قلبت كتائب الجيش السوري الحر الطاولة على رأس النظام، واستطاعت انتزاع جميع القرى الواقعة على طريق حلب اللاذقية، فيما باتت مدينة معرة النعمان ذات الموقع الاستراتيجي قاب قوسين أو أدنى من السقوط على يد الكتائب الثائرة، التي دخلت المدينة، وحطمت معظم حواجز الأمن البالغة 30 حاجزاً، فيما شهدت مناطق سورية عديدة يوماً دموياً جديداً أمس، سقط خلاله عشرات القتلى في عمليات قصف واشتباكات عنيفة بين قوات النظام والجيش السوري الحر، في وقت يتواصل التوتر على الحدود السورية التركية، التي شهدت رداً مدفعياً تركياً على سقوط قذيفة من الجانب السوري.

وانتزعت كتائب أحرار الساحل، القادمة من جبلي التركمان والأكراد في محافظة اللاذقية، المزيد من القرى الواقعة على طريق حلب اللاذقية الدولي، وهو ما يحرم قوات النظام المتمركزة في حلب من الإمدادات، حيث دخلت تلك الكتائب قرية الزعينية التابعة لجسر الشغور، واقتحمت حواز الجانودية والشغر، وقتلت وأسرت عدداً كبيراً من قوات النظام، واستولت على مدرعات وآليات عسكرية. وكانت قوات الجيش الحر في جبال اللاذقية قد أحكمت سيطرتها خلال الأيام القليلة الماضية على أكثر من عشر قرى تقع على هذا الطريق الحيوي.

وعلى صعيد آخر تستعد الكتائب الثائرة للإطباق على مدينة معرة النعمان على طريق دمشق ــ حلب الدولي، وقد قام الثوار باقتحام معظم حواجز قوات النظام في هذه المدينة، وسيطروا على بعض دوائر الدولة، التي كانت تتخذ مقرات للأمن والقناصة.

وأعلن مؤذنو الجوامع في المعرة بدء ساعة الصفر لإنتزاع محافظة إدلب من قوات النظام، التي تواجه وضعاً حرجاً بعد قطع طرق الإمداد عنها.

وأعلن مسؤول تركي أن جيش بلاده رد أمس مجدداً بقصف مواقع عسكرية سورية، بعد سقوط قذيفة أطلقت من الجانب السوري في الأراضي التركية. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن القذيفة سقطت في منطقة ألتينوزو بإقليم هاتاي (جنوب شرق تركيا). وقال ان الجيش التركي رد فورا بعد كل قذيفة سورية، وبطارياتنا المضادة للطائرات تقصف المواقع السورية.

وفي وقت سابق قال محافظ هاتاي جلال الدين ليكسيز إن ست قذائف سورية سقطت على الجانب التركي من الحدود أمس، إلا انها لم توقع اصابات. إلا انه لم يتضح على الفور ما إذا كانت تلك القذائف تشمل القصف الأخير.

مجزرة بدرعا

في الأثناء قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن 90 شخصاً قتلوا امس، بينهم 31 قتيلا، في مجزرة ارتكبها الجيش النظامي جراء القصف العشوائي على بلدة الكرك الشرقي بدرعا. وأوضحت أن القتلى سقطوا إثر استهداف الجيش النظامي عدداً من الحافلات التي كانت تنقل جرحى، نتيجة القصف على البلدة. كما أكدت تعرض أحياء في درعا البلد لقصف بالمدفعية الثقيلة.

دهم واعتقالات

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن البلدة «تشهد عملية عسكرية وقصفاً عنيفاً ومحاولات اقتحام منذ ثلاثة أيام، وسط حصار خانق وأوضاع طبية وانسانية سيئة». وأكد المرصد ان القوات النظامية نفذت حملة دهم واعتقالات عشوائية في بلدتي الكرك الشرقي وصيدا في درعا، مهد الانتفاضة المستمرة ضد نظام الرئيس بشار الأسد منذ منتصف مارس 2011.

