العديد من المفارقات ظهرت في تكليف د. عبدالله النسور بتشكيل الحكومة الأردنية الجديدة.

وأبرز هذه المفارقات أن رئيس الوزراء المكلّف هو أشهر السياسيين الأردنيين الذين دأبوا على انتقاد قانون الانتخاب، لكن سيكون عليه قيادة حكومة انتقالية ستجرى في عهدها الانتخابات النيابية، قبل انطلاق مرحلة بدء تجربة التحول نحو الحكومات البرلمانية.

أما لماذا كان تكليفه مفارقة؟ فلأنه لم يبق من كلمة انتقاد في مجلس النواب المنحل، حيث كان عضواً فيه إلا وقالها في شأن هذا القانون. لكن ذلك ليس كل شيء. فالرجل أيضاً معروف بعلاقاته المتوترة مع رئيس الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات عبدالاله الخطيب. إضافة إلى شهرته على مدى سنوات طويلة بعلاقاته الدافئة مع الإسلاميين.

ويعرف الأردنيون النسور بأنه إحدى الشخصيات السياسية الذكية والمراوغة، حتى اشتهر بين أهل السلط مدينته بلقب «الدُّغري» الشخصية التي سبق وقدمها الفنان السوري دريد لحام في أحد مسلسلاته. ورغم ذلك فهو سياسي محبوب لدى الشارع، ومن هنا لاقى اختياره استحساناً لدى معظم الأردنيين.

إنه البرلماني غير العادي بامتياز والسياسي المناكف الذي يصفه المقربون منه بأنه «يجيد كل شيء» كيف لا، وقد تقلد 9 حقائب وزارية، وخبر العمل الحكومي والعام مبكراً.

توصف شخصيته بالدماثة، وتمتاز بروح النكتة. كما أنه وجه اجتماعي وعشائري في مدينته السلط.

وإذا كان لا بد من تقسيم السياسيين الأردنيين إلى مدارس فهو من المضرية نسبة إلى رئيس الوزراء الأسبق مضر بدران التي تعرف بأنها استكمال للسياسة التي انتهجها رئيس الوزراء الأردني الراحل عبدالحميد شرف التي اشتهرت بالحرص الشديد على المال العام والترشيد، إضافة إلى الحاكمية الرشيدة.

أول معرفة الأردنيين له على نطاق شعبي واسع كان العام 1989 عندما هاجم رئيس الوزراء الأردني الأسبق زيد الرفاعي في إحدى المناظرات خلال ترشح النسور في الانتخابات النيابية حتى سجلت المناظرة على أشرطة ووزعت بين الأردنيين.

واشتهر خلال وجوده في البرلمان بأنه لم يعط الثقة لأية حكومة، بل إنه دأب على انتقاد كل حكومة تأتي انتقاداً لاذعاً.

أما عنصر المفاجأة في اختياره فهو علاقاته الدافئة مع الإسلاميين، لكن من دون التحالف معهم، يناكفهم ويناكفونه ولكن مواقفه منسجمة وتظهــر ميلاً لهـم.

وشغل رئيس الوزراء الجديد حقائب وزارية هي: «الخارجية، والصناعة والتجارة، والتعليم العالي، والتربية والتعليم، والتخطيط، ونائب لرئيس الوزراء، ووزير الأعلام، ووزير التنمية الإدارية».

كما شغل مناصب أمين عام وزارة المالية، ومدير عام دائرة الموازنة العامة، ومدير عام دائرة ضريبة الدخل، كما شغل منصب المندوب الدائم المناوب لدى اليونيسكو في باريس، ورئيس مجلس أمناء عدة جامعات حكومية وخاصة، ورئيس مجلس إدارة شركة الإسمنت والفوسفات، والمدير الإداري والمالي للجمعية العلمية الملكية، ورئيس مجلس إدارة دار الشعب للصحافة والإعلام، وعضو مجلس النواب لعدة مجالس بدأها منذ عام 89 وأنهاها في مجلس النواب الذي حُلّ يوم الخميس الماضي.

إضاءة

ينحدر النسور من عائلة ميسورة الحال. وحصل على شهادة اللسانيس مع الجامعة الأميركية في بيروت في عقد الستينات من القرن 20.

النسور الذي يجيد اللغة الفرنسية بطلاقة يحمل شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون الفرنسية، هو أيضاً رئيس لجمعية الصداقة الأردنية الفرنسية.. كما يحمل الدكتوراه في التخطيط.