لا يزال الفيديو المسرّب لرئيس حركة النهضة الإسلامية الحاكمة في تونس راشد الغنوشي، يثير جدلًا واسعاً في الساحة السياسية والإعلامية والشارع التونسي، نظراً للمواقف والآراء الواردة فيه، والتي يرى المراقبون أنّها شطرت الشعب التونسي نصفين، إسلاميين تابعين لحركة النهضة والجماعات السلفية، وعلمانيين تصنيفهم حسب فيديو الغنوشي التونسيين غير المنتمين لحركات الإسلام السياسي في البلاد.

تبرير

وفيما حاول البعض التشكيك في صحة الشريط الذي نشر على شبكة التواصل الاجتماعي، أكّد زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي على صفحته الرسمية أنّ جهة مجهولة نشرت هذا الشريط، وأنّه تضمّن فقرات متقطّعة ومركّبة من كلام، مضيفاً أنّ الشريط يتعلق بمداخلة أمام مجموعة من الشباب السلفي في شهر فبراير 2012 خلال المناقشات الدائرة حول الفصل الأول من الدستور، وتركز حول محاولة إقناع الجميع بالتزام العمل القانوني والمدني والتعايش السلمي وتبصيرهم بالتحديات والصعوبات المختلفة وتجنب الاستقطاب أو تقسيم المجتمع.

تحريف كلام

وأردف الغنوشي أنّه تمّ إخراج جمل وفقرات عن سياقها وتركيبها، ما حرّف معانيها، وهو سلوك ينم عن العودة إلى الأساليب البالية للتشويه على حد تعبيره، مضيفاً أنّ قوله: «الشرطة غير مضمونة» أتى في سياق الحديث عن احتواء كل المؤسسات على أقليات فاسدة مرتبطة بالنظام السابق وهي التي تعرقل بناء الأمن الجمهوري وهذا ما يقوله الأمنيون أنفسهم، موضحاً أنّ حركة النهضة أكّدت ثقتها في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية وتدعو إلى تطويرها وتوفير الإمكانيات للارتقاء بأدائها.

شكوى تصريحات

إلى ذلك، تقدّم أحد المحامين بشكوى إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بولاية المهدية الساحلية ضد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، على خلفية تسريب شريط فيديو عبر الشبكة العنكبوتية قدم فيه تصريحات وصفها بــ «الخطيرة»، لافتاً إلى أنّ من شأن هذه التصريحات تهديد الانتقال الديمقراطي في البلاد والمس من مدنية الدولة والتأثير البالغ على السلم والأمن الاجتماعيين، فضلاً عن تحريضها على إقامة المخيمات وما ينجر عن هذه العبارة من تحريض على التدريب على القتال.

وأضاف المحامي أنّ تصريحات الغنوشي بخصوص المؤسسة العسكرية وإظهار نيته في السيطرة على مفاصل الدولة والإدارة التونسية، تمثّل إبداءاً للرأي لتكوين مؤامرة ضد أمن الدولة الداخلي عملا بالفصول 70 و72 من المجلة الجنائية ويبرز نية المشتكى به في تبديل هيئة الدولة وفق عبارات الفصل 72 المذكور، مطالباً بعرض الفيديو على خبير مختص يتولى التدقيق في صحته كفتح تحقيق في الموضوع وإحالة كل من ثبت عليه الجرائم المذكورة على المحاكم المختصة.

إسقاط حكومة

من جهته، دعا الهاشمي الحامدي رئيس تيار العريضة الشعبية إلى إسقاط الحكومة الحالية فورًا وذلك بسحب الثقة من الحكومة القائمة عبر آليات المجلس التأسيسي واستبدالها بحكومة كفاءات وطنية تدعمها أغلبية نيابية في المجلس التأسيسي لتسيير الأعمال الى حدود الانتخابات القادمة.

وصف الحامدي تصريحات الغنوشي الواردة في الشريط المسرّب بــ «الخطر» على تونس والإسلام وأنّها تمثّل تهديداً للوحدة الوطنية وتبين رغبة الحركة في سيطرتها على الجيش وقوى الأمن والمساجد، لافتاً إلى أنّها ببقائها في الحكم ستحقق هذه الأهداف.

كشف المستور

أكّد رئيس الحزب الاشتراكي اليساري محمد الكيلاني، أنّ الفيديو الذي ظهر فيه زعيم حركة النهضة الإسلامية مؤخّراً كشف المستور وأسقط القناع عن حركة النهضة، وظهرت فيه نوايا الغنوشي لــ «أسلمة الدولة» والسيطرة على مفاصل القوّة فيها. وأضاف الكيلاني أنّ الفيديو جاء ليكشف للعالم والتونسيين حقيقة حركة النهضة والأسلوب الذي يفكّر به قادتها.