وفي حلب، ثاني كبرى مدن سوريا، قال سكان إن أحياء بستان الباشا والحيدرية والشيخ خضر شمال شرق المدينة تعرضت لقصف عنيف، كما سمعت فيها أصوات اشتباكات عنيفة. وقال عبدالله، الذي ترك وزوجته وأولادهما الخمسة بيتهم في الحيدرية، بسبب الاشتباكات التي تدور بالقرب منه، خشيته على حياته كلما عاد لتفقد منزله: «أحاول أن اتفقده مرة كل ثلاثة أيام، لكنني خائف. ذهبت الى الحيدرية صباح امس والوضع كان سيئاً جداً. عادت الكهرباء بعد انقطاع استمر ثمانية ايام. الصيدليات مقفلة والناس يفتقدون حتى الحاجات الأساسية».

اشتباكات متفرقة

وأفاد المرصد عن سقوط مقاتل معارض خلال اشتباكات مع القوات النظامية في حلب، بالقرب من ثكنة هنانو (وسط) أمس، غداة اشتباكات ليلية في أحياء الميدان (وسط) والصاخور (شرق) وصلاح الدين وسيف الدولة (جنوب غرب)، بحسب المرصد. كذلك قتل شخصان صباح امس جراء القصف على أحياء عدة في المدينة، منها طريق الباب وهنانو والصاخور (شرق)، وبستان القصر والأنصاري والفردوس والكلاسة والسكري في الجنوب الغربي، بحسب المرصد. وفي ريف حلب، تحدث ناشطون عن قصف استهدف بلدة مارع.

حملة عسكرية

وفي مدينة حمص بوسط سوريا، ما زالت الحملة العسكرية مستمرة على المدينة وريفها. فقد قصفت قوات النظام بقذائف المدفعية والدبابات وبالبراميل المتفجرة أحياء الخالدية وجورة الشياح وحمص القديمة، بينما شهد حي الخالدية اشتباكات عنيفة بين الجيشين الحر والنظامي، بحسب الهيئة العامة للثورة.

وأوضح المرصد أن حي القصور تعرض لقصف عنيف، ترافق مع حصار خانق ونقص في المواد الغذائية ومواد التدفئة في أحياء حمص القديمة المحاصرة. وأضاف أن حي الخالدية تعرض لقصف من قبل القوات النظامية، التي تستخدم الطائرات الحوامة وقذائف الدبابات والهاون، وتحاول اقتحام الحي من عدة محاور، بحسب المرصد، الذي أكد وجود مقاومة شرسة من قبل مقاتلي الجيش الحر.

هدم وتجريف

وفي دمش2ق، حيث استهدف انفجار مبنى قيادة الشرطة بشارع خالد بن الوليد مساء أول من امس، تنفذ القوات النظامية حملة هدم وتجريف للمنازل في حي القابون جنوب المدينة، وبرزة في شمالها، ترافقها حالة نزوح كبيرة للسكان من المنطقة، بحسب المرصد. وأفاد المرصد أمس عن تجدد القصف المدفعي العنيف من قبل القوات النظامية على مدينة الزبداني. كذلك تعرضت بلدتا الزبداني وعرطوز للقصف أمس. إلى ذلك، أفاد المرصد عن مقتل ما لا يقل عن خمسة من القوات النظامية، وأسر ثلاثة ضباط، أحدهم برتبة عميد، خلال اشتباكات على حاجز في قرية الزعينية في إدلب (شمال غرب)، نجح المقاتلون المعارضون في السيطرة عليه.

 

 

انشقاق ضباط علويين

 

 

 

قال مقربون من الجيش الحر إن أربعة ضباط كبار برتب لواء وعميد واثنين برتبة عقيد ينتمون إلى الطائفة العلوية وصلوا إلى الأردن عبر الشبك فجر أمس، بعد انشقاقهم عن الجيش النظامي. وأضافت المصادر بأنه تم نقل الضباط إلى الجهات الأمنية للتحقيق معهم وأخذ المعلومات والتأكد من صحة ما قالوه، حيث وصلوا باللباس المدني. يذكر أن هذا الانشقاق هو الأكبر من القيادة العسكرية السورية، خاصة أنهم ينتمون إلى الطائفة العلوية، وهي الطائفة المحظية عند الرئيس السوري بشار الأسد، وتعد الأولى منذ انشقاق مناف طلاس، والذي أحيط انشقاقه بهالة إعلامية كبيرة.