يبدي مراقبون مصريون كثر، قلقاً إزاء عودة العلاقة بين النظام المصري الجديد والمعارضة إلى عهدها خلال نظام الرئيس السابق حسني مبارك، عقب جملة من التصريحات التي أطلقها الرئيس الحالي محمد مرسي.

.. «إننا ماضون في طريقنا»، تعبير استخدمه مرسي في كلمته باحتفالات أكتوبر في استاد القاهرة الدولي، بشأن الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، ما جعل المراقبين يؤكدون على تجاهله لقوى المعارضة، وتحديه لهم، ضارباً بالأصوات المتعالية بشأن اختلالات التأسيسية عرض الحائط، وجاعلاً من نفسه طرفاً في الصراع الحادث الآن بين الفصائل الإسلامية وغيرهم من أنصار الدولة المدنية.

مراحل

وبحسب مراقبين، فإن المتابع للمشهد السياسي منذ نجاح مرسي في الانتخابات، متفوقاً على منافسة الفريق أحمد شفيق، يجد أن فلسفة تعامله مع معارضيه مرت بمراحل، الأولى: الوفاق وإبداء استعداده للحوار مع كل الفصائل من أجل وطن أفضل، فضلاً عن إقراره بعدم إقصاء أحد من المشهد السياسي. وحملت تلك التصريحات التي قالها في أولى خطاباته رسالة طمأنة للجميع بشأن فلسفته. لكن، ومع مرور الوقت، تحوّلت دفة العلاقة من تلك التصريحات التي تحمل نوعاً من التصالح، لمرحلة أخرى مغايرة تماماً، وهي: مرحلة التحدي وتجاهل أو تهميش المعارضين.

انفصال عن المعارضة

وبدأ الانفصال بين مرسي وبين قوى المعارضة بشكل عملي، ضارباً بذلك كافة تعهداته بالحوار، وعدم تأييد فصيل على حساب آخر، وأنه سيكون رئيساً لكل المصريين، حين اتخذ قراراً بعودة انعقاد مجلس الشعب في مرحلة متقدمة من فترته الرئاسية الحالية، وهو القرار الذي كان ينادي به الإسلاميون وحدهم، على اعتبار أنهم الفصيل الأكثر استفادة من عودة انعقاد المجلس، رغم حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلانه.

ويرى مراقبون أن مرسي، بتصريحه العلني الأخير، الذي تحدى فيه القوى جميعها، حين قال: «إننا ماضون في طريقنا»، يسير على خطى الرئيس السابق حسني مبارك، ونفس فلسفته في تهميش معارضيه وإقصائهم.

«خليهم يتسلّوا»

وكان من أشهر تعليقات مبارك، والتي تناول فيها معارضيه، كان تعبيره «خليهم يتسلّوا»، وهو التعبير الذي اعتبر مراقبون أن مرسي «قاله عملياً»، وفق موقفه خلال الفترة الأخيرة.

وانتقدت أحزاب وقوى سياسية مختلفة تصريحات مرسي، وما تم قراءته ما بين سطور خطابه في ذكرى حرب أكتوبر المجيدة، مؤكدين أن ما يعزز من سطوته وسيطرته على الأمور، ودعم فلسفته في تهميش المعارضين، هو قيامه بالجمع بين السلطات التشريعية والتنفيذية.

 

 

شبح

 

 

 

يرى الناشط السياسي عضو المكتب السياسي لحزب المصريين الأحرار، أحمد خيري، أن خطاب مرسي يكشف عن شبح فلسفة النظام السابق في تعامله مع المعارضين، وكان من بينهم الإخوان المسلمون آنذاك.