لم تكد تهدأ الأوضاع الأمنية بين دولتي السودان وجنوب السودان في أعقاب توقيع اتفاق أديس أبابا، حتى تفجّر الوضع في منطقة جنوب كردفان بين الجيش السوداني ومقاتلي قطاع الشمال في الحركة الشعبية، إذ أعلن مقاتلو القطاع أنّ القصف الذي قاموا به على عاصمة الولاية كادوقلي، كان دفاعاً عن النفس، متهمين قوات الخرطوم بـ«الاستفزاز»، فيما أعلنت الخرطوم اعتقال المتورطين في كمين أودى بحياة أربعة جنود من قوات حفظ السلام الدولية في إقليم دارفور.
وقال الناطق باسم قوات قطاع الشمال أرنو لودي في تصريحات لوكالة «فرانس برس» من العاصمة الكينية نيروبي: «إنهم يستفزوننا»، مضيفاً أنّ «الأنشطة العسكرية الأخيرة للحركة الشعبية شمال السودان هي دفاع عن النفس في مواجهة الحملة الصيفية لقوات المؤتمر الوطني الحاكم في السودان».
وأشار لودي إلى أنّ قصف قواته بالمدفعية، جاء رداً على قصف الخرطوم مواقع الحركة بالطائرات، موضحاً أنّ «القصف لا يزال متواصلاً حتى الآن»، مردفاً القول: «لقد استهدفنا العسكريين ومعسكراتهم، بما في ذلك معسكر الدفاع الشعبي الذي يقع قرب مقر اليونيسيف»، مؤكداً أنّهم «نصبوا كميناً» للقوات الحكومية.
وفيما لم يتسن الحصول على تعليق من الناطق باسم الجيش السوداني حول استمرار القصف، وصفت الأمم المتحدة هجوم أول من أمس بالمستهجن، والانتهاك الصارخ للقانون الدولي، لافتة إلى أنّ إحدى القذائف سقطت قرب مقر صندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف». وتزامن القصف على كادوقلي، أول من أمس، مع اجتماع كان يعقده الحزب الحاكم مع أحزاب أخرى تحت اسم «ملتقى كادوقلي التشاوري»، للبحث عن حل للحرب في جنوب كردفان، إذ اتهم الناطق باسم الجيش السوداني المتمردين بأنهم يريدون إفشال اجتماع كادوقلي.
وكانت إذاعة أم درمان الرسمية، أفادت بأنّ خمسة أشخاص قتلوا وجرح 23 آخرون من جراء قصف الاثنين لكادوقلي، لكن الناطق باسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي خالد سعد، أكّد أنّ شخصاً واحداً قتل وجرح ثلاثة آخرون.
على صعيد ذي صلة، أكّدت مصادر صحافية سودانية، أنّ سلطات الخرطوم ألقت القبض على أشخاص يشتبه في ضلوعهم في هجوم أودى بحياة أربعة من أفراد حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في إقليم دارفور غرب البلاد.
وقالت إذاعة أم درمان الرسمية، في رسالة نصية من خلال الهواتف المحمولة: «إنّ الأشخاص المشتبه في ضلوعهم في قتل الجنود اعتقلوا». دون أن تذكر مزيداً من التفاصيل. وقالت قوة حفظ السلام: إنّ مسلحين مجهولين هاجموا أفراداً من القوة النيجيرية في كمين قرب بلدة الجنينة في غرب الإقليم الأسبوع الماضي، فقتلوا أربعة منهم وجرحوا ثمانية.