رغم صدور مرسوم حل مجلس أمة 2009 الذي طالبت به المعارضة الكويتية، إلا أن حالة من التوجس تسود الشارع السياسي نتيجة الشائعات الكبيرة الرائجة في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة بشأن نوايا الحكومة حول استصدار مراسيم ضرورة من ضمنها مرسوم يتعلق بالنظام الانتخابي، وخاصة تقليص الأصوات إلى صوت واحد أو صوتين بدلاً من أربعة أصوات لكل ناخب في الدوائر الانتخابية الخمس التي حصّنتها المحكمة الدستورية بعد رفضها طعنا حكوميا بهذا الخصوص، في محاولة تسعى من ورائها الحكومة إلى تشتيت ثقل المعارضة التي شكلت الأغلبية في مجلس 2012 وتحويلها إلى أقلية.

تلك الأجواء نقلها عدد من النواب السابقين، إذ بيّن النائب السابق عبداللطيف العميري أن ليس هناك فرق بين الحل غير الدستوري وإصدار مرسوم خلاف للدستور، وأن كليهما انتهاك ونقض للدستور، موضحا ان هناك إيعازا من قبل السلطة إلى المحسوبين عليها بالدفع باتجاه تغيير نظام التصويت من أربعة أصوات إلى صوتين.

وقال العميري ان «من الواضح جدا توجه السلطة إلى تغيير نظام التصويت إلى صوتين بدلاً من الأربعة أصوات بالإيعاز إلى المحسوبين عليها بعمل ندوات وتصريحات للدفع بهذا الاتجاه»، موضحا ان «ما نعني بالانقلاب على الدستور، هو إصدار مرسوم ضرورة بتعديل نظام التصويت وهو مخالفة صريحة ومباشرة لنص المادة 71من الدستور»..

 فيما قال النائب في المجلس المبطل د. محمد الكندري إن بعض وسائل الإعلام تروج لفكرة مرسوم ضرورة وتقليص أصوات الناخب، وهو من باب جس النبض، لافتا إلى أن تعديل قانون الانتخابات من خلال مرسوم ضرورة سيدخل البلاد في أزمة سياسية كبيرة وستكون عواقبها وخيمة جدا، وأكد أن رفض مرسوم الضرورة بتعديل الانتخابات قضية مبدئية، ودستورية، وأيضا إصلاحية، وتجنيبا لدخول البلاد في نفق مظلم.

وفي حين أكد النائب في المجلس المبطل د. حمد المطر ان «صدور مرسوم ضرورة بإجراء تعديلات على الدوائر أو آلية التصويت سيدخل البلاد في نفق مظلم لا خلاص منه».. كشف مصدر مطلع لـ«البيان» أن الخبراء الدستوريين في الحكومة نصحوها بالإبقاء على الدوائر الخمس والأصوات الأربعة الخاصة بالناخبين، وعدم الاتجاه إلى إصدار مراسيم ضرورة لتعديل الدوائر وتقليص الأصوات احتراما لحكم المحكمة الدستورية.

وقال المصدر إن الخبراء الدستوريين في الحكومة أكدوا عدم وجود ضرورة قصوى تدعو إصدار مرسوم للضرورة في ما يتعلق بالدوائر أو الأصوات، حيث إن الضرورة وجدت سابقا وانتفت حاليا ولا يجوز إصدار مراسيم من هذا النوع فيما يتعلق في قضية الدوائر أو عدد الأصوات.

في هذه الأثناء، أوضح المصدر أن الحكومة كلفت اللجنة القانونية بمجلس الوزراء بإعادة ترتيب المناطق الانتخابية وفقا للدوائر الخمس من أجل ضمان التمثيل الجيد ومنح كافة المناطق وخاصة الجديدة فاعلية كبيرة للمشاركة بقوة في الانتخابات خاصة المحافظات التي أقصى تمثيلها في الانتخابات على مدى دورتين.

ومع وضوح رؤية معظم القوى السياسية والنيابية تجاه تقليص عدد أصوات الناخب في قانون الانتخاب، تكون الحكومة أمام اختبار جديد في تعاطيها مع الملفات الساخنة التي يفرضها الحراك الشعبي على الساحة، وقرارها في هذا الملف إما أن يفك العقدة السياسية أو يزيدها تعقيداً.