في وقت تتغير فيه ملامح خريطة القوى السياسية على المشهد المصري في خضم صعود قوى جديدة وتشكيل تكتلات ليبرالية ويسارية لمواجهة تيار الإسلام السياسي، يظهر شبح مخيف قد يعيق صعود أكبر الفصائل الإسلامية وهي جماعة الإخوان المسلمين بعد أن ظهرت بوادر انشقاق واستقالات متتالية في صفوف حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للجماعة، كان آخرها استقالة عدد من الأعضاء القياديين بالحزب في بني سويف ومن قبلها استقالة أحد أعضاء الأمانة العامة للحزب.

فردية

ورغم أن ظاهرة الاستقالات المتكررة بحزب الحرية والعدالة تحدث بصورة فردية أو مجموعات صغيرة، وليست بشكل جماعات كبرى، إلا أن مراقبين يؤكدون على خطورة تلك الظاهرة التي يرى البعض أنها في طريقها للتنامي، ما قد يؤثر في المستقبل السياسي للحزب خاصة في ظل حدوث انشقاقات في صفوف جماعة الإخوان المسلمين عقب الثورة وحتى الآن، ونزوح عدد من الأعضاء للمشاركة السياسية في أحزاب جديدة مثل مصر القوية ومؤسسه د. عبدالمنعم أبوالفتوح وحزب مصر لمؤسسه عمرو خالد وحزب «الوسط» أيضًا في الوقت الذي لجأ فيه مجموعة من المنشقين عن الجماعة لتشكيل حزب سياسي يضمهم

ويؤكد عضو الأمانة العامة لحزب الحرية والعدالة في محافظة الجيزة حسن البشبيشي الذي قدّم استقالته من الحزب، أن استقالته مبررة بـ «سيطرة مكتب الإرشاد على الحزب والتدخلات المباشرة لمرشد الجماعة محمد بديع في أعمال الحزب».

تأثيرات مستقبلية

ويشير مراقبون إلى أن ظاهرة الاستقالات المتتالية داخل الحزب قد يكون لها تأثيرات مستقبلية على أداء الحزب نفسه في الوقت الذي يواجه فيه هو والجماعة سلسلة متصلة من الهجوم خلال المرحلة الأخيرة، وفي الوقت الذي تتفاقم فيه التصريحات المتضاربة بشأن مواقف بعينها قام بها بعض أنصار الجماعة مثل الاجتماع والمرشح الرئاسي الفريق أحمد شفيق وعدد من مواطن الغموض بشأن ما يحدث داخل مطبخ مكتب الإرشاد كالخلاف بين رئيس الجمهورية د. محمد مرسي والرجل القوي في الجماعة المهندس خيرت الشاطر، فضلًا عن تحركات بعينها قام بها الرئيس وأيدتها الجماعة لاقت استهجانًا من البعض مثل مباركة الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي رغم أنهم عارضوه في أثناء انعقاد البرلمان في عهد حكومة د. كمال الجنزوري.

 

 

خلافات

 

 

 

شهدت صفوف عدد من الأحزاب المصرية خلال المرحلة الأخيرة ظاهرة الاستقالات مثل حزب النور السلفي الذي حدثت بداخله ضجة قوية في أعقاب الخلافات حول رئاسة الحزب، والتي تم حسمها أخيراً باستمرار عماد عبدالغفور رئيسًا للحزب حتى إجراء انتخابات جديدة، وقيام المستقيلين بالانضمام إلى حزب الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل، فضلاً عن الاستقالات التي شهدها حزب الوفد، والاستقالات التي شهدها حزب الوسط وبدأت منذ وقت إجراء الانتخابات الرئاسية، ما أثر بشكل كبير في أداء تلك الأحزاب، وأثار ضجة حولها بصورة كبيرة.