وسط أجواء من الترقب والتوجس والانقسام في الشارع المصري، شهد ميدان التحرير وعدد من ميادين بقية المحافظات، على وقع مليونية القوى الثورة والسياسية بعنوان جمعة «كشف الحساب»، والاحتجاج على براءة متهمي «موقعة الجمل»،

إذ شهد الميدان اشتباكاً دامياً بين المحتجين ومناصري جماعة الإخوان المسلمين، ما أوقع عدداً من الجرحى، فيما أفاد مراسلون عن سماع أصوات إطلاق نار، فيما ركّزت هتافات المتظاهرين على: يا إما ناخد حقهم، يا إما نموت زيهم، في إشارة إلى قتلى «موقعة الجمل»، وعبارة: «اصحى يا مرسي وصح النوم.. عدوا وفاتوا الـ100 يوم».

ووقعت اشتباكات بين شباب من جماعة الإخوان المسلمين وبين مجموعة من المتظاهرين وسط القاهرة، أسفرت عن وقوع عدد من الجرحى، إذ قام فريقان الأول من شباب جماعة الإخوان المسلمين والثاني من المتظاهرين المنتمين لتيارات ليبرالية ويسارية برشق بعضهما بالحجارة والزجاجات الفارغة بشارعي محمد محمود وقصر العيني، ما أدى إلى إصابة عدد من المتظاهرين تلقى بعضهم العلاج من خلال سيارات الإسعاف المتواجدة بمحيط ميدان التحرير.

وقالت عدد من المتظاهرين لوكالة «يونايتد برس انترناشونال»، إنّ شاباً نُقل إلى مستشفى المنيرة العام لتلقي العلاج بسبب إصابته بجرح في الرأس.

هجوم أنصار
في السياق، هاجم مجموعة من شباب الإخوان، مسيرة انطلقت من أمام مسجد النور بحي العباسية بالقاهرة كانت في طريقها إلى ميدان التحرير على خلفية ترديد المشاركين في المسيرة هتافات «الدستور للجميع .. مش لمرسي والقطيع»، و«بيع بيع .. بيع الثورة يا بديع»، في إشارة إلى محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، ما أثار حفيظة شباب الإخوان فوقعت اشتباكات بالأيدي بين الجانبين.

وتوقفت المسيرة بسبب تلك الاشتباكات بمنطقة الدمرداش بمنتصف المسافة بين ميداني العباسية ورمسيس بوسط القاهرة لفترة قبل أن تستأنف طريقها إلى ميدان التحرير، فيما غابت الشرطة عن المشهد تماماً منذ بدء التظاهر.

تحطيم منصّة
على الصعيد ذاته، حطَّم شباب من جماعة الإخوان المسلمين أمس، منصّة كبيرة أقامها متظاهرون بميدان التحرير وسط القاهرة، وقاموا بطرد عدد كبير من المتظاهرين خارج الميدان، إذ هاجموها بعد مطالبة القائمين عليها عبر مكبرات الصوت بضرورة محاسبة الرئيس المصري محمد مرسي على ما قام به بعد مرور مائة يوم على توليه المنصب رسمياً.

ودفع تحطيم المنصة أعداداً كبيرة من المتظاهرين إلى الهتاف: «همَّ اثنين مالهمش أمان .. العسكر والإخوان»، و«يسقط يسقط حُكم المرشد».

على الصعيد ذاته، ردّد المعارضون للإخوان والرئيس مرسي أغنية أُعدت خصيصاً للتظاهرة: «اصحى يا مرسي وصح النوم .. عدوا وفاتوا المية يوم .. اصحى يا مرسي بلاش تهجيص .. احنا زهقنا من الترقيص.. مشروع نهضة طلع فنكوش .. و الـ 100 يوم كانوا حلَّق حوش .. 100 يوم خلوا العيشة تيـــــــــت .. مرسي بييجي مصر ترانزيت».

تظاهر محافظات
وفي محافظات أخرى، توافد آلاف المتظاهرين إلى الميادين الرئيسية بعدد من المحافظات أبرزها الإسكندرية، حيث احتشد عدد كبير منهم بمحيط مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية للمشاركة في فعاليات التظاهرة.

وقالت مصادر في الإسكندرية لوكالة «يونايتد برس انترناشونال»، إنّ عناصر الشرطة فرضت أطواقاً أمنية حول مناطق عديدة في المدينة، بخاصة محيط مسجد سيدي جابر حيث أدَّى الرئيس مرسي صلاة الجمعة، وحول قيادة المنطقة الشمالية العسكرية ومديرية الأمن ومبنى المحافظة.

لا ضحايا

في الشأن ذاته، نفى رئيس هيئة إسعاف مصر د. محمد سلطان ، وقوع أي وفيات بالمستشفيات نتيجة أحداث مظاهرات أمس، بميدان التحرير أو لمناطق المحيطة به.

وكانت هيئة الإسعاف قد أعلنت منذ قليل ارتفاع عدد الإصابات خلال الاشتباكات بالميدان، إلى 12 مصابًا تم نقل 10 منها إلى مستشفى المنيرة العام، معظمها بجروح قطعية بسيطة في الوجه والرأس إثر التراشق بالحجارة، كما تم إسعاف حالتين من خلال سيارات الإسعاف.

اتهامات إفساد
على صعيد ذي صلة، اتهمت «الجمعية الوطنية للتغيير» جماعة الإخوان المسلمين بالسعي لإفساد مظاهرات «جمعة الحساب»، إذ أكّد الناطق الإعلامي باسم الجمعية الوطنية للتغيير أحمد طه النقر أنّ قرار جماعة الاخوان المسلمين بالنزول إلى الميادين جاء بعد شعورهم بأن جماهير الشعب ستحتشد بالميادين،

معتبراً أن القرار يمثِّل محاولة لإفساد تظاهرات «جمعة الحساب» التي دعت إليها القوى السياسية والثورية لمحاسبة الرئيس محمد مرسي على تعهداته التي قطعها على نفسه في برنامج المائة يوم.

ورأى النقر أن قرار الإخوان بالنزول إلى الميادين الجمعة لعبة انتهازية ومكشوفة منهم لإفساد تظاهرات القوى السياسية والوطنية والثورية، وذلك بعد أن توقعوا احتشاد الملايين من جماهير الشعب.

وأوضح أن هناك 3 مطالب أساسية لتظاهرات اليوم، وهي دستور لكل المصريين، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والقصاص من قتلة الشهداء، مؤكداً أن «شباب مصر سيعود مرة أخرى إلى ميادين مصر لمواصلة مسيرة الثورة من جديد حتى تتحقق جميع أهدافها».

شجب ناشط
استنكر الناشط السياسي وائل غنيم، ما حدث في ميدان التحرير من اشتباكات بين معارضين ومؤيدين للرئيس محمد مرسي، مردفاً القول: «مصري يضرب مصريا الآن في ميدان التحرير، لأن هناك سياسيين رفضوا تغليب مصلحة الوطن على مصلحة الحزب أو الجماعة أو التيار،

هذا ليس مسكا للعصا من المنتصف وليس هروبا من إلقاء اللوم على تيار بعينه وغض الطرف عن ممارسات غيره من التيارات، بل هو تحليل دقيق للواقع الذي فيه الكل مخطئ ومقصر ومتورط».

واتهم غنيم السياسيين باختلاف مشاربهم بالتسبّب في حالة الاستقطاب الحاد التي يعانيها الشارع، ما أوصل الأمور إلى حد العنف بين المواطنين ورغبة كل طرف في تحرير ميدان التحرير ممن يخالفونه الرأي.