بعد هدوء نسبي فرضته عطلة نهاية الأسبوع الماضي، عادت مع مطلع الأسبوع الجاري ملامح سخونة الى ملفات اجتماعية، إذ يشهد هذا الأسبوع مزيداً من التحركات المطلبية، بما يعكس اتساع الهوّة بين هموم الناس واهتمامات السياسيين، والتي تكاد تكون محصورة هذه الأيام في الشأن الانتخابي، فيما بدأ لبنان يواجه تعقيدات كبيرة في مسألة نزوح عشرات الآلاف من السوريين الى أراضيه، والذين باتت أعدادهم الرسمية المسجّلة تفوق الـ70 ألفاً، وهي أعداد مرشّحة للارتفاع.

وفي ظلّ معادلة الاستقرار التي ترسم مسار الأحداث في لبنان، يستمرّ الترقّب سيّد الموقف، الأمر الذي جعل الأداء الحكومي والرسمي يأخذ سمة التمهّل.

موقف حاسم

وفيما كانت المراجع السياسية والعسكرية والأمنية تواكب ما يجري بين سوريا وتركيا، من زاوية تحصين الساحة الداخلية، أشار مرجع سياسي مطلع لـ«البيان» الى أن الإرادة الدولية والإقليمية حاسمة بحماية الاستقرار اللبناني، لكن «الخطر هو من حسابات لبنانية خاطئة، قد تهدّد السلم الأهلي وعلاقات لبنان الإقليمية».

من جهته، أبدى مرجع أمني بارز ارتياحه لنتائج الإجراءات الحدودية بين لبنان وسوريا، ولفت إلى أن التواصل الميداني قائم بين الجيشين اللبناني والسوري يومياً من أجل معالجة بعض القضايا الميدانية، مشدّداً على أن العنصر الضامن للأمن الوطني اللبناني هو طريقة تصرف الأطراف اللبنانية مع الأزمة السورية، عبر تثبيت مقولة النأي بالنفس على الأرض.

«حزب الله» يرد

وعلى الصعيد السياسي، برز ردّ لحزب الله على كلام رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال زيارته الأرجنتين في شأن نزع السلاح غير الشرعي في الداخل، وهو ردّ اكتسب دلالتين: الأولى في الشكل، إذ إنها المرة الأولى التي يردّ فيها الحزب بسرعة على كلام لرئيس الجمهورية، والثانية في المضمون، لجهة رفض الحزب أي تمييز في سلاحه وتنظيمه بين «حزب الله» وحزب المقاومة.

وجاء على لسان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي قال: «في لبنان هناك حزب واحد اسمه حزب الله، وليس عندنا جناح عسكري وجناح سياسي وليس عندنا حزب الله وحزب المقاومة.. فحزب الله هو حزب السياسة وحزب المقاومة».

وكان سليمان عاد من جولة في أميركا اللاتينية، في ظلّ أزمة موصوفة مع فريق 8 آذار، على خلفية بعض المواقف التي أعلنها، ولا سيما في الأرجنتين، عندما ميّز بين سلاح حزب الله وسلاح المقاومة، محمّلاً النظام السوري مسؤولية ضبط الحدود، على غرار ما يفعل الجيش اللبناني.

قانون الانتخاب

الى ذلك، وفي خضمّ النقاش الدائر حول التطورات الأمنية والسياسية، بقي ملف قانون الانتخاب الشغل الشاغل للبنانيين.

وعلى رغم الاختلاف الكبير في وجهات النظر المتباعدة، انطلقت حركة اتصالات واسعة تهدف الى إنقاذ العملية الانتخابية، وخصوصاً في ظل رغبة دولية في إجراء الاستحقاق الدستوري في موعده.

ويقود الحركة رئيس مجلس النواب نبيه بري، في محاولة للتوصل الى قانون توافقي يرضي كل الأطراف ولا يقصي أحداً.

وفيما ينتظر قانون الانتخاب العتيد وضعه في «ثلاجة» اللجنة النيابية، التي تأجّل تأليفها إلى الخميس المقبل، فإن درس القانون الانتخابي يسير كـ«السلحفاة»، لكون الجمع منقسما إلى ثلاث فئات، وفق مصدر نيابي معني، بقوله: «واحدة تقول: أنا أو لا أحد، وأخرى تفكر في الجمع لا الطرح، وثالثة تبحث عن من يؤمّن لها قوة التحكّم بالقرارات المستقبلية»، مشيراً الى أن هناك مماطلة وإضاعة للوقت، رغبة بالعودة 52 عاماً إلى الوراء (قانون الستين)، أو أملاً بتغير معادلات خارجية تفرض نفسها داخلياً.

يشار الى أن «حكاية إبريق» قانون الانتخابات ستتابع فصولاً هذا الأسبوع، وسط انقسام حاد بين مطالبين بالنسبية والرافضين للقانون الأكثري، وبين الرافضين للنسبية ومتمسّكين بالقانون القائم على المبدأ الأكثري.. وبين الرفضين، لا مساحة وسطية حتى الآن، فيما التعويل قائم على تشكيل اللجنة النيابية لتقريب المواقف التي ما زالت متباعدة جداً.

 

 

موقف

 

 

 

أكد الرئيس اللبناني ميشال سليمان «عدم السماح بعد اليوم أن يكون لبنان منصّة لتوجيه رسائل لأي أحد، أو مكاناً لحماية أي نظام أو دولة سوى لبنان، ولبنان فقط». وقال سليمان إنه: «منذ العام 2008، بات الأمن مستتباً برعاية الأجهزة الأمنيّة، وعلى رأسها الجيش اللبناني، وقرّرنا برنامجاً رفعناه الى المجلس النيابي لتسليح الجيش اللبناني لمدة خمس سنوات، كي يستطيع بمفرده أن يمتلك السلاح في لبنان ويدافع عن أرضه ضد الخطر الإسرائيلي وضد الإرهاب، وضد أي خطر قد يتعرّض له لبنان».