في حلقة جديدة من مسلسل التدهور الأمني المستمر في اليمن، قتل مسلحان أمس مدير التحقيقات في السفارة الأميركية بصنعاء، في حادث يحمل بصمات تنظيم «القاعدة»، في وقت سار آلاف اليمنيين في شوارع العاصمة محيين ذكرى اغتيال الرئيس الأسبق إبراهيم الحمدي بحمل صوره التي عادت للظهور للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وقالت مصادر أمنية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، في تصريحات صحافية أمس إن «مسلحين اثنين على دراجة نارية اعترضا سيارة مدير التحقيقات بالسفارة الأميركية والمنسق مع الحكومة اليمنية قاسم عقلان بشارع الستين في صنعاء وأمطروه بوابل من الرصاص، ما أدى إلى مقتله على الفور». ورجح المصدر أن يكون وراء العملية تنظيم «القاعدة» الذي عادة ما يستخدم الدراجات النارية في قتل مستهدفيه. غير أن مصدراً في السفارة الأميركية، فضل عدم الكشف عن اسمه، قال إن «مهمة عقلان تنحصر في التحقيقات مع الموظفين الجدد للسفارة، وإنه من المبكر اتهام جهة بعينها بالوقوف وراء القيام بالعملية».
وأعرب المصدر عن «أسفه الشديد» لاستهداف موظفي السفارة الأميركية في حادثة وصفها بأنها «الأولى من نوعها»، معتبراً ذلك «مؤشراً خطيراً». ولفت المصدر إلى «تحريضات» صدرت مؤخرا ضد اليمنيين العاملين مع السفارة الأميركية. يشار إلى أن عقلان يمني ويعمل في السفارة الأميركية منذ نحو 20 عاماً وكان على وشك الحصول على الجنسية الأميركية.
مقتل جنود
أمنياً أيضاً، قالت مصادر قبلية ان عناصر «القاعدة» في محافظة مأرب أعدموا ثلاثة جنود بعد يومين من إعدامهم ثلاثة مدنيين بتهمة التخابر لصالح أجهزة الأمن اليمنية والأميركية. وقال سكان في مدينة مأرب إنهم شاهدوا جثث ثلاثة أشخاص ألقيت في مدخل المدينة تبين لاحقا انهم جنديان من شرطة النجدة والثالث من البحث الجنائي.
اغتيال الحمدي
إلى ذلك، عادت صور الرئيس اليمني الأسبق إبراهيم الحمدي لتملأ شوارع صنعاء بعد 35 عاما على اغتياله، حيث سار الآلاف في تظاهرة حاشدة مطالبين بمحاكمة القتلة، وسط اتهامات للرئيس السابق علي عبدالله صالح بالوقوف وراء العملية. واستجابة لدعوة التنظيم الوحدوي الناصري وعائلة الحمدي، سار الآلاف في صنعاء في مسيرة اخترقت شارع الزبيري وصولا إلى مقبرة الشهداء حيث وضعت أكاليل من الزهور على قبر الحمدي ورفاقه، في حين تعهد المشاركون باستمرار الضغط على الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى حين الاستجابة لمطالبهم بتشكيل لجنة للتحقيق في حادثة الاغتيال. وحمل المشاركون لأول مرة منذ عقود صورا ضخمة للحمدي ورفاقه. وكانت لجنة التحقيق التي شكلتها الحكومة اليمنية السابقة انتهت إلى تقييد القضية «ضد مجهول».
