تفاعلت قضية تدخل «حزب الله» في الأزمة السورية، ورد «الجيش السوري الحر» بنقل المعركة إلى الضاحية الجنوبية، داخلياً، إذ أجرى رئيس كتلة «المستقبل» النيابية اللبنانية فؤاد السنيورة لقاءات مع قيادات شيعيّة حذر فيها من خطورة هذا الوضع الذي سينعكس سلباً على العيش المشترك في لبنان، في حين تشير التجاذبات السياسية إلى استحالة إقرار قانون جديد للانتخابات، في ظل تمترس فريقي 8 آذار و14 آذار وراء موقفيهما المتناقضين.

فبعدما أعلن الحزب عن تشييع عناصره الذين قضوا خلال «قيامهم بواجبهم الجهادي في الدفاع عن الأمة وكرامة الإسلام والمسلمين»، وتهديد «الجيش السوري الحر» بنقل المعركة مع «حزب الله» الى قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، أجرى الرئيس السنيورة اتصالات بعدد من القيادات الشيعية، وبحث معهم كيفية العمل لمنع ارتدادات الوضع السوري على الداخل اللبناني.

تورط مخيف

ووفق مصادر قريبة منه، وجد السنيورة توافقاً في الرأي لدى الرئيس نبيه بري والشيخ علي فضل الله، ذلك أن «التورط المخيف» وتهديدات «الجيش الحر» أكدت ضرورة التحرك بما يتجاوز إصدار بيانات، ولذلك جاءت اتصالاته بالرئيس بري والسيد فضل الله وغيرهما من الشخصيات الدينية والأكاديمية والسياسية، بينها رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني.

وحذر السنيورة في لقاءاته تلك، من خطورة تورّط حزب الله في الصراع العسكري الدائر في سوريا، ومناصرة فريق ضد فريق تحت عنوان «الواجب الجهادي»، مؤكداً أن «من شأن هذا الانخراط العسكري، والمشاركة في القتال تحت أي عنوان كان، أن يعرّض لبنان لمخاطر لا حسبان لها ولا قدرة له على تحمّلها، ويدخله في أتون لا خروج منه، ويهدّد العيش المشترك في لبنان» وأشار السنيورة إلى أن ذلك «سينعكس سلباً على المسلمين والعرب ويهدد بفتنة كبرى ما بعدها فتنة»، حسب قوله.

موقف 14 آذار

وتوازياً، رأت الأمانة العامة لقوى 14 آذار في بيان أصدرته أن «تطوّر الأحداث في سوريا ظهّر مشكلة في غاية الخطورة على الكيان اللبناني ببُعدَيه الدستوري- الدولتي والميثاقي- الوطني، تتمثل في تورّط «حزب الّله» في هذه الأحداث والتي جاهر بها الحزب قولاً وعملاً، فضلاً عن الوقائع الثابتة، بأنه شريك للنظام السوري في قمع شعبه، وأن فصائل عسكرية مسلّحة تنتدب نفسها للقتال في أي مكان توجد فيه مشكلة تتعلّق ببعد طائفي»، داعية إلى «تغيير جوهري في نهج المعالجة السابق لمسألة سلاح المقاومة والاستراتيجية الوطنية للدفاع، بعد التطوّر الإيجابي في مقاربات رئيس الجمهورية الأخيرة لهذه المسألة».

على صعيد متصل شدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان، خلال مقابلة تلفزيونية على رفضه «إقامة قواعد عسكرية أو انطلاق عمليات من لبنان ضد سوريا»، وتمنّى انتهاء الأزمة في سوريا «في أسرع وقت»، لكنه لم يرَ أن الأمور ستنتهي غداً.

تعيينات إشكالية

في هذا الوقت، كانت باكورة عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان لترؤس جلسات مجلس الوزراء، بعد جولة أميركية- لاتينية، تعيينات من العيار الأول لطالما شكّلت تجاذباً بين الجنرالين، الرئيس سليمان والنائب ميشال عون من جهة، وبين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وتكتل التغيير والإصلاح، الذي يرأسه عون من جهة ثانية، خصوصاً رئيس مجلس القضاء الأعلى ومدّعي عام التمييز والهيئة العليا للتأديب، علماً أن الأخيرة كانت سبب تعليق مجلس الوزراء منذ عام لمدة شهرين، عندما اقترح رئيس الحكومة القاضي إيلي بخعازي لترؤس الهيئة، فاعترض وزراء التكتل وانسحبوا من الجلسة.

قانون الانتخاب

الى ذلك، عادت اللجان النيابية المشتركة إلى الإجتماع، أمس، في جلسة رابعة لاستكمال الخوض في مشروع قانون الانتخاب الذي أعدّته حكومة الرئيس ميقاتي واقتراح قانونين، أحدهما مشروع اللقاء الأرثوذكسي والآخر الدوائر الصغرى الـ50، وذلك، في ظل رفض نصف النواب لمشروع الاقتراع النسبي الذي أقرّته الحكومة، والنصف الآخر يرفض مشروع الاقتراع الأكثري.

وقد اصطفت قوى 8 آذار في صفّ التصويت النسبي، وقوى 14 آذار في صفّ التصويت الأكثري. وهو سبب كافٍ، شأن أي أمر آخر اختلفا عليه قبلاً، كي يصلا إلى حائط مسدود، فلا يُبصر أيّ من المشروعين النور أبداً.

جديد سماحة

في جديد ملف الوزير السابق ميشال سماحة، تابع قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، أول من أمس، استجواب سماحة في مدى معرفة مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان بما كان يجري على مستوى نقل المتفجرات من دمشق الى بيروت. وجاءت جلسة الاستجواب لتكون الرابعة على لائحة جلسات الاستجواب التي أخضِع لها سماحة منذ توقيفه في 9 أغسطس الماضي.