كشف تقرير إسرائيلي أمس، أن الثورة السورية أجهضت مفاوضات سرية بين نظام الرئيس بشار الأسد وإسرائيل كانت ستثمر عن اتفاق يتضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من هضبة الجولان مقابل سلام كامل شمل تبادل سفراء.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وافق خلال مفاوضات غير مباشرة مع بشار الأسد على انسحاب إسرائيلي كامل من هضبة الجولان مقابل سلام كامل، لكن هذه المفاوضات انتهت بسبب اندلاع الثورة السورية في بداية العام الماضي.

وذكرت الصحيفة أن نتانياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك بدءا في خريف العام 2010 في إجراء مفاوضات مع الأسد بوساطة الدبلوماسي الأميركي فريد هوف وتحت غطاء سري بالغ. واستندت الصحيفة في تقريرها إلى وثائق حول الرسائل التي تبادلها الجانبان الإسرائيلي والسوري وتفاصيل المفاوضات بينهما، والتي كتبها هوف بعد أن أنهى عمله في وزارة الخارجية الأميركية قبل عدة أيام.

وكشفت الوثائق التي كتبها هوف عن أن المفاوضات بين الجانبين استندت إلى موافقة إسرائيل على انسحاب كامل من الجولان، حتى خطوط الرابع من يونيو من العام 1967، مقابل اتفاق سلام كامل بين الدولتين ويشمل فتح سفارات في دمشق وتل أبيب، وفوجئ الأميركيون باستعداد نتانياهو للتوصل إلى اتفاق كهذا.

ويذكر أن تقارير كانت أكدت موافقة نتانياهو خلال ولايته الأولى برئاسة الحكومة بين الأعوام 1996 1999 على الانسحاب من الجولان من خلال محادثات مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ومبعوث نتانياهو الخاص ورجل الأعمال الأميركي اليهودي رون لاودر، لكن نتانياهو نفى ذلك في حينه. ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر أميركية، قولها إن نتانياهو وباراك وافقا على الانسحاب من الجولان مقابل سلام يشمل توقع إسرائيل، ومن دون تعهد صريح من جانب الأسد، بأن تقطع سوريا علاقاتها مع إيران.

ولم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن مدة تنفيذ الإنسحاب، لكن النظام السوري طالب بأن يتم تطبيق الانسحاب خلال عام ونصف العام أو عامين، بينما طالبت إسرائيل بتطبيقه خلال فترة زمنية أطول.

وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية للصحيفة إن المفاوضات كانت جدية، وإنه لو لم تندلع الأزمة الحالية في سورية لانتهت المفاوضات باتفاق. وقدر المسؤول الأميركي أن نتانياهو وافق على إجراء الاتصالات مع الأسد من أجل تبرير الجمود الحاصل في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، وانطلاقا من فكرته أن سوريا هي «الحلقة الضعيفة» في محور إيران سوريا حزب الله.

وأكدت الصحيفة أن نتانياهو وباراك لم يطلعا الوزراء في إسرائيل على هذه المفاوضات السرية، وأنه كان يعلم بها في إسرائيل فقط مستشار نتانياهو العسكري يوحنان لوكير، والسياسي رون دريمر، ورئيس مجلس الأمن القومي عوزي أراد، ومبعوث نتانياهو الخاص المحامي يتسحاق مولخو، وسكرتير باراك العسكري مايك هرتسوغ، وتم إلزام هؤلاء المستشارين بالتوقيع على وثيقة تلزمهم بالحفاظ على سرية المعلومات.

وأشارت إلى أن المحادثات المتعلقة بهذه المفاوضات جرت بمقر إقامة نتانياهو في القدس وبيته في بلدة قيساريا وفي مكتب مولخو في تل أبيب، ولكنها لم تجر أبدا في مكتب رئيس الوزراء. وأخفى نتانياهو وباراك هذه المفاوضات عن جميع الوزراء ولم يشركوا كبار المسؤولين في أجهزة الاستخبارات وخاصة رئيسي الموساد وجهاز الأمن العام (الشاباك).

وأجرى المفاوضات عن الجانب السوري وزير الخارجية وليد المعلم لكن هوف التقى مع الأسد بشأنها. وكان يعلم بهذه المفاوضات عن الجانب الأميركي كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما، ونائبه جو بايدن، ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، ومستشار الأمن القومي توم دونيلون، ومبعوث الرئيس الأميركي دنيس روس، والسفير في تل أبيب دان شابيرو.

تعقيب إسرائيلي

عقّب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على التقرير بالقول إن «الحديث يدور عن مبادرة واحدة من بين مبادرات عديدة تم طرحها على إسرائيل في السنوات الأخيرة ولم توافق إسرائيل على هذه المبادرة الأميركية في أية مرحلة.. وهذه مبادرة قديمة وليست ذات صلة بالواقع، ونشرها الآن ينبع من احتياجات سياسية». ورداً على أسئلة وكالة «فرانس برس»، رفض مسؤولون إسرائيليون الإدلاء بأي تعليق.