مرت تظاهرات جمعة «إنقاذ الوطن» في العاصمة الأردنية عمان ومدن أخرى أمس، التي دعت إليها الحركة الإسلامية المعارضة وعشرات التجمعات الشبابية، على خير ودون أي احتكاكات، وسط انتشار أمني كثيف حال دون وقوع خروقات، في ظل تضارب بشأن أعداد المشاركين ما بين 100 ألف، بحسب المعارضين الذين توخوا الوصول إلى سقف 50 ألف محتج، وعشرة الآف، كما أكدت مصادر رسمية.
وتجمع المتظاهرون عقب صلاة الجمعة أمام المسجد الحسيني وسط العاصمة الأردنية عمان وهم يرفعون لافتة كبيرة كتب عليها: «شروط الإصلاح السبعة هي: قانون انتخاب ديمقراطي وعصري يمثل إرادة الشعب، وإصلاحات دستورية تمكن الشعب من ان يكون مصدراً للسلطات، وحكومة برلمانية منتخبة تحقق تداول السلطة على المستوى التنفيذي، وترسيخ دولة القانون والمواطنة على أساس الحقوق والواجبات، والفصل بين السلطات، وتحقيق استقلالية القضاء وإنشاء محكمة دستورية، ووقف تدخل الأجهزة الأمنية في الحياة السياسية والمدنية ومكافحة الفساد بجدية وفعالية».
كما رفع المتظاهرون لافتات اخرى كتب عليها: «لسنا هواة مسيرات ولكنا نهوى الأردن» و«توقفوا عن سرقتنا». وهتف المتظاهرون «الشعب يريد إصلاح النظام» و«جمعتنا جمعة إنقاذ للوطن من الفساد». وانضمت أربع مسيرات من أماكن مختلفة من الأردن عبر اربعة منافذ وسط عمان إلى المسيرة أمام المسجد الحسيني، التي وصل عدد المشاركين إلى قرابة 100 ألف مشارك، بحسب المراقب العام لحركة الإخوان المسلمين همام سعيد. غير أن التقديرات الرسمية الحكومية تقول إن عدد المشاركين لم يتجاوز 10 آلاف شخص. وأحرق المتظاهرون العلمين الأميركي والإسرائيلي وسط هتافات تندد باتفاقية وادي عربة الموقعة بين الأردن وإسرائيل.
انتشار أمني
وأفادت مصادر أمنية انه تم نشر ما لا يقل عن 2000 من عناصر الشرطة والأمن والدرك وسط عمان لحماية التظاهرة، بالتوازي مع نشر وحدة مجموعة الشرطة الخاصة «سوات» المعنية بالتدخل السريع. وقال ناطق باسم الشرطة فضل عدم ذكر اسمه إن الشرطة ضبطت أسلحة نارية وعصي بحوزة ثمانية أشخاص بعد اعتراض ثلاث حافلات صغيرة كانت متجهة إلى وسط عمان، حيث المسيرة، مشيراً إلى انه «تم اعتقالهم وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم». من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية أن قوات الأمن «حالت دون محاولة عشرات الشبان الاعتداء على المسيرة»، موضحة أن «عشرات الشبان حاولوا التجمع في الشوارع الخلفية للمسجد الحسيني الكبير وسط البلد لمحاولة الاحتكاك مع المعتصمين لكن قوات الأمن تصدت لهم وقامت بإبعادهم من المنطقة فوراً».
كما تولت قوات البادية الأردنية مدعومة بأسلحة رشاشة حماية الميادين الرئيسية الكبرى والطرق الخارجية خاصة ميدان جمال عبدالناصر، وهو أحد الميادين الحيوية في العاصمة عمان كإجراءات احترازية. وأغلقت القوات الأمنية منطقة وسط العاصمة تماماً أمام حركة المارة والسيارات، ومنع تواجد أية عناصر من الجنسيات غير الأردنية في المنطقة، فيما أقيمت نقاط تفتيش متعددة لتفتيش الداخلين إلى منطقة الاحتجاجات. وتعد هذه التظاهرة الأكبر منذ انطلاق الحراك المطالب بالإصلاح في يناير من العام الماضي.
هدف
قال رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح الأردنية المعارضة أحمد عبيدات أن هدف الحركة الإسلامية من المسيرة هو «الرغبة في إثبات الذات والتأكيد على وجودها في الشارع والحياة السياسية ولتأكيد رفضها للنهج السياسي القائم». وأضاف عبيدات في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة الأنباء الألمانية من القاهرة: «الإسلاميون مثل كل مكونات الحراك وقوى المعارضة والحركات الشعبية، يرون أن النزول للشارع بحجم كبير ضروري جداً لإقناع النظام وإفهامه أن الجماهير لن تتنازل عن مطالبها بالإصلاح»، على حد تعبيره.
