رأى نشطاء حقوقيون مصريون ان العفو الذي اصدره الرئيس محمد مرسي عن المتظاهرين المحتجزين لمشاركتهم في الثورة منذ اندلاعها في يناير 2011 يعد خطوة ايجابية، الا انهم رأوا ان عدم وضوح القرار يفتح الباب امام بقاء البعض خلف القضبان.
تقول الباحثة في مكتب منظمة «هيومن رايتس ووتش» في القاهرة هبة مريف: «قرار جيد جدا لكن التمييز بين معتقل سياسي وسجين جنائي يثير مشكلة كبيرة».
وتردف مريف القول ان القرار يترك الباب مفتوحا امام السلطات لتحدد من هم الموقوفين الذين لا ينطبق عليهم وصف «ثوريين» وتبقيهم بالتالي في السجون.
بدوره، يقول الناشط السياسي وائل خليل ان القرار «خطوة في الاتجاه الصحيح غير انه غير كاف».
ويرى أنه يتعين على مرسي الامر باعادة محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم. وتتفق معه هبة مريف وترى ان مثل هذا القرار «كان من شأنه ان يكون الاجراء الاكثر مبدئية».
واصدر مرسي الليلة قبل الماضية قرارا يقضي بـ«العفو الشامل عن الجنايات والجنح والشروع فيها التي ارتكبت بهدف مناصرة الثورة وتحقيق اهدافها في المدة من 25 يناير 2011 حتى 30 يونيو 2012 في ما عدا جنايات القتل» وهو تاريخ تولي مرسي مهام منصبه. ويشمل قرار مرسي العفو عن الذين تمت محاكمتهم والذين لا يزالون قيد المحاكمة او يخضعون لتحقيقات في قضايا احتجاجات على خلفية مطالب تتعلق بالثورة.
ويؤكد ناشط حقوقي ان التعريف الذي سيتم وضعه للمتظاهرين «الذين كان هدفهم مناصرة الثورة» يمكن ان يؤدي الى بقاء العديدين في السجون.
من جانبها، تقول مها مأمون وهي ناشطة في مجموعة «لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين» ان القرار مبهم للغاية.
وتضيف ان القلق ليس ممن تم القاء القبض عليهم اثناء التظاهرات ولكن هؤلاء الذين تم توقيفهم بشكل عشوائي في الشوارع وهناك مخاوف من الا يشمل العفو كل المحاكمين عسكريا وان يقتصر على احداث بعينها.
وتم الافراج عن المئات بعد ذلك الا ان مئات آخرين لا يزالون في السجون.
وجاء القرار بعد 100 يوم من تولي مرسي الآتي من صفوف جماعة الاخوان المسلمين الحكم وهي مهلة كان حددها لنفسه من اجل تحقيق مجموعة من الانجازات الاولية لتحسين حياة رجل الشارع.
دعوة رئيس
دعت منظمة العفو الدولية الرئيس المصري الى اصلاح عميق للشرطة والجيش وذلك في تقريرين يتهمان المؤسستين «بانتهاكات كبيرة لحقوق الانسان» خلال الفترة الانتقالية التي قاد فيها العسكريون البلاد عقب اسقاط الرئيس السابق حسني مبارك.
وتشير المنظمة إلى أن مرسي عليه ان يغتنم الفرصة التاريخية لمواجهة الماضي الدامي للشرطة والجيش وليكفل الا يكون احد فوق القانون، وذلك عبر اجراء اصلاحات رئيسية في هذا المجال.
