شل إضراب مفاجئ للمواصلات العامة (الحافلات والمترو) اول من امس العاصمة التونسية وأدى الى اعمال عنف في بعض ضواحيها ، و تسبّب الاضراب في تعطّل تحركات المدنيين من عمال و موظفين و تلاميذ و طلبة ودفع بهم الى الاحتجاج على غياب وسائل النقل من حافلات ومترو في ظل حالة من التوتر الاجتماعي زادت من عمق المأزق الذي تمر به الحكومة المؤقتة.

وأضرب عمال «شركة نقل تونس» التي تدير شبكة المترو والحافلات عن العمل للمطالبة بإطلاق سراح سائق حافلة اوقف الثلاثاء الماضي اثر حادث سير. وقال الناطق باسم وزارة النقل محمد الشملي في تصريح نقلته وكالة الانباء التونسية: «قرر الاعوان الدخول في اضراب مفتوح الى حين الافراج عن زميلهم»، واصفا الاضراب بغير القانوني.

وعمد المحتجون الى قطع الطريق الرابطة بين حي الانطلاقة بالعاصمة و مدينة بنزرت كما عمدت بعض الاطراف الى تهشيم السيارات المارة و رشقها بالحجارة، وعلى الصعيد ذاته، شهدت ساحة محمد علي بالعاصمة مواجهات بين عناصر الاتحاد العام التونسي للشغل ومجموعة من المحتجين على الاضراب المفاجئ لأعوان شركة نقل تونس وحاولت جماعات المحتجين اقتحام مقر الاتحاد متهمة اياه بالوقوف وراء قرار الاضراب وتعطيل مصالح المواطنين.

اختراق الحواجز

وكان المحتجون حاولوا اختراق الحواجز الامنية لاقتحام مقر الاتحاد في موجة غضب كبيرة وحالة من الاحتقان والتوتر التي عمّت المكان في حين اتهم الاتحاد صراحة عناصر من حركة النهضة الاسلامية الحاكمة بالوقوف وراء التحركات الاحتجاجية ، و قال إنها تمثل استهدافا للاتحاد وإساءة له ومؤامرة لإجهاض مبادرته بالبحث عن حل سياسي للمأزق الدستوري الذي ستمر به البلاد يوم 23 اكتوبر القادم ، تاريخ نهاية الشرعية الانتخابية للمجلس الوطني التأسيسي و الحكومة الانتقالية المؤقتة.

واضطرت السلطات الى الافراج عن السائق لوقف الاضراب. لكن الجامعة العامة للنقل التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل هددت بالإضراب مجدداً يوم 22 أكتوبر الحالي. وتدخلت الشرطة وفرقت المتظاهرين دون استخدام القوة.

وفي محطة الحافلة والمترو بحي الانطلاقة الشعبي بالعاصمة رمى بعض الشبان بالحجارة سيارات كانت مارة من طريق يربط الحي بشمال العاصمة. وندد الاتحاد العام التونسي للشغل في بيان مساء اول من امس بـ«الاعتداء المتكرر على مقراته من قبل جهات معلومة عرفت بعدائها للاتحاد وللعمل النقابي» في إشارة على ما يبدو إلى أنصار حركة النهضة الاسلامية التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم في البلاد.

 وقال: «أقدمت اليوم مجموعة غريبة على مهاجمة المقر المركزي للاتحاد العام التونسي للشغل بالمقذوفات والشعارات العدائية واللافتات المعدة سلفا، بعد دعوات من قبل مواقع اجتماعية معلنة انتماءاتها السياسية». وأضاف أنه «ينوه بتفهم المواطنين وعدم انسياقهم وراء الحملة المسعورة لتشويه الاتحاد وتحريضهم على الاعتداء عليه والمس من سمعة مناضليه وعيا منهم بخلفياتها».

دعوى ضد الغنوشي

تقدّم المحامي التونسي حاتم فرحات، أمس، بشكوى قضائية ضد راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية التي تقود حالياً الائتلاف الحاكم في تونس، بتهم «التآمر على أمن الدولة الداخلي». وأعلن فرحات، أنه تقدّم بشكوى قضائية إلى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمحافظة المهدية (200 كيلومتر شرق تونس العاصمة) ضد راشد الغنوشي، بتهم «التآمر على أمن الدولة الداخلي»، على خلفية شريط فيديو مثير للجدل تضمّن مواقف لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وُصفت بـ«الخطيرة».

وجاء في نص الشكوى، أن ما ورد على لسان الغنوشي في شريط الفيديو المذكور، «يُهدد الانتقال الديمقراطي في البلاد، ومدنية الدولة، والسلم والأمن الاجتماعيين». كما اتهم المحامي حاتم فرحات في شكواه الغنوشي بـ «التحريض الواضح على إقامة المخيمات، وهي عبارة تتضمن تحريضاً على التدريب على القتال».