عاد التوازن إلى الساحة السياسية بعد مرحلة من الشد والجذب إثر نجاح مسيرة «إنفاذ الوطن» في تخطي مناخات التوتر، بل إن التسريبات الرسمية بدأت تتحدث عن عودة الاتصالات مجدداً مع الحركة الإسلامية من أجل إقناعها بالعدول عن مقاطعتها الانتخابات، وسط تقارير عن تقديم الحكومة استقالتها اليوم أو خلال 48 ساعة على أبعد تقدير.

وترجح الأوساط السياسية أن تقدم حكومة د. فايز الطراونة استقالتها إلى الملك مساء اليوم أو صباح الثلاثاء على أبعد تقدير.

ووفق الإرادة الملكية بحل مجلس النواب تقدم الحكومة استقالتها خلال أسبوع، وفقا لمقتضى المادة 74 الفقرة الثالثة، من أحكام الدستور التي تنص على أن «الحكومة التي يحل مجلس النواب في عهدها تستقيل خلال أسبوع من تاريخ الحل، ولا يجوز تكليف رئيسها بتشكيل الحكومة التي تليها».

وكانت الإرادة الملكية صدرت الخميس الماضي بحل مجلس النواب، فيما تبعتها إرادة ملكية أخرى بإجراء الانتخابات النيابية لمجلس النواب وفق أحكام القانون.

التراخي محل التوتّر

لا شيء مؤكد في ما يمكن أن يجري على الساحة الأردنية إلا أن تسريبات التوتير تراجعت لصالح تسريبات التراخي والمصالحة.

ومن بين أبرز هذه التسريبات التي تتحدث عنها مصادر متطابقة، أن من بين أبرز المرشحين لتسلم الحكومة التي ستدير الانتخابات النيابية هو فيصل الفايز، الذي نجح في الفترة الأخيرة بنسج علاقات وإن كانت غير دافئة ولكنها غير متوترة مع الإسلاميين.

وذات المصادر تحدثت عن أن الفايز سيعلن حالة الطوارئ لمدة قصيرة يطرح فيها قانون انتخاب مؤقت تدار من خلالها الانتخابات بما يسمح بإشراك جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات التي سبق وأعلنوا عن مقاطعتهم لها.

إصرار على المقاطعة

غير أن قيادات جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي لم تؤكد وجود أية وساطات جديدة معها سوى أنها أكدت على تمسكها بقرار مقاطعتها للانتخابات وأن الحوار المطلوب الآن وفق نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين زكي بني ارشيد يجب ان يكون في بحث المسار الإصلاحي برمته وليس قانون الانتخاب، وأن تتوفر خطة طريق للوصول إلى الإصلاح الحقيقي.

وبحسب أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور فإن الإسلاميين لم يغلقوا أبوابهم لأي حوار والاستماع لأي طرح مفيد يتجاوب مع مطالب الشعب الإصلاحية التي تعزز مبدأ الشعب مصدرا للسلطات.

إنقاذ الوطن

أما مسيرة إنقاذ الوطن فيقول الإسلاميون إن أهدافها تحققت قبل أن تبدأ، وتحدثوا عن أرقام مرتفعة، بينما استخف الرسميون من قدرة الإسلاميين على تحقيق هذه الأهداف.

ويبدو أن الدولة وفق المراقبين استقرت على رأي إدارة أزمة مسيرة الجمعة وتنفيس أهدافها، وليس مواجهتها، وهو ما برّد الساحة السياسية على جمعة «إنقاذ الوطن»، واستعاضت عن ذلك بالقول إن أرقام المشاركين في المسيرة متدنية، وعدم قدرة الإسلاميين على الحشد.

ماذا بعد

والسؤال المطروح الآن ماذا بعد؟

بالنسبة إلى الحكومة؟ فالإجابة واضحة وتتمثل بإجراء انتخابات نيابية مطلع العام المقبل، لكن ماذا عن الإسلاميين؟ وكيف سيكون شكل المسار السياسي المقبل؟

ويعتبر الإسلاميون، وفق بني ارشيد، أن الحكومة المقبلة هي المخولة «الحديث عن المستقبل السياسي المقبل للبلاد. ويقول إنه «نظرا لأن طبيعة المرحلة مهمة، فإن الإخوان الآن بصدد دراسة إنتاج الموقف للمرحلة المقبلة بالتعاون مع شركائهم في الحراك، أو في ضمن أطر الجبهة الوطنية للإصلاح ولجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة».

ويؤكد بني ارشيد أن «الهدف الأساسي لأي موقف سابق أو لاحق يكمن في الإصرار على إحداث ألإصلاح» المطلوب، منوها بأن الفعاليات هي رسائل فاعلة للمرحلة المقبلة، إلا أنها لن تخرج عن سلميتها أو أهدافها وشعاراتها.

ولكن هل يمكن اعتبار المسيرة علامة فارقة في الحراك الشعبي أم أنها صورة مكررة للمسيرات التي سبقتها؟ هنا يجيب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية د. موسى شتيوي بالقول إن مسيرة الجمعة جاءت «خارج سياق المسار السياسي وهي بذات الوقت صورة مكررة للمسيرات التي سبقتها».

ووفق شتيوي فإن المسيرات أحد أساليب الضغط من أجل الحصول على مكاسب معينة، غير ان الإجراءات القانونية لقانون الانتخاب والانتخابات أصبحت واضحة. ويرى شتيوي أن إعادة دراسة موقف المقاطعة من جديد، يعتمد على الإسلاميين أنفسهم وعلى امكانية الدول في إقناعهم، رغم ان مطالب المشاركة في الانتخابات مرتفعة السقف ولهذا فالأصل ان تكون من خلال الأطر الرسمية، وهي البرلمان.

الأيام المقبلة ستشهد حراكا سياسية محليا واسعا، سواء من حيث الحكومة أو المعارضة، فهل ستنجح الدولة في استمالة الإخوان وإدخالهم إلى مضمار الانتخابات الذي لا يعتبر ذا شأن الا اذا قرر الإسلاميون الدخول فيه، أم ان الدولة ستعيد إنتاج مجلس نواب هي تعلم انه لا يحقق لها استقرارا داخليا يبعدها سياسيا عن حقبة الربيع العربي؟

 

 

مليونا ناخب أردني

 

 

 

بلغ العدد الإجمالي للناخبين المسجلين للانتخابات النيابية المقبلة، بحسب الناطق الإعلامي باسم الهيئة المستقلة للانتخاب حسين بني هاني، مليوناً و984 ألفا و921 ناخبا وناخبة من جميع أنحاء المملكة حتى نهاية دوام يوم الجمعة.