لم يمكث رئيس الوزراء الليبي السابق مصطفى أبوشاقور في منصبه سوى 25 يوما فقط، ثم نُحي.. ولم تنفعه خبرته في الهندسة التكنولوجية في «هندسة» التوليفة الوزارية التي يقبل بها الليبيون، وتحديداً المكوّنات السياسية التي باتت تتنازع المشهد السياسي.

ورفض المؤتمر الوطني العام في ليبيا منح الثقة لأبوشاقور أول من أمس عقب رفض التشكيلة الثانية لحكومته التي تقدم بها للمجلس ما يبرز الصعوبات التي تواجه تشكيل حكومة تستطيع توحيد الفصائل المختلفة.

وانتخب أبوشاقور في 12 سبتمبر الماضي وأعلن الأسبوع الماضي تشكيل حكومته الأولى التي تألفت من 29 وزيرا لكنها رفضت.

أزمة راهنة

وتمر ليبيا بأزمة راهنة تتمثل في القدرة على تشكيل حكومة وطنية تتكون من أطياف المجتمع في ظل مطالب بالمحاصصة الأيديولوجية والمناطقية في نفس الوقت ما يمثل حجر عثرة أمام الحكومة الجديدة التي رشّح أبوشاقور لقيادتها في سبتمبر الماضي.

وبحسب أبوشاقور فإنه تعرض لضغوط من أحزاب سياسية تطالب بأدوار في وزارات معينة.

وعقب الخطوة سيتعين على المؤتمر الوطني العام اختيار رئيس وزراء جديد يواجه صعوبات على الأرجح لنيل الموافقة على حكومته في ظل هذا الوضع المتأزم.

وسمي أبوشاقور في 22 نوفمبر الماضي نائباً لرئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية السابقة عبدالرحيم الكيب. وكان أبوشاقور حتى ذلك الحين رئيسًا ومؤسسًا لجامعة «معهد روتشستر للتكنولوجيا» في دبي وأستاذًا جامعيًا في مجال الهندسة الكهربائية ورائداً في مجال الأعمال.

ويرى المراقبون أن أبوشاقور دفع ثمن تقارب غير متوقع بين الليبراليين والاسلاميين الذين يبدون تصميما على ادارة حكومة وحدة وطنية سوياً.. إلاّ أنّ هذا الأكاديمي المقاوم عزا الاقالة الى رفضه الرضوخ لمطالب الحزبين حول تشكيلة الحكومة.

ولد أبوشاقور في غريان والتحق بجامعة طرابلس وحاز درجة البكالوريوس في هندسة الكهرباء، وانتقل إلى باسادينا (ولاية كاليفورنيا) ليلتحق بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا وهناك حاز درجة الماجستير في العام 1977 والدكتوراه في 1984 في ذات المجال.

معارض للقذافي

أصبح أبوشاقور في السبعينات معارضاً لنظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، وخلال عمله بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا عمل مع معارضين ليبيين في الولايات المتحدة.

 وتعرف على العديد من المعارضين بجامعة طرابلس ومنهم عبد الرحيم الكيب.. وأصبح خلال ثورة 17 فبراير ثاني رئيس وزراء لليبيا ما بعد القذافي. استمر تواصل أبوشاقور مع الكيب ومعارضين آخرين عندما انتقل إلى كاليفورنيا حيث انضم كثير منها إلى جامعاتها. ودفعهم هدف الإطاحة بنظام القذافي ليعملوا على إنهائه مدة ثلاثة عقود. زار أبوشاقور ليبيا القذافي لآخر مرة في العام 1980 مودعاً أهله قبل أن يبدأ مع زملائه في المعارضة علناً.

ساهم في خلق وقيادة عدّة مجموعات معارضة ومنها الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، ونتيجة أعماله السياسية وضِع على قائمة المطلوبين لدى القذافي أوائل 1981 فأقام في المهجر مع زملائه مدة 32 عاما.