بعثرت أحلامهم «اليقظة»، فلم يجدوا بُداً من «الحلم»، أطلقوا العنان لأحلامهم فور إطلاق قاضي جولة الانتخابات الرئاسية فوز مرشّح جماعة الإخوان المسلمين محمّد مرسي بكرسي الرئاسة، رغم تخوّفات انتابت البعض من تولي رئيس ذي مرجعية إسلامية مقاليد الأمور.
نسج المصريون في مخيلتهم مستقبلاً وردياً بعد انزياح «كابوس مبارك»، علّقوا الآمال العراض على الفارس الجديد محمّد مرسي، زاد من سقف الطموحات برنامجه المعلن ذو الـ 100 يوم، الذي يستهدف الإصلاح في ملفات خدمية، طالما أرّقت المضاجع.
فشل وفاء
ومع دخول الخطة المئوية حيز التنفيذ، أبدت الأيام ما كان خافياً، وكبا فرس الرهان المئوي بفشل مؤسسة الرئاسة والحكومة برئاسة هشام قنديل في الوفاء بالتعهّدات، في أعقاب عدم قدرتها إظهار دور قوي في علاج المعضلات الجسيمة التي تعهّد بعلاجها مرسي خلال أيامه المئة الأولى، لا سيما إن وُضع في الاعتبار تجذّرها وتأصّلها في الشارع المصري، والمتمثّلة في النظافة والمرور والأمن والوقود والخبز.
صعوبة ملفات
ورغم تأكيدات المراقبين قبل بدء الولاية الرئاسية لمرسي رسمياً على صعوبة هذه الملفات وكبر حجمها وصعوبة معالجتها على المدى القصير، إلّا أنّ موج الآمال ابتلع كل رأي لا يتوافق والحلم المشروع، وإن جانب منطق المراقبين وتصوّراتهم، إذ رسموا محمد مرسي منقذاً يحمل بيمينه «عصا موسى» تشفي في لحظات ما عزّ على التطبيب عقوداً، الأمر الذي لم ينجح فيه الرئيس مرسي، وفق تأكيدات جميع المراقبين، يعزّز من رؤيتهم استمرار مشكلات نقص الوقود المتزايدة، وأزمة الخبز، والاختناق المروري، وكتل القمامة التي ملأت جنبات الشوارع المصرية حتى فاضت، لم يشفع حدوث تحسن طفيف في الوضع الأمني، مقارنة بما كان عليه خلال الـ 18 شهراً الماضية.
تقصير وزراء
في المقابل، يؤكّد القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عبد القادر البسيوني، وجود وزراء مقصرين في حكومة رئيس الوزراء هشام قنديل، لافتاً إلى أنّ «وزراء قنديل لم يقوموا بكافة أعمالهم على أتم وجه، ما أسهم في تعطيل خطة مرسي المئوية، وعدم تحققها كاملة، ما لا يعني مطلقاً فشل مرسي»، لا سيما أنّ هناك جملة من الإنجازات التي تحققت خلال فترة توليه الرئاسة، على حد قوله.
تبرير فشل
من جهته، يرى الناشط اليساري رئيس حزب التجمع رفعت السعيد، أنّ «الرئيس مرسي فشل فشلاً ذريعاً في الوفاء بما وعدت خطته، ما أدخله والقوى الإسلامية المتباينة في تبرير الفشل بوسائل متعدّدة»، مشيراً إلى أنّ مرسي فشل في محصّلة الأمر، بغض النظر عن التبريرات التي لا ذنب للمواطنين فيها، واصفاً التبريرات بـ «محاولة التنصّل من المسؤولية». وأشار السعيد إلى أنّ الشارع المصري لم يشعر حتى الآن بالتغيير في أمور عدة، ملمحاً إلى ظهور إرهاصات قوية باستمرار نظم الديكتاتورية التي كان يعمل وفقاً لها نظام الرئيس السابق حسني مبارك.
أحكام مجحفة
ورغم اتهامات القوى السياسية وعود الرئيس مرسي ضمن خطته لـ 100 يوم الأولى بـ «الوعود الانتخابية صعبة التحقّق»، إلّا أنّ مراقبين يشيرون إلى أنّه لا يصح الحكم على مرسي من خلال مدى التزامه بتعهّدات الـ 100 يوم الأولى من رئاسته»، لافتين إلى وجوب الحكم على الفترة ككل، وما تم إنجازه خلالها على غرار نجاحه في القضاء على ازدواجية السلطة في ظل وجود الحكم العسكري من خلال المجلس العسكري، وما قام به من إلغاء الإعلان الدستوري المُكمّل.
ترويج استثمار
يلفت مراقبون إلى أنّ مرسي استطاع تحقيق نجاحات أخرى خلال زيارته الخارجية، والاستثمارات التي جلبها، وترويجه للاقتصاد المصري بشكل جيّد، عبر إيصاله رسالة للمستثمرين مفادها أنّ مصر لا تزال بخير، وقادرة على استيعاب مختلف الاستثمارات، إذ يقول القيادي الإسلامي عاصم عبدالماجد، إنّه رغم إخفاق الرئيس مرسي في خطة الـ 100 يوم الأولى، إلاّ أنّه «لم يفشل»، مشدّداً على وجوب الحكم على مجمل إنجازات مرسي خلال فترة حكمه، لافتاً إلى أنّ مرسي ماضٍ في وضع حلول للمشكلات التي حددها، ووضع جذوراً لعلاجها.