ذكرت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أمس، أن المنافسات العربية والسياسات الخليجية والانقسامات بين الغرب وروسيا والخوف من انتشار الأزمة السورية إلى خارج حدود البلاد، جعلت تزويد الأسلحة للثوار السوريين قضية حسّاسة وغامضة. وكشفت عن أن اجتماعاً ضم رؤساء أجهزة استخبارات من الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا والسعودية وقطر، عقد في أنقرة الشهر الماضي، فشل في التوصّل الى اتفاق على استراتيجية منسّقة حول سوريا.

وقالت الصحيفة إن «امدادات الأسلحة تجف ولا توجد أي مؤشرات في الخطوط الأمامية في مدينة حلب على وجود الأسلحة الثقيلة التي يطالب بها المتمردون، في حين أوشكت ذخيرتهم على النفاد».

وأضافت أن مدينة انطاكية التركية تعج بالرجال الذين يملكون المال والنفوذ المرسلين من قبل أبرز القادة السياسيين السُنّة في العالم، أو من قبل كبار رجال الأعمال، وعلى رأسهم النائب اللبناني عقاب صقر. وأشارت الصحيفة إلى أن صقر، عضو تيار المستقبل الذي يتزعمه رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، وتم تكليفه بدور تزويد المعارضة السورية بالأسلحة وفقاً لزملائه في بيروت، وأصبح شخصية استقطاب بين أوساط المعارضة السورية المجزأة، وتعتبره جماعات المعارضة التي يزودها بالأسلحة المنقذ، في حين تحمّله جماعات المعارضة الأخرى التي لا تحصل على أسلحة منه مسؤولية تعثر قضيتها.

استمرار البقاء

وذكرت أن عدم الرضا عن الدور الذي يلعبه النائب اللبناني صقر يذهب إلى مدى أبعد، حيث تعارض الولايات المتحدة دعوات السعودية وقطر إلى تزويد الجماعات السورية المعارضة بأسلحة مضادة للدبابات والطائرات.

ونقلت الصحيفة عن أبو فرات، الذي وصفته بأنه قائد ميداني قوله: «إنهم يزوّدوننا بما يكفي للحفاظ على استمرار المعركة، ولكن ليس بما يكفي من الأسلحة لكسبها، وأنا على يقين بأن الوضع لن يتغير حتى بعد انتخابات الرئاسة الأميركية، لكنني لست متأكداً من أن الجميع يمكن أن يبقوا على قيد الحياة حتى ذلك الحين».

كما نسبت إلى أبو وائل، والذي وصفته بأنه أحد مقاتلي الجيش السوري الحر في جبل الزاوية، قوله: «الأسلحة تبدأ في التدفق إلينا كلما جاء عقاب إلى مدينة انطاكية، والمشكلة هي أنه حريص على معرفة إلى أين تذهب». وقالت «ذي غارديان» إن هناك مشكلة أخرى تتمثل في غياب التنسيق بين قطر والسعودية بشأن دعم المعارضة السورية، وهو الموضوع المحتمل للمحادثات التي جرت اول من أمس بين أمير قطر الشيخ حمد ورئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان.

وأضافت أنه تردّد بأن الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، ضاق ذرعاً بصعوبات الأزمة السورية، الأمر الذي جعل الرياض، ووفقاً لنشطاء المعارضة السورية، ترعى فقط فصائل المعارضة السورية التي هي على خلاف مع الجماعات المدعومة من قبل قطر وتركيا، والمرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين. ونقلت الصحيفة عن مصدر عربي وصفته بالمطّلع قوله: «القطريون أكثر استباقية من السعوديين، والذين لا يهتمون بالديمقراطية ويريدون فقط التخلص من (الرئيس السوري) بشار (الأسد) وسيكونون سعداء بتسوية على غرار الحل اليمني تتخلص من الرئيس وتترك النظام سليماً».

اجتماع استخباراتي

وفي السياق، كشفت «ذي غارديان» أن اجتماعاً ضم رؤساء أجهزة استخبارات من الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا والسعودية وقطر، عقد في أنقرة الشهر الماضي، فشل في التوصّل الى اتفاق على استراتيجية منسّقة حول سوريا.

وقالت إن رؤساء أجهزة استخبارات من هذه الدول اجتمعوا في تركيا أوائل الشهر الماضي للاتفاق على استراتيجية منسّقة حول سوريا، بحضور مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) الجنرال ديفيد بترايوس، لكن المجتمعين فشلوا على ما يبدو في التوصّل إلى اتفاق بشأن هذه الاستراتيجية.

وأشارت إلى أن الأميركيين يعارضون بشكل خاص تزويد جماعات المعارضة السورية بصواريخ مضادة للطائرات، ولا يقبلون وقوع هذه الأسلحة بأيدي الجهاديين.

وأضافت الصحيفة أن الأميركيين يرون أن الطبيعة المبهمة للمعارضة السورية وزحف الجهاديين الأجانب إلى سوريا يقفان وراء الضغط الذي يمارسونه على الدوحة والرياض بشأن تزويد المعارضة السورية بأسلحة ثقيلة.

ونسبت إلى وزير لبناني متحالف مع «تيار المستقبل» قوله إن «الأميركيين أعطوا الضوء الأصفر للسعوديين والقطريين، وينظر السعوديون إلى الضوء الأصفر على أنه أصفر، في حين يعتبره القطريون ضوءاً أخضر».

جبهة إنقاذ

ذكرت صحيفة «ذي غارديان» أن السعوديين يضغطون الآن على المعارضة السورية المسلّحة لتشكيل «جبهة إنقاذ» تتمتع بقيادة موحّدة وسيطرة على الأرض والقدرة على جمع الأسلحة بمجرد انتهاء القتال، لتجنّب ما حدث في ليبيا، ويدعمون العميد المنشق مناف طلاس في إطار حملة لكسب شخصيات أخرى من الجيش السوري والأجهزة الأمنية.