«شتان بين الحاكم والمعارض» مقولة يتبنّاها كثير مراقبين يرون أنّ صف المعارضة في كثير من الأحيان يثير إعجاب العامة ورجل الشارع العادي ويحقق لمتبنيه شعبية هائلة، لاسيما إنّ كان النظام الحاكم ملفوظاًَ شعبياً، أو عجز الحكومة عن تقديم ما يأمله ويحتاجه الشارع.

واستطاع الإسلاميون في مصر على ما يرى كثيرون خلال سنوات معارضتهم الثلاثين الماضية استثارة عطف الشارع وثقته في الوقت ذاته، في أعقاب العنف الذي استخدمه معهم نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك وزجّه الكثيرين منهم في غياهب السجون، ما غمرهم بشعبية كبيرة أهّلتهم لتسيّد المشهد السياسي بعد سقوط مبارك، إلاّ أنّ صورتهم ما لبثت أن تغيّرت بعد تصدرهم المشهد السياسي وانتقالهم إلى خانة الفاعل.

اعتراف عرّاب

ولعل ظاهرة تراجع شعبية الإسلاميين الذين تسيدوا المشهد في أعقاب رياح الربيع العربي عبّر عنها وبشجاعة نادرة زعيم حركة النهضة الإسلامية في تونس راشد الغنوشي، إذ أقرّ في تصريحات صحافية بتراجع شعبية حركته بعد وصولها لسدة الحكم، قائلاً: «السلطة عامل تَهَرُّؤ، وهناك فرق بين من يبشر بالمثل ومن يمارسها»، تصريحات حرّكت تساؤلات في الشارع المصري مفادها: هل يجرؤ إسلاميو مصر على الاعتراف بتراجع شعبيتهم الآن على غرار ما فعله الغنوشي؟

ثقة تنظيم

ولعل ما جلى الغبار عن موقف الإسلاميين في مصر عن تراجع شعبيتهم، ما صرّح به القائم بأعمال رئيس حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين عصام العريان أنّ «الإخوان قادرون على تحقيق أغلبية برلمانية جديدة في الانتخابات المقبلة»، ما عدّه كثير مراقبين ايصاد للأبواب أمام أي بادرة للاعتراف بتراجع الشعبية، رغم تصريحات نشطاء سياسيين وأساتذة علوم سياسية أنّ شعبية الإسلاميين في مصر تراجعت، على وقع تفاقم التظاهرات ضد البرلمان المُنحل وقت انعقاد جلساته.

وعلى الرغم من أنّ حزب النور السلفي يعد أكبر الأحزاب السلفية في مصر، وصاحب ثاني أكبر نسبة تواجد أسفل قبة برلمان 2011 المُنحل، إلّا أنّ نائب رئيس الحزب يسري حماد أكّد أن الحزب سوف يحقق نسبة تفوّق في الانتخابات البرلمانية المقبلة تفوق نسبة تفوقه في الانتخابات السابقة.

استقواء جماعة

وعزا مراقبون ثقة إسلاميي مصر ورفضهم الاعتراف بتراجع شعبيتهم على غرار حركة النهضة الإسلامية في تونس، إلى ما سموه حالة الاستقواء السياسي الذي يشعرون، والذي تزايد فور تمكّن مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي من الوصول إلى سدة الحكم.

ويرى المراقبون أنّ الثقة نابعة كذلك من تمكنهم من السيطرة على الكثير من المؤسسات الحساسة، في وقت يتمتعون فيه بوجود حقيقي في الشارع المصري، عبر إعداد طويل طوال الفترات الماضية ما أوجد لهم أنصاراً في جميع فئات الشعب ومراحله لاسيما الشباب.