تمتزج مشاعر الأكراد القاطنين على الشريط الحدودي السوري التركي بخليط من القلق والخوف من اندلاع حرب طويلة الأمد، يدفع الأكراد فاتورتها الباهظة. فهم ينظرون إلى قرار البرلمان التركي الذي يجيز لقواته العسكرية التدخل خارج الحدود إنذارا ضمنياً موجهاً لحزب الاتحاد الديمقراطي، الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني التركي.

وارتفع منسوب هذه الهواجس بعد مصرع مقاتل من وحدات «الحماية الشعبية» التابع للحزب في منطقة الدرباسية الحدودية بنيران الجيش التركي. وسبق أن نشر الأتراك تعزيزات عسكرية قبالة معظم المناطق الكردية، حين فرت قوات النظام من بعض المناطق الحدودية الكردية، الأمر الذي فسره المراقبون على أنها محاولات لصد الأبواب حيال إمكانية الإعلان عن كيان كردي في الشمال الشرقي السوري.

ويشير شيروان، المناصر لحزب الاتحاد الديمقراطي: «تطور مفاعيل الحرب على الأرض الكردية يضع المنطقة في مهالك لا تحمد نتائجه، فالأتراك لديهم مخطط مبيت في الانتقام من الأكراد، ويعتبرون معظم الأكراد السوريين حديقة خلفية لحزب العمال الكردستاني». واردف: «لديهم هدف معلن في ضرب مواقع قوات النظام، لكننا نخشى من أجنداتهم المستترة والمتجسدة في ضرب أهداف حزب الاتحاد الديمقراطي».

وأطلق انصار الحزب اسم جمعة خاص بهم قبل ثلاثة ايام خلال التظاهرات المعتادة بعنوان: «المناطق الكردية خط أحمر»، في إشارة إلى تحركات القوات التركية الأخيرة على الحدود السورية. وقبيل ذلك تم تشكيل لواء عسكري في مدينتي عفرين والقامشلي تحت لافتة: «وحدات الحماية الشعبية».

ويقول رامان، العضو بـ«الحماية الشعبية» في القامشلي: «نملك قوة عسكرية ولا نخاف من أحد، وسوف نقاوم أي تدخل حتى الرمق الأخير، سواء من الجانب التركي أو السوري».

الأسد وأردوغان

ولا تقتصر هذه المخاوف على الجانب التركي، بحسب ما يروج له أنصار «الاتحاد الديمقراطي». فالأهالي يرون في استهداف قوات النظام السوري للأراضي التركية، بزعم ملاحقة الجيش الحر، «بداية لجر مناطقهم إلى ساحة حرب مفتوحة مع تركيا»، بحسب ما يشير اليه الناشط الميداني في القامشلي محي الدين عباس.

ويردف عباس القول إن «الأسد من جهة وأردوغان من جهة أخرى، يريدان تحويل صراعهما إلى المناطق الكردية». ويستطرد: «حتى في أشد أوقاتهما مخاصمة، نذهب نحن الأكراد ضحايا».

ويضيف عباس: «نؤمن بسلمية الثورة، لأن الدخول في مواجهات مباشرة مع أي طرف عسكري سيجر المنطقة إلى الدمار الشامل، حيث أرجو أن لا تتطور الأمور أكثر من ذلك».

 

 

 

تداعيات وشروط

 

 

 

يقول الكاتب الكردي السوري هوشنك أوسي: «لن يلجأ الأتراك إلى الغزو البري، بل سيكتفون بالقصف الجوّي. ومسألة تجديد البرلمان للتفويض الممنوح للجيش الهدف منه إرسال رسالة قويّة للنظام السوري وروسيا وايران».

ويضيف أوسي أن «الرسالة الثانية موجهة لأكراد سوريا، الذين عليهم ألا يستهينوا بالأمر، وألا يهولوا له أيضاً، بل أن يحتاطوا لكل الاحتمالات»، مشددا على ان «ضمانتهم في وحدتهم، وليس في انفراد أي طرف بقرار الحرب أو السلم».