يتوقع مراقبون ومحللون مصريون أن تتغير الخريطة البرلمانية المقبلة في أعقاب الانقسامات بين تيار الإسلام السياسي، وكذلك عقب ظهور تحالفات ليبرالية ويسارية جديدة على الساحة.
ويرى البعض أن الانقسام الذي وقع بين جماعة الإخوان المسلمين وحزب النور السلفي إزاء الحكومة السابقة التي كان يرأسها د. كمال الجنزوري يمكن أن تغيّر شكل البرلمان وتكوينه الداخلي عقب انقلاب حزب النور السلفي على رغبة جماعة الإخوان المسلمين ومحاولته لتشكيل جبهة مضادة بالتعاون مع بعض الليبراليين واليساريين لتصبح الجماعة أقلية.
صراع الإسلاميين
ويرى مراقبون أن هناك صراعًا بين الإخوان والسلفيين تفاقم في ظل خلو تشكيل الحكومة الحالية من الكوادر السلفية فضلا عن قلة أعداد مستشاري الرئيس محمد مرسي من التيار السلفي ما أدى إلى رفض الحزب وبصورة رسمية الدخول في أي تحالفات انتخابية مع حزب الحرية والعدالة.
لامانع من خلاف
من جانبه، يقول القيادي في حزب النور السلفي محمود عباس إن حالة الوفاق بين حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين وحزب النور السلفي جاءت في البداية من منطلق الخلفية الإسلامية لكن هذا لا يمنع أن يتم حدوث اختلافات جذرية في طريقة معالجة الأمور والرؤى على الصعيد السياسي، في إشارة إلى وجود منافسة بين الفصيلين وأن أي «تحالفات» حدثت أو أي تنسيق شهدته الفترة الانتقالية بين الجماعة والسلفيين مثل الاستفتاء على الإعلان الدستوري في مارس 2011 كان هدفه الصالح العام ولا يعني أن المرجعية الإسلامية لكليهما ستجعلهما يتخذون نفس المواقف على الساحة السياسية.
برلمان أكثر سخونة
ويؤكد مراقبون أن هذا التغيير في شكل الأغلبية البرلمانية حال حدوثه ينذر ببرلمان أكثر سخونة وجلسات أكثر قوة عقب الاتهامات القوية التي تعرّض لها البرلمان السابق بأنه يسير في اتجاه واحد يحركه حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين لدرجة أن تم نعته بـ«برلمان الإسلاميين» خاصة أن السلفيين كانوا في غالبية الأمـور يقومون بـ«التنسيق أو التربيط» مع الإخوان في عدد من الملفات لتقريب آرائهم كان آخرها تشكيل اللجنة التأسيسية حيث توافق الحزبان على أن تكون نسبة التمثيل للبرلمان فيها 50 في المئة بما يخدم رؤيتهم وعقب هذا الانفصال السياسي باتت الرؤية تتغير قليلاً تزامنًا أيضًا مع رفض عدد كبير من النواب، ومنهم نواب النور فكرة تعليق جلسات البرلمان.
خزائن الأسرار
يرى مراقبون أن الاتهامات المتبادلة بين جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين بشأن الاجتماع مع المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق أسهم في تباعد الطرفين.
ورغم أن الطرفين أيدا مرشح الإخوان د. محمد مرسي في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية إلا أن تصاعد الخلاف بينهما كشف عن خزائن أسرار كل طرف. المفاجأة أن شفيق اعترف بعقد لقاءات مع فصائل من كلا الطرفين. وبينما أقرت مجموعة من السلفيين بذلك نفى «الإخوان» ذلك، مشيرين إلى أن الوحيد الذي اجتمع مع شفيق هو رجل الأعمال حسن مالك لنقل رسائل منه إلى الجماعة والعكس ولم يكن ذلك في مرحلة الانتخابات.