إلى مزيد من التأزم تسير الأوضاع في ليبيا على ما يرى مراقبون، سندهم في ذلك مواجهات عسكرية مفتوحة لا تزال رحاها تدور بين القوات الحكومية بمساندة ثوار مدينة مصراتة ومقاتلي قبيلة ورفلة، والتي اندلعت منذ أيام مسفرة عن سقوط عشرات القتلى والجرحى أغلبهم من الميليشيات المسلّحة التي تحاصر مدينة بني وليد.

ويجمع المراقبون أنفسهم على أنّ رقعة المعارك مؤهلة للاتساع بعد إعلان عدد من القبائل الليبية دعمها قبيلة ورفلة المعروفة بتحالفاتها التاريخية مع قبائل مؤثّرة في المشهد الاجتماعي الليبي على غرار ورشفانة التي تحيط بالعاصمة طرابلس من ثلاث جهات وترهونة المجاورة لمدينة بني وليد من جهة الشمال والمقارحة ذات الامتداد الواسع في الجنوب لاسيما في مدينتي براك الشاطئ والشويرف وقبيلة الصيعان الموجود بسفوح الجبل الغربي إلى الشمال وخاصة في مدينتي بدر وتيجي وقبيلة القذاذفة التي توجد مضاربها في بادية سرت شمالا، وفي مدينة سبها جنوبا.

وقالت مصادر مطّلعة من بني وليد في تصريحات لــ «البيان»، إنّ عدداً كبيراً من المقاتلين من القبائل المتضامنة مع قبيلة ورفلة وصلوا مدينة بني وليد لمساندة مقاتلي المدينة في صدهم لهجوم ثوار مصراتة.

استهداف قبيلة

وقال موسى إبراهيم مسؤول الإعلام الخارجي في نظام العقيد المقتول معمّر القذافي، إنّ قبيلة ورفلة مستهدفة سياسياً واجتماعيا وإعلاميا نظرا لدورها الكبير في المجتمع الليبي، لافتاً إلى أنّ محمود جبريل دفع ثمن انتمائه لهذه القبيلة وأنّ ثوار مصراتة والجماعات المتشددة هي من حال دون وصوله إلى الحكم».

وأضاف إبراهيم أن هناك من يسعى إلى إخضاع قبيلة ورفلة وتهميش دورها وموقعها في الحياة السياسية الليبية، إلّا أنّ كل القبائل الليبية تقف معها، كما تقف إلى جانبها قبائل المنطقة الغربية، مؤكّداً وجود مقاومة ضد السلطات الحاكمة وأن القبائل الليبية متفقة على ضرورة إنقاذ البلاد مما وصلت إليه من أوضاع متردية على جميع الصعد ووعد الليبيين بالنصر على الميليشيات المسلحة.

عودة قيادي

إلى ذلك أكّدت المصادر مطّلعة لـ «البيان» أنّ العقيد سالم الواعر وهو من أبرز القادة العسكريين الليبيين وينتمي إلى ورفلة «عاد إلى بني وليد ويقوم بقيادة المقاتلين في تصديهم للهجوم الذي تتعرض له المدينة»، موضحة أنّ المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة تلقى رسائل دعم ومساندة من عشرات القبائل الليبية التي كانت موالية لنظام القذافي وما تزال غير راضية على الوضع الجديد في البلاد، «لاسيّما مع استمرار حكم الميليشيات وانتشار السلاح واستمرار التهجير القسري لأكثر من مليون و 600 ألف ليبي خارج الحدود و120 ألف ليبي في داخل المناطق البلاد بعد سيطرة الثوار على المناطق التي كانت مؤيدة للنظام السابق».

لا تسليم

من جهته، قال المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة في بيان إنّ مدينة بني وليد لن تستسلم، مضيفاً أنّ قبائل ورفلة أكبر من أن تخضع للجماعات المسلحة القادمة من مدينة مصراتة، متعهّداً بعدم قطع مقاتلي القبيلة خطوط الماء والطاقة التي تمر عبر مناطقهم احتراما لاحتياجات الشعب الليبي، لافتاً إلى استعداده تسليم المطلوبين للعدالة شريطة أنّ تكون أجهزة الدولة وليس الميليشيات المسلحة التي تحاصر المدينة.

تحذير فتنة

دعا حزب العدالة والبناء الليبي في بيان له، جميع الأطراف المحلية بعدم الانجرار نحو الفتنة فيما يخص أزمة بني وليد، مطالبًا وزارتي الداخلية والدفاع بالإفصاح عن إجراءاتهم المتخذة تجاه المدينة.

وقال الحزب في بيانه :«ندعو جميع الأطراف للالتزام بالشرعية وعدم التحرك إلا تحت لواء الدولة بمؤسساتها ذات الاختصاص وعدم الانجرار وراء أصوات الفتنة والفوضى».