رأى المفكر السياسي المصري د. أحمد كمال أبوالمجد أن جماعة الإخوان المسلمين تشكل «خطرا كبيرا على تحركات وقرارات الرئيس محمد مرسي» مطالبا الجماعة بـ«أن تكف أيديها عنه».

وانتقد أبوالمجد في حواره مع «البيان» من سماها «القوى الثورية» التي وصفها بأنها في تناحر مستمر، واصفا المشهد السياسي بشكل عام بأنه في حالة استقطاب موحش وضبابية مفجعة.

في بداية الحوار، شن المفكر السياسي كمال أبوالمجد هجوما ضاريا على من سماهم القوى «الثورية» والتي رأى أنها باتت في تناحر مستمر ومتصل بسبب المصالح الفردية في ظل غياب صورة الوطن عن البال والخاطر نهائيًا وبعد أن رفع الجميع شعار: «أنا ومن بعدي الطوفان» غير عابئين بالمخاطر الحثيثة التي تحيط وتحاك للوطن ليل نهار بهدف إسقاطه وزعزعة السيادة الوطنية بالشكل الذي يسمح بخلافات طاحنة بين أطيافه.

غياب القدوة

وقال أبوالمجد إن القائد وفقدان القدوة أحد أهم أسباب تعثر الثورة في تحقيق مطالبها حيث تقلصت من خلالها الرؤية الموضوعية للنهضة والعشوائية في التعامل مع المواقف الطارئة على الساحة كل هذه المعوقات في الوقت الذي يعاني فيه الوطن من أزمات اقتصادية طاحنة مستترة في خلفية المشهد يخفيها المسؤولون بهدف «امتصاص غضب الشارع» واستمرارية الأمر على هذا المنوال يسوق الجميع إلى حالة كارثية ربما تكون عواقبها وخيمة حتى أصبح المشهد تائهًا بين ظلمات ثلاث القوى المسماة قوى التيار الإسلامي وقوى الأحزاب الليبرالية وقوى «الثورة المضادة» أو «الطرف الثالث» وبين كل هذه القوى تظل مصر في حالة استقطاب موحش وحالة ضبابية مفجعة.

أداء مرسي

وعن أداء الرئيس محمد مرسي يشير الفقيه السياسي بأن مرسي «شخص بسيط ومتواضع» ولديه إمكانات وقدرات لم يظهرها بعد فقد اكتسبها من خلال أعوام عمله الطويلة في أميركا والتي أهلته لفهم العديد من المتغيرات الدولية التي تطرأ على المشهد السياسي العالمي، وكيف تدار اللعبة السياسية في ظل معرفته بكيفية التعامل مع النفسية الأميركية بشكل مثمر فعال.

وطالب أبوالمجد الجميع ألا يتعجل في الحكم على مرسي مادام قد أصبح هو الرئيس الشرعي.

وقال: «أخشى ما أخشاه عليه هو التعامل مع المواقف السياسية بحسابات جماعة الإخوان المسلمين التي لن يستطيع التنصل منها أو الخروج من تحت سيطرتها وذلك هو التحدي الأكبر الذي لو نجح في اجتيازه لحقق المزيد من النجاح بمرور الوقت بالإضافة إلى أن «الجماعة باتت تشكل خطرًا كبيرًا على تحركاته وقراراته» وعليهم أن يكفوا أيديهم عنه لأنه إذا أخفق فالجماعة ستكون هي السبب الرئيسي في ذلك وعليه أن ينتبه.

أخطاء مرسي

وعن أخطاء مرسي قال أبوالمجد: ربما الخطأ الذي وقع فيه الرئيس هو تقدير الموقف في غير موضعه بإمكانية تحقيق أهداف بعينها خلال الـ100 يوم الأولى من الحكم، وكان من الممكن جدًا أن يطلب مهلة من الشعب أن يمهلوه وقتًا كافيًا لتحقيق مطالبهم فقد كان ذلك في اعتقادي أفضل من ذلك.

وبشأن ظاهرة الانفلات الأمني أوضح المفكر السياسي أن الانفلات الأمني نتيجة حتمية للانفلات الأخلاقي الذي طرأ فجأة على الشارع حتى أصبح فوضويًا إلى حد كبير. وقال إن النفاق «أصبح هو السمة الأساسية بين الناس» فأين مؤسسات التربية التي تجعل الشعوب تتنفس القيم كما يتنفسها سائر البشر في الحضارات المتقدمة، وأصبحنا لا نسمع سوى شتائم بذيئة وأخلاق متردية بخلاف الماضي الذي عشناه، فقد كنا ندخل المدرسة لا نخرج منها إلا بأشياء مفيدة وألفاظ جيدة رصينة تدعو للوقار والاحترام، وكنا نعرف كيف نختلف ونتحاور، ولن نستطيع الخروج من هذا النفق المقيت إلا بتضافر جهود جميع المؤسسات المعنية في الدولة مع منظمات المجتمع المدني ووضع قوانين صارمة لا يشوبها العوار في ضرورة التصدي لكل محاولات النيل من الوطن سواء من الداخل أو الخارج.

قانون

 

دعا المفكر السياسي كمال أبوالمجد إلى سن قوانين تجرم التظاهر غير السلمي وتحد من البلطجة بشكل رادع وقوي وتفعيل تلك القوانين على أعلى مستوى خلال فترة زمنية وجيزة. وقال حين يتحقق ذلك ستعود الحياة الأمنية داخل المجتمع بصياغة جديدة أفضل مما كانت عليه في السابق.