اندلعت معارك طاحنة، أمس، على مشارف مدينة معرة النعمان في ريف إدلب، حيث تصدى الجيش الحر لتعزيزات عسكرية ضخمة مؤلفة من 40 دبابة وآلاف الجنود في محاولة من القوات الموالية للنظام استعادة معرة النعمان التي تقع على خط الإمداد الرئيسي إلى حلب، فيما ارتكبت القوات النظامية مجزرتين في ريف دمشق كان ضحاياها 37 شخصاً من بينهم 17 عثر عليهم مكبلي الأيدي في بئر قرب مدينة داريا، فيما بلغ عدد القتلى في أنحاء سوريا أكثر من 117 شخصاً قضوا على يد قوات النظام.
وأرسلت قوات النظام تعزيزات إلى مدينة معرة النعمان التي سيطر عليها الجيش الحر، أول من أمس، في محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أشار إلى أن معارك عنيفة بين القوات النظامية ومجموعات معارضة تعرقل وصول هذه التعزيزات عن طريق استخدام قاذفات الصواريخ والعبوات الناسفة.
وكانت القوات النظامية انسحبت من كل الحواجز في المدينة باستثناء واحد عند أحد مداخلها، بحسب المرصد، بعد 48 ساعة من المعارك. وتعتبر هذه المدينة استراتيجية لوقوعها على الطريق العام بين مدينتي دمشق وحلب حيث تدور معارك دامية منذ العشرين من يوليو الماضي.
إعاقة التقدم
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس»: إن مقاتلين معارضين يعيقون تقدم التعزيزات نحو معرة النعمان عند مشارف خان شيخون، حيث وقعت اشتباكات بين الطرفين.
وأضاف أن «المقاتلين المعارضين يقاومون بشراسة، ما يعيق تقدم القوات النظامية»، مشيراً إلى أن «طائرات النظام تقصف بعنف مشارف خان شيخون لتأمين مرور التعزيزات نحو معرة النعمان». وتقع خان شيخون ومعرة النعمان وسراقب على الطريق الدولي بين دمشق وحلب، علماً أن المقاتلين المعارضين يسيطرون أيضاً على سراقب.
وتمر كل تعزيزات القوات النظامية نحو حلب حكماً بهذه المدن الثلاث. وقال ناشطون إن قوات النظام تتألف من 40 دبابة وآلاف الجنود لمحاولة إعادة احتلال معرة النعمان.
وقتل في الاشتباكات في محافظة إدلب تسعة مقاتلين من الجيش الحر وخمسة جنود نظاميين. كما قتل خمسة مواطنين في القصف على هذه المناطق، بحسب المرصد الذي أشار أيضاً إلى تدمير ثلاث دبابات للقوات النظامية على الأقل.
حصار حمص
في مدينة حمص (وسط)، أفاد المرصد عن تجدد «القصف على أحياء الخالدية وجورة الشياح وأحياء حمص القديمة من جانب القوات النظامية السورية التي تحاول اقتحام هذه الأحياء المحاصرة وفرض سيطرتها عليها».
وذكرت صحيفة «الوطن» السورية المقربة من السلطة، أن حمص «قد تعلن خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة محافظة آمنة، بعد تقدم نوعي للجيش على المحاور كافة في المدينة وريفها».
ويستخدم الإعلام الرسمي السوري عبارة «مناطق آمنة» في كل مرة تكون القوات النظامية في طور القيام بعملية عسكرية كبيرة في منطقة معينة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بريد إلكتروني إن «القصف تجدد على أحياء الخالدية وجورة الشياح وأحياء حمص القديمة من القوات النظامية السورية التي تحاول اقتحام هذه الأحياء المحاصرة وفرض سيطرتها عليها».
وقال الناشط أبوبلال الحمصي الموجود في حمص القديمة عبر «سكايب» لوكالة «فرانس برس»: «إننا محاصرون كلياً، ولا منفذ أمامنا». وطالب المنظمات غير الحكومية بإرسال المساعدات، مشيراً إلى أن «المستشفيات تغص بالجرحى الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية ويجب إجلاؤهم».
وتتعرض المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون في مدينة حمص وريفها منذ خمسة أيام إلى هجوم شامل من القوات التي اقتحمت بعض أحياء المدينة وبعض القرى في الريف، بحسب ناشطين معارضين ومصادر عسكرية سورية.
وتعرض حي الخالدية في المدينة للقصف بالطيران الحربي للمرة الأولى الجمعة، وأعلن التلفزيون الرسمي السوري الثلاثاء أن القوات السورية دخلت أجزاء كبيرة من الحي.
وفي ريف دمشق، أفادت لجان التنسيق المحلية بالعثور على 20 جثة في بلدة دير العصافير. مشيرة إلى أن الضحايا تم إعدامهم ميدانياً على يد قوات النظام.
كما عثر سكان في مدينة داريا على 17 جثة في بئر مائية بالقرب من بساتين المدينة، وأشار ناشطون إلى أن الجثث مجهولة الهوية لكن درجت العادة أن تكون لمعتقلين قتلوا على يد النظام، مشيرين إلى أنها المرة الأولى التي تكتشف فيها مجزرة في بئر مائية.
وتعرضت مدينة الزبداني إلى قصف بنحو 100 قذيفة، صباح أمس، في عملية شرسة لقوات النظام بهدف القضاء على الحاضنة الاجتماعية للثورة.


