تتشكل مجموعة «الصاعقة»، والتي تقاتل على جبهة جنوب مدينة حلب، من 30 رجلاً من أسرة واحدة بينهم محمد الطيب إسماعيل (70 عاماً) الشيخ الوقور ذو اللحية البيضاء وحفيده عدنان الشاب ذو الوجه الطفولي. ويؤكد إسماعيل الذي اعتمر كوفية بيضاء وزياً مرقطاً وتسلح ببندقية كلاشنيكوف وخنجر، إنه «يريد أن يقاتل حتى الإطاحة ببشار الأسد». ويشدد على أنه لا يهاب الموت وأنه لا يخشى على حياة أبنائه وأحفاده.
وقال: «سجلنا ثلاث إصابات طفيفة وإصابة رابعة خطرة». ولدى سؤاله إن كانت زوجته موافقة على التحاقه بالجبهة وهو في السبعين من العمر، تبسم إسماعيل في انزعاج، قبل أن يؤكد: «إنها شجعتني على القتال ضد الأسد».
جد وحفيد
وكان الجد يعمل تاجراً في مدينة الباب التي تقع على بعد 30 كيلومتراً شمال شرقي حلب، وانضم إلى الثوار حين بدأت قوات النظام قصف المساكن التي يعيش فيها مدنيون. وجمع حينها أبناءه الذين كانوا في مجموعات معارضة مختلفة في مجموعة واحدة.
وتتمركز مجموعته منذ شهر في منزل يبعد 100 متر عن خط الجبهة في حي سيف الدولة جنوب غربي حلب، ثاني أكبر المدن السورية. وقسمت العائلة المقاتلة نفسها إلى فريقين يتناوبان على القتال في الجبهة. وعند منتصف النهار، يتناول المقاتلون الغداء معاً، ثم يصلون جماعة بإمامة جدهم. وتتكدس فرش في زاوية صالون المنزل يستخدمونها للتناوب على النوم لأن القتال يدور ليلاً أيضاً.
وانضم عدنان منذ أسبوع إلى المجموعة بعد أن تم تدريبه لمدة أسبوع على السلاح، مضيفاً: «كنت أعمل نجاراً مع والدي في مدينة الباب»، قبل أن ينضم إلى الثورة بعد أن تم توقيفه أثناء تظاهرات ضد النظام. وهو يؤكد أن أباه وأمه شجعاه على التوجه للقتال، مستطرد: «غداً سيكون أول يوم لي في الجبهة».
توزع أدوار
وتتوزع الأدوار في العائلة، ففي حين يعد اثنان كعكاً من القمح، يتولى آخرون تنظيف البنادق جالسين على سجاد في إحدى الغرف. ويمر أحدهم وهو يحمل آخر قنبلة تقليدية صنعها للتو «عبوة بحجم زجاجة صغيرة يعلوها صاعق بفتيل طويل».
وهم يقصدون الجبهة بمثل هذه القنابل حين لا يتلقون ذخيرة من كتيبة «التوحيد» التي تعد أهم كتائب حلب، والتي يتبعونها مثل العديد من المجموعات الصغيرة. ووضعت في غرفة الاستقبال مرايا تتيح رصد القناصة عند منعطف الشارع دون الانكشاف لهم. وبعد تناول الغداء يتوجه فريق إلى الجبهة، في حين يتمدد الجد على فراش لنيل قسط من الراحة.
