فيما يغلي المشهد السياسي في تونس بجملة تطوّرات، شل إضراب عام مدينة المكناسي في محافظة سيدي بوزيد، التي أقدم محتجون فيها على طرد الوالي التابع لحركة النهضة الحاكمة، ما أدى إلى تدخّل قوات الجيش ونشوب اشتباكات بين الطرفين، بالتزامن ارتفعت أصوات الاستهجانات على ما يسميه الكثيرون ظاهرة تعيين السياسيين، لاسيما في الائتلاف الحكومي بقيادة حركة النهضة الإسلامية أقاربهم في مواقع مهمة.

وشلّ إضراب عام أمس مدينة المكناسي من محافظة سيدي بوزيد التونسية التي تشهد وقراها حالة احتقان شديد منذ أكثر من أسبوعين، على خلفية مطالبتها بالتنمية وفرص العمل ورفضاً للحلول الأمنية التي تعتمدها السلطات.

وقال أمين عام الاتحاد المحلي للشغل بالمكناسي زهير خصخوصي، إنّ الإضراب العام الذي شلّ المدينة أمس يأتي للتعبير عن رفض آهالي مدينة المكناسي للحلول الأمنية في معالجة التحركات الاحتجاجية الاجتماعية. وأوضح أنّ الإضراب شمل كافة المؤسسات التابعة للقطاعين العام والخاص، باستثناء قسم الطوارئ بالمستشفى المحلي والصيدليات والمخابز وذلك لأسباب إنسانية.

طرد الوالي

على الصعيد ذاته، استمرت حركة الاحتجاجات صباح أمس بولاية سيدي بوزيد، حيث عمد المواطنون إلى طرد الوالي المحسوب على حركة النهضة من مكتبه، مما دفع بقوات من الجيش إلى التدخّل لحمايته عند خروجه من مقر الولاية. بعد تسجيل اشتباكات بين الطرفين. لتشهد بعد ذلك ساحة الولاية احتفالات شعبية تعالت فيها زغاريد النساء.

تذمّر تعيينات

على صعيد ذي صلة، لا يخفي الشارع التونسي تذمّره من ظاهرة الاعتماد على صلات القربى والصداقة والتبعية الحزبية والأيديولوجية في تعيين المسؤولين الجدد، لاسيما أنّ الأسبوع الماضي شهد الإعلان عن حركة جديدة في السلك الدبلوماسي قضت بتعيين هشام المرزوقي شقيق الرئيس المنصف المرزوقي في منصب قنصل عام لتونس في بون، وسليم بن جعفر ابن عم مصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي سفيرا في وارسو، وزهرة الادغم شقيقة عبد الرحمن الادغم وزير الحكومة ومقاومة الفساد سفيرة في هلسنكي. وباتت ظاهرة تعيين الأقارب والأصدقاء في مناصب مهمة، إحدى سمات الحكومة الائتلافية التي تقودها حركة النهضة الإسلامية، الأمر الذي يفسّره المراقبون بالعمل على ضمان الولاء وخدمة مصالح الحكام الجدد، والاستعداد للانتخابات المقبلة.

تكريس سيطرة

وفي الوقت الذي تسعى فيه حركة النهضة الإسلاميــة للهيمنــة على مفاصــل الدولة، يعمل المسؤولون الجدد على تكريس سيطرة الأقارب والأصدقاء والموالين على مختلف مجالات الحيــاة، مــا جعل الشارع التونسي يتحدث عن ظاهرة «الطرابلسيــة الجدد» في إشــارة إلى عائلة الطرابلسي زوجة الرئيس المخلــوع زين العابدين بن علي التي كانت تهيمن على الحياة الاقتصادية في البلاد، غيــر أنّ الوضع يختلف، حيث إن تونس الجديــدة باتت تشهد تنصيب الأقــارب في مراكز القــرار السياسي والدبلوماسي وهو ما لم يكــن مألوفــا في العهد السابـق.

ثروات ومصالح

وما يزيد من حيرة الشارع التونسي الكشف مؤخرا عن امتلاك وزراء ومسؤولين تونسيين جدد ينتمون إلى حركة النهضة الإسلامية الحاكمة مشاريع اقتصادية وثروات كبرى في الخارج.

 

تعهّدات حزم

 

أعلنت الرئاسة في تونس أن لا مجال للتسامح مع المغتصبين ولا مع من يتسترون عليهم أو من يردون قلب الحقائق، في إشارة واضحة لوزارتي العدل والداخلية اللتين تشرف عليهما حركة النهضة الإسلامية.

وأشارت في بيان بعد استقبال الرئيس