انقسم المصريون حيال خطاب رئيسهم محمد مرسي في ذكرى الاحتفال بنصر أكتوبر باستاد القاهرة الليلة قبل الماضية، بين مؤيد وصفه بالشفاف، ومعارض رآه فضفاضاً ومغايراً للواقع.

وفي الوقت الذي راح فيه مرسي يبعث برسائل طمأنة قوية بشأن تعهداته وبشأن ما تم إنجازه بصفة عامة خلال الـ100 يوم الأولى من فترته الرئاسية والمستقبل خلال المرحلة المقبلة، راح أيضًا يتطرّق لملفات ملتهبة أخرى؛ مثل الجمعية التأسيسية للدستور، مؤكدًا أنها ماضية في طريقها، ضاربًا بذلك بأصوات المعارضين للجمعية عرض الحائط.

وتباينت آراء وتعليقات القوى السياسية بشأن خطاب مرسي. ويؤكد مراقبون أن الخطاب لم يخلُ من «الحشو» الزائد والمماطلة في ما يتعلق بموضوعات غير جوهرية، وليست ذات أولوية على صعيد الخطاب، مثل تأكيداته أنه لم يحصل أي بدلات مادية منذ توليه رئاسة الجمهورية، مبررين ذلك بأنه كان يحاول خلال خطابه أن يوضح نجاحه في خطة الـ100 يوم الأولى.

ومن جانبه، يقول الناشط السياسي عضو مجلس الشعب السابق د. مصطفى النجار إن الخطاب احتوى على سقطات عدة، أولها أنه أكد تحقيق نسبة تفوق الـ70 في المئة من تعهدات المئة يوم الأولى، وهو أمر خاطئ، ولم يشهده الشارع مطلقًا، خاصة أن الأزمات ما زالت متتالية في البنود التي تعهد بعلاجها في خطة الـ100 يوم. ويردف القول: «ومن السقطات أيضًا وصفه للمعارضين له بأنهم من أنصار النظام السابق ومؤيدي الرئيس السابق حسني مبارك» وهو أمر خاطئ تمامًا، فضلاً عن قيامه بالتأكيد أنه لن يسمح لأي مصري بأن يأكل «الربا» في تعليقه على قرض صندوق النقد الدولي، رغم أن مؤسسات الدولة جميعها تتعامل مع البنوك بالربا.

لكن في موازاة ذلك، يرى البعض أن الخطاب حمل رسائل طمأنة لما اتسم به من شفافية في تناول كثير من الأمور، خاصة في ما يتعلق بحديثه عن الإضرابات والاعتصامات وإشكالية المواد البترولية وغيرها.

يقول الناطق باسم حزب الوسط عمرو فاروق إن الخطاب رغم وجود بعض السلبيات فيه إلا أن مرسي تعامل بشفافية تامة في الحديث عن مختلف الأزمات الحالية، وبدا يعلم كل تفاصيل المشهد وغير منفصل أو منفصم عنه مثل الرئيس السابق حسني مبارك، مشيرًا في السياق ذاته إلى أن الرئيس تناول قضية استرداد الأموال المنهوبة، وأكد أن تلك الأموال ستسهم في علاج مشكلات كبيرة، ما يعني أنه حاول أن يحمل المصريين على التفاؤل بالمستقبل، ما يحسب للرئيس في الأخير.

من جانبه، يرى عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين أن خطاب مرسي رد خلاله على كل ما يثار من شائعات وكل ما يثار من قضايا بكل شفافية ووضوح. ويردف القول: «خطاب مميز أسهم في طمأنة المصريين على مستقبلهم واتسم بنوع من التفاؤل، على عكس خطابات الرئيس السابق التي كان دائمًا ما يحذر فيها من القادم على اعتبار أنه أسوأ وليس أفضل»، مشيرًا إلى أن تلك النغمة في الحديث والخطاب تؤدي إلى إصلاح منظومة العلاقة بين رجل الشارع ومؤسسة الرئاسة، والتأسيس لعلاقة جديدة تتسم بالاحترام والشفافية.

وعود الرئيس المصري..بين الأمل والواقع