فجّر الإعلان عن الصفقات المليارية بين موسكو وبغداد الكثير من الأسئلة.. وزادت تصريحات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن عدم طلب العراق نصيحة أحد في توجيه سياساته التسلّحية من ضبابية المشهد، وتحديداً الجفاء العسكري بين العراق والولايات المتحدة الأميركية التي حرّرته قبل تسع سنوات ونيّف.
الحقيقة الثابتة، هي أن الولايات المتحدة لا تريد أن يكون للعراق جيش قوي حديث التسليح، ذو قوة ضاربة يحسب لها ألف حساب، وهي بالأساس عندما خططت لغزو العراق واحتلاله أرادت أن يكون «غير مسلّح»، باستثناء وجود قوة بسيطة لضبط الأمن الداخلي، وكان هذا السبب الرئيس لحلّها الجيش العراقي، وتعريض كوادره ذات الخبرة القتالية للبطالة والاغتيال، أو التسرب إلى بلدان أخرى، رغم علمها الأكيد أن ذلك الجيش لم يكن مواليا لنظام صدام حسين إلا بنسبة ضئيلة وعلمها بالمحاولات الانقلابية العديدة التي أحبطت آنذاك وكان لمخابراتها دور في إفشال بعضها.
والجيش العراقي «الجديد» منذ تأسيسه في العام 2004 لم يخض إلا حرباً داخلية مستمرة، وهو في الحقيقة لا يمتلك مواصفات الجيش، بل هو أشبه بقوات الدرك أو الجندرمة، وفي أحيان كثيرة يقوم بدور شرطة المرور. وعلى العموم، لم ينتشر هذا الجيش إلا محلياً تحت واجهة الحرب ضد الإرهاب، وهو ما يمكن أن يطلق عليه جيش الاضطرار، الذي أرادته قوة الاحتلال ظهيراً لها، وهو في هذه الحالة ليس بحاجة إلى التسلح الثقيل، وإنما المتوسط أو الخفيف، وكان الهدف من إنشائه التصدي للحركات المسلحة في الداخل، إضافة إلى امتصاص بعض الزخم الهائل من البطالة المتفشية في البلاد والمتفاقمة منذ الاحتلال.
ويرى المراقبون أن جيشا كهذا، لا يحتاج إلى الأسلحة الثقيلة والمتطورة، إلا «للنخبة» التي يمكن أن تكون عونا للولايات المتحدة، في المهمات الصعبة، حيث تبرز الانتقائية في توجيه الأسلحة المتطورة لها، ضمن برنامج التدريب الأميركي. ومن هنا تأتي رحلة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى موسكو والإعلان عن صفقات تسلّح ضخمة وقول المالكي إن الهدف هو شراء أسلحة لمحاربة الإرهاب، وهو هدف مشترك لأميركا وروسيا والحكومة العراقية، فيما أكد المالكي استراتيجية العلاقة التسليحية مع الولايات المتحدة ما يعطي مؤشراً إلى أن زيارة المالكي لموسكو وصفقة الأسلحة لم تكن بمعزل عن واشنطن.. رغم أنّ مراقبين عراقيين يرونها انفتاقاً عراقياً من «الشرنقة» الأميركية.
وكانت تقارير إعلامية ذكرت في وقت سابق أن رئيس الوزراء العراقي سيبحث في أثناء زيارته موسكو إمكانية شراء أسلحة روسية في صفقات عقود تصل إلى العام 2015.
معارضة أميركية؟
من جانبه، أشار الخبير في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية فلاديمير سوتنيكوف، إلى أمله في ألا تعارض الولايات المتحدة إبرام العراق لصفقة أسلحة مع روسيا، معتبرا أن الولايات المتحدة ترى لها مصلحة في استقرار الوضع في العراق.. فيما أكد النائب عن القائمة العراقية فارس السنجري أن المالكي تلقى الضوء الأخضر من الولايات المتحدة الأميركية بشأن زيارته الروسية.
لمحة
قدّرت مصادر عسكرية مطلعة مبيعات الأسلحة الروسية إلى العراق خلال الأعوام الأربعة الماضية بـ 246 مليون دولار أميركي، في حين بلغت مبيعات الأسلحة الأميركية 6.56 مليارات دولار.
وذكر مصدر في مؤسسة التصنيع العسكري الروسية أنه تم إعداد اتفاقية لتوريد أسلحة إلى العراق بعد أن زار وزير الدفاع العراقي بالوكالة سعدون الدليمي روسيا بداية الصيف الماضي، واطلع على منتجات عدد من مصانع الإنتاج الحربي الروسية بما فيها طائرات ميغ الهجومية.