شكل علماء دين وقضاة ومحامون محاكم ثورية في مناطق ريف إدلب التي باتت تحت سيطرة كتائب الجيش السوري الحر، لسد الفراغ الذي تركه غياب النظام ومؤسساته وأهمها القضاء. وفي أحد المقار الستة لهذه المحاكم التي مضى على تشكيلها سبعة شهور في إحدى قرى ريف إدلب، كانت غرف الهيئات القضائية وديوان المحكمة ومكتب رئيسها تزدحم بالمراجعين الذين يتقاضون أمامها لحسم خلافات تبدأ من خلافات الأحوال الشخصية، وصولاً إلى خلافات استخدمت فيها الأسلحة.
وتتكون المحكمة التي يرأسها النائب العام من هيئات قضائية للقضايا الجزائية، والمدنية، والجنايات، والصلح، والأحوال الشخصية، إضافة إلى هيئة تعنى بالنظر في نقض الأحكام. ويبلغ عدد العاملين فيها 16 قاضيا شرعيا و4 محامين و3 قضاة مدنيين.
ويبدأ التقاضي في المحكمة بتسجيل الدعاوى لدى ديوان المحكمة الذي يتكون من رئيس الديوان وكاتب عدل وفنيي حاسب ومساعد أول منشق يتولى قلم المحكمة، حيث تحال إلى النيابة العامة التي يرأسها محام منشق عن النظام، ويرسل مذكرات الإحضار إلى المدعى عليه، وتكرار الطلب في حال عدم الحضور، وأخيراً إرسال طلب «جلب» تنفذه سرية أمنية.
بعد ذلك ترسل القضية مع المتخاصمين إلى الهيئة القضائية المختصة التي تتخذ القرار الذي تراه مناسبا، مع منح المتضرر حق النقض أمام هيئة أخرى.
وتنفذ الأحكام القضائية من قبل السرية الأمنية التابعة للمحكمة، حيث يتم إيداع المحكومين الحبس في سجن بجبل الزاوية يخضع لمعايير يقول القائمون على المحكمة إنها تتماشى مع مطالب الحرية التي خرج من أجلها الشعب السوري. وبحسب ديوان المحكمة فإن عدد القضايا التي يستقبلها كل فرع من فروعها يبلغ نحو 25 قضية يوميا.