يرى محللون إن تركيا من خلال إطلاق وابل من الصواريخ على جارتها سوريا، بعثت بطلقة تحذير، ولكنها لم تدق طبول الحرب، مشيرين إلى الحادث كونه الحلقة الأحدث في مواجهة سياسية عالية المخاطر بين الحليفتين السابقتين.
وجاء هذا الرد الجريء ، وهو انتقامي على سقوط قذائف من الجانب السوري أودت بحياة امرأة تركية وأربعة من اطفالها بقرية في جنوب تركيا، «اجراء ينم عن الشعور بالإحباط» وليس إعلانا للحرب. وقالت مديرة برنامج السياسة الخارجية في مركز «تي إي اس إي في» التركي للأبحاث ومقره اسطنبول صبيحة جوندوجار، إن «هذه ليست المرة الأولى التي تسقط فيها صواريخ على الأراضي التركية، لكنها المرة الأولى التي يقتل فيها مدنيون، والحكومة اعتبرت هذا خطاً أحمر».
تفادي الصدام
ويأتي حادث الأسبوع الجاري بعد مرور أقل من شهرين على مواجهة مماثلة بسبب إسقاط طائرة مقاتلة تركية بالقرب من المجال الجوي السوري. وعلى الرغم من اتخاذ تدابير جدية تراوحت ما بين الدعوة لاجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي إلى الحصول على موافقة البرلمان التركي على رد عسكري على أي «تصرف عدائي» من جانب سوريا ، إلا أن مراقبون يقولون إن هناك رغبة ضعيفة لدى أنقرة للدخول في صراع مع دمشق.
وقالت جوندوجار: « بصرف النظر عما يقوله الناس في الصحافة، فإن تركيا لم تصل إلى النقطة التي تناقش عندها القيام بعمل عسكري ضد سوريا، والمسؤولون يسعون جاهدين حتى لا نصل إلى هذه النقطة». وعلى الرغم من حصول حزب العدالة والتنمية على أغلبية مريحة في البرلمان إلا أن المنتقدون يقولون إن حزب رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان يفتقر للدعم السياسي لدفع البلاد إلى الدخول في صراع مسلح. وقالت المحللة السياسية إن «الشعب التركي عاقد العزم على ضمان أمن الحدود وحماية المدنيين لكن سيكون من الصعب الحصول على المساندة للقيام بأي عمل عسكري آخر».
اتساع الصراع
وهناك رادع رئيسي آخر لنشوب حرب سورية تركية واسعة النطاق يتمثل في احتمال اتساع نطاق الصراع ، الذي ظل حتى الآن مقصوراً على حرب شوارع بين الجيش الحر وقوات موالية للنظام ، ليطول المنطقة بأسرها، حسبما قال مراقبون. ومع كل تصعيد عسكري على الحدود التركية السورية، يحذر مراقبون من أن الداعمين الإقليميين لدمشق، وهما إيران وحزب الله الشيعي والمحور المناهض للرئيس السوري بشار الأسد والذي يضم السعودية وقطر وتركيا سيدفع إلى شفا حرب شاملة.
ويقول الكاتب والوزير الأردني السابق صالح القلاب إنه على الرغم من أنه لطالما قامت قوى إقليمية بدور في سوريا إلا أنها لم تضطلع مباشرة بدور في أعمال العنف. وأضاف أن هذا سيتغير بين عشية وضحاها إذا تورطت تركيا .
ويشير مراقبون إلى أن تردد أنقرة في تصعيد أعمال عسكرية ضد سوريا ينبع من مصالح أكثر من الرغبة في الحفاظ على السلم الإقليمي.
حرب الكلمات
في ظل القيود السياسية التي تكبل تركيا على الصعيد الداخلي والخارجي، يقول محللون إن سوريا ليست أكثر ميلًا لترى تصاعد خلاف مع حليفتها السابقة إلى صراع مسلح. بينما من غير المرجح اندلاع صراع عسكري في ظل انخفاض عدد الغارات عبر الحدود والصواريخ الطائشة، يقول محللون إن حرب الكلمات والمناورات السياسية ستستمر. وتقول جوندوجار إنه «على الرغم من أن تركيا لن تلجأ للقوة العسكرية لإسقاط نظام الأسد، إلا أنها ستبحث عن أساليب أخرى لإسقاطه».