أكّد الناشط السياسي اليساري في حزب التحالف الشعبي وعضو مجلس الشعب والمرشح السباق للانتخابات الرئاسية أبو العز الحريري، أنّ مصر تعيش مرحلة من البطلان القانوني والدستوري والسياسي، لافتاً إلى أنّ عدداً من المؤسسات تمّ إبطال تشكيلها فضلاً عن إصدار جملة من القرارات خلال الآونة الأخيرة، على غرار بطلان تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور في تشكيلها الأول وانعقاد مجلس الشعب.
وأضاف الحريري في تصريحات لــ «البيان»، أنّ الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور المصري الحالية في تشكيلها الثاني محكومٌ عليها بالبطلان أيضًا، مشيراً إلى أنّ التوقعات ترجّح قيام المحكمة الإدارية العليا بإبطالها، على اعتبار وقوعها في نفس أخطاء التشكيل الأول الذي تمّ إبطاله بقرار من المحكمة، لا يمنع ذلك التأييد والدعم الكبيرين اللذين وجدتهما الجمعية الثانية من قوى وفصائل متعدّدة.
بطلان دستور
وأشار الحريري إلى أنّه «فيما لو تمّ تمرير تشكيل الجمعية التأسيسية الحالي وطُرح الدستور المصري الجديد بعدها للاستفتاء، على خلفية تأكيد بعض أعضاء التيار الإسلامي اعتزامهم استكمال العمل في الجمعية، فإن ذلك يعني بطلان الاستفتاء، وأن ما ينتج عنه من دستور يعد دستورًا باطلاً، فضلاً عن بطلان أي انتخابات برلمانية أو رئاسية تجرى على أساس الدستور، وبطلان كل القوانين والتشريعات التي يتم إصدارها خلال المرحلة المقبلة، وكافة الاتفاقيات الدولية التي تبرمها مصر باعتبارها جميعها بنيت على أساس باطل، ما يعني استمرار حالة البطلان التي يشهدها المصريون الآن.
وأردف الحريري القول: «القضاء الإداري ماطل في الحكم في الطعون المقدمة على تشكيل الجمعية التأسيسية، وكان يتوجّب عليه إبطالها من الجلسة الأولى باعتبارها وقعت في نفس أخطاء التشكيل الأول»، لافتاً إلى أنّه «وعقب الحكم بالبطلان فإن الإعلان الدستوري الأخير يجعل للرئيس محمد مرسي الحق في تشكيل الجمعية الجديدة»، مضيفاً أنّ الإعلان الدستوري حرّكت ضده عدد من الدعاوى القضائية فور قيام الرئيس مرسي بإلغاء الإعلان الذي أصدره المجلس العسكري، ما يجعلها جميعها تؤكّد أنّ قرار مرسي باطل، ما يعني الدخول في دائرة البطلان من جديد حال قيام مرسي بتشكيل الجمعية الجديدة.
اقتناص سلطات
ولفت الحريري إلى أنّ الرئيس محمد مرسي يمتلك حالياً السلطتين التشريعية والتنفيذية بما يسهم في خلق رئيس يتحكم في كل المؤسسات، ما ينتج ظاهرة غير صحية يجب العمل على إيقافها فورًا، مشيرًا إلى أنّ مهمة الإعلان الدستوري الذي أعلنه المجلس الأعلى للقوات المسلحة قبيل إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، كانت تتمثّل في اقتسام السلطة لعدم تمكين الرئيس من الجمع بين السلطات التنفيذية والتشريعية، مستطرداً القول: «إخوان مصر أرادوا الاستحواذ على كافة المؤسسات الحساسة، فألغى مرسي الإعلان الدستوري رغم أن صلاحياته لا تؤهله، وسط تفاهمات حدثت معه والمجلس العسكري، ومن ثمّ تمركزت السلطات جميعها في يد مؤسسة الرئاسة بمخالفة واضحة لكافة الأعراف والقوانين.
رفض
أعلن الناشط السياسي أبو العز الحريري رفضه ما يثار حول وضع مادة استثنائية في الدستور المصري الجديد تنص على استمرار الرئيس مرسي لفترته الرئاسية.
وشدّد الحريري على أنّه لا يجوز وضع مادة لخدمة شخص وتفصيلها لخدمة مصالحه، مشيراً إلى وجوب إعادة الانتخابات الرئاسية فور الانتهاء من صياغة الدستور وموافقة الشعب عليه، فضلاً عن عدم الانصياع وراء رغبات التيار الإسلامي المُصر على الاستحواذ على مجمل المشهد السياسي.