تريّث الرئيس المصري محمد مرسي بعض الوقت قبل اختياره ربّان سفينته هشام قنديل في خطوة فاجأت الجميع، إلاّ أن مرسي راهن عليه ودعمه ملقياً عليه مهاماً جساماً.

ورغم تأييد جماعة الإخوان المسلمين لمهمة قنديل على اعتبار الانتماء وذات القربى السياسية، ما انفك سؤال يدور في ذهن الشارع خلال الفترة الماضية حول كيف للإسلاميين المـؤيدين للرئيس مرسي شن حملات هجوم قوية ضد حكومة قنديل بعد مرور شهور قلائل على توليها مسؤولية إدارة الدولة لدرجة مطالبة البعض بإقالتها، رغم تنفيذها موجّهات مرسي الذي يحظى بتأييدهم ودعمهم؟

براءة رئيس

ويحدّد مراقبون للشأن المصري ثلاثة أسباب رئيسة لهجوم التيارات الإسلامية على حكومة قنديل رغم اتفاقها مع أجندات الرئيس مرسي، يتمثّل أولها بحسب رأيهم في محاولة تبرير فشل خطة الـ100 يوم الأولى التي تعهد فيها مرسي بالقضاء على مشكلات خمس: الوقود، والمرور، والخبز، والنظافة، والأمن، إذ رأت القوى الإسلامية تحميل قنديل ووزراءه المسؤولية كاملة، في محاولة لإبعاد الرئيس مرسي من وزر التقصير، في محاولة لحفظ ماء الوجه أمام الشارع المصري والقوى السياسية والثورية المطالبة لمرسي المزيد من الإنجازات في أقصر وقت ممكن.

حجج واهية

ويرى المحلل السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د. عماد جاد أنّ أعضاء حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين يشنون هجمات قوية على حكومة هشام قنديل في محاولة تحميلها مسؤولية فشل خطة الـ100 يوم الأولى من ولاية الرئيس محمد مرسي، على الرغم من أنّه لم يمر عليها سوى شهور قلائل، واصفاً ما ذهب إليه أعضاء الحرية والعدالة بــ «الحجج الواهية» لتضليل الرأي العام.

وبرغم إعلان الرئيس مرسي بقاء حكومة قنديل في مكانها وأنّ مصر لن تشهد تعديلاً وزارياً جديداً في محاولة لقطع الطريق أمام المزايدات على حكومة قنديل كما يرى مراقبون، إلّا أنّ هجوم القوى الإسلامية على قنديل وحكومته لم يتوقّف.

ضد وزراء

ويشير المحللون إلى أنّ السبب الثاني في حملة الإسلاميين ضد حكومة قنديل يتمثّل في وجود وزراء في حكومة قنديل مغضوب عليهم إذ يقترح الإسلاميون شخصيات بديلة، لاسيما بعد ان تبيّن عدم اتساق بعض وزراء قنديل مع أجندات الإسلاميين الراغبين في السيطرة على أكبر نسبة وجود في المشهد السياسي المصري خلال المرحلة الراهنة.

في السياق، يشير الناشط السياسي أحمد العطيفي في تصريحات لـ«البيان»، إلى وجود حالة من عدم الرضا تجاه بعض وزراء حكومة قنديل، ما دفع الإسلاميين إلى معارضتها من أجل الإعلان عن تعديل حكومي جديد، عبر ممارسة الضغوط على الحكومة والرئيس وخلق رأي عام مناهض لبعض الوزراء من أجل التخلص منهم في تعديل وزاري محدود، لافتاً إلى أنّ «التعديلات الوزارية التي تشهدها مصر منذ الثورة وحتى الآن ظاهرة غير صحية وتسهم في زيادة إرباك الأمور».

 

 

إخفاقات

 

 

يؤكّد المراقبون أنّ آخر أسباب عداء الإسلاميين لحكومة قنديل يتمثّل في وجود «إخفاقات حقيقية» لدى حكومة قنديل، أدّت لمعارضتها ليس من قبل الإسلاميين فحسب بل من مختلف القوى السياسية، لأسباب تتمثّل في إخفاق الحكومة حتى الآن على الأقل فيما أوكل لها من ملفات