، مضمون يرى كثير من المراقبين وقوعه بين مطرقة خروج بعض المواد عن الاتفاقات الدولية، وسندان لمسات قوى الإسلام السياسي، في وقت شهد الشارع جدلاً واسعاً امتد شهوراً ولا يزال حول الأحكام القضائية والدعاوى المستندة لأدلة ووقائع مطالبة ببطلان تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور.

مخالفة مواثيق

ولعل مبعث الجدل المحتدم في الشارع يتمثّل في ما أطلق عليه «مخالفة الدستور الجديد للمواثيق الدولية»، لاسيّما في ظل اعتراف القيادي في جماعة الإخوان المسلمين وعضو اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور صبحي صالح، بما أسماه تصدي الدستور لكل المعاهدات الدولية التي وقّعت عليها مصر، وتحمل في طياتها نوعًا من أنواع المخالفة للشريعة الإسلامية، على غرار بعض الاتفاقيات الخاصة بالمرأة، ما أسهم وبشكل كبير في إماطة اللثام عن بعض بنود الدستور المصري الجديد وعلاقته بالمواثيق والمعاهدات الدولية، وتهميش بعض الفئات وسلب أو انتقاص بعض حقوقها مثل المرأة، أمرٌ نفاه أعضاء التأسيسية المحسوبون على التيار الإسلامي، مؤّكدين أنّ الدستور الجديد جرّم بعض الأمور التي تخالف الشريعة الإسلامية مثل «زواج المثليين»، بيد أنّه نص على تمكين المرأة واعترف بدورها في المجتمع.

لا توافق

في المقابل، يؤكّد الناشط السياسي النائب السابق بمجلس الشعب عمرو حمزاوي، على أنّ بعض مواد الدستور المصري التي أفرزتها الجمعية التأسيسية خالفت بصورة فجّة عددًا من الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها مصر، واصفاً ممارسات بعض نواب الجمعية التأسيسية بــ «الإجرامية» في حق عدد من الفئات مثل الفتيات والنص على إمكانية الزواج في سن التاسعة بما يخالف المواثيق الدولية، ما يعني أنّ الدستور الذي تمّ إفرازه لا يعني مطلقًا توافقه مع الشعب المصري أو مع ما يرمي إليه المصريون.

سلب حقوق

وكشفت العضو المستقيلة من الجمعية التأسيسية للدستور منال الطيبي، عن أنّ «الدستور الجديد يسلب بعض الفئات المجتمعية حقوقها لاسيما المرأة»، لافتة إلى أنّه لا يقوم على «أساس المواطنة».

وأضافت الطيبي أنّ النساء المشاركات في الدستور واللاتي ينتمين للتيار الإسلامي لا يعرفن شيئًا عن حقوق المرأة ويحاربن هذه الحقوق بكل ما أوتين من قوة، فيما اعتبرته اختراقاً واضحاً وبيّناً للمواثيق والمعاهدات الدولية، لاسيما المادة التي تجيز للفتاة الزواج في سن التاسعة.

حوار مجتمعي

من جهته، أشار رئيس حزب الأصالة عادل عفيفي إلى أنّ «الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور ماضية في استكمال عملها، بغية إنجاز دستور يعبّر عن جميع المصريين ويلبي احتياجاتهم ورغباتهم»، لافتاً إلى أنّ الدستور يعد بمثابة الوثيقة والعقد بين الدولة والمواطنين والتي لا يمكن أن تنفصل عن إرادة الشعب أو تخرج بصورة أو أخرى على نحو لا يرضي المصريين.

تنامي الجدل

ما بين الجدل الدائر على مواد الدستور، والدعاوى القضائية المطالبة ببطلان الجمعية التأسيسية للصياغة، والتكهنات بكون الرئيس محمّد مرسي سيقدم على تشكيل جمعية جديدة وفق الإعلان الدستوري حال إبطالها، تقبع مشكلات الدستور المصري الجديد الذي قد لا يرى النور قريبًا على ما يرى مراقبون. في الشأن ذاته، يصف مراقبون الجدليات المستمرة حول الدستور بــ «الإهانة والتهميش للإرث الدستوري المصري».