أعلنت تركيا جاهزيتها لجميع الاحتمالات في سوريا بعد القصف المتبادل في الأيام الأخيرة بين الجانبين، واعتبرت ان الرئيس السوري بشار الاسد يسعى إلى كسر الرقم القياسي الذي حققه والده في قتل شعبه، تزامناً مع كشف تقارير تركية عن أربعة خطوط حمراء حددتها انقرة إذا تخطت دمشق أياً منها فستواجه برد عسكري تركي سريع، فيما أكد حلف شمال الأطلسي أن لديه خططا جاهزة للدفاع عن تركيا ضد أي هجوم إذا تطلب الأمر ذلك، بينما دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون النظام السوري إلى تطبيق وقف أحادي لإطلاق النار وطلب من قوات المعارضة القبول به.
وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان امس، أمام مجلس الأمة التركي إن تركيا ستستخدم جميع الوسائل بما فيها الدبلوماسية للدفاع عن أهلنا وأرضنا إلى أن نستنفد كل خيارات السياسة، مشيراً إلى أن القصف التركي تركز على الأهداف العسكرية السورية. وأضاف أن جنود نظام الرئيس السوري بشار الأسد قصفوا أراضينا بالمدافع ونحن نرد عليهم بالمثل، وسنضرب كما يضربون وجاهزون لكل الاحتمالات.
رقم قياسي
وقال رئيس الحكومة التركي إن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد «قتل 30 ألفاً وابنه يسعى لكسر رقمه القياسي». وأضاف أنه لا ينتظر ممن ينظرون إلى تركيا والعالم من منظور ضيق أن يتفهموا سياسات حكومته، «لأن الشعب التركي يفهمنا ويدعمنا».
وهاجم حزب الشعب الجمهوري الذي يتزعمه كمال كلجدار أوغلو الذي عارض تفويض البرلمان للحكومة بالتدخل العسكري خارج حدود البلاد. موجهاً سؤاله إلى المعارضة التركية بالقول «هل تريدون أن نسكت على قتل أبنائنا». واكد أن حزب الشعب الجمهوري بمعارضته التفويض «وكأنه يدعم النظام السوري»، ودعا كلجدار أوغلو إلى تغيير موقفه من التهديدات التي تشكلها سوريا.
خطوط حمراء
في الأثناء حددت تركيا أربعة خطوط حمر إذا تخطت دمشق أيا منها فستواجه برد عسكري تركي سريع. ونقل موقع العربية نت أن الخطوط الحمراء التي ذكرتها الصحف التركية، ومنها «صباح» التي نشرت في طبعتها الإنجليزية اول من امس، أن الطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء، رجب طيب أردوغان، من مجلس النواب الأسبوع الماضي ليمنحه صلاحية الرد عسكريا على أي اعتداء من الجانب السوري تضمن 4 خطوط حمراء، وهي: «إذا تعرض أي موقع تركي للاعتداء، أو تعرض ضريح سليمان شاه للاعتداء أيضا، أو إذا تسببت سوريا بمتاعب جدية لأي من جيرانها، أو إذا تغيرت الأوضاع بالشمال السوري لصالح حزب العمال الكردستاني».
خطط جاهزة
إلى ذلك قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فو راسموسن إن الحلف لديه خطط جاهزة للدفاع عن تركيا ضد أي هجوم إذا تطلب الأمر ذلك. وأوضح للصحفيين قبل اجتماع لوزراء دفاع دول الحلف في بروكسل «لدينا كل الخطط اللازمة لحماية تركيا والدفاع عنها إذا لزم الأمر».
ومن جهة اخرى، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس فرنسوا هولاند «بلغ الوضع مستوى غير مقبول، من غير المحتمل أن تستمر معاناة الشعب على هذا النحو. لهذا السبب شرحت للحكومة السورية أن عليها أن تعلن فورا وقفا أحاديا لإطلاق النار» داعيا المعارضة إلى القبول به. من جهته أشار الرئيس فرنسوا هولاند إلى زيادة حدة التوتر بين سوريا وتركيا، حيث قتل مدنيون بقذائف أطلقت من سوريا ما حمل انقرة على الرد.
تعيين سفير
عين الرئيس السوري بشار الاسد أمس سفيرا جديدا لبلاده في العراق، بحسب ما افادت وكالة الانباء الرسمية، خلفا للسفير نواف الفارس الذي اعلن انشقاقه عن النظام السوري في يوليو الماضي. وذكرت الوكالة ان الاسد أصدر مرسوما يقضي بتسمية صطام جدعان الدندح سفيرا لسوريا لدى العراق.
إمدادات وقود
كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» أمس، أن العراق يرسل بهدوء شحنات حيوية من الوقود إلى سوريا، في إطار صفقة أثارت قلق واشنطن. وكتبت الصحيفة أن حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وافقت في يونيو الماضي على تزويد سوريا بـ 720 ألف طن من الوقود شهرياً بموجب اتفاق سنوي قابل للتجديد، وفقاً لوثائق تجارية اطلعت عليها. وأشارت إلى أن مسؤولاً بوزارة الخارجية الأميركية أكد أن شحنات الوقود العراقية إلى سوريا لا تنتهك العقوبات الأميركية والأوروبية، لكنه اعتبرها خطوة أثارت الدهشة. وبينت الصعوبات التي تواجهها دمشق بالحفاظ على اقتصادها واقفاً في ظل الأزمة الدائرة والعقوبات الدولية.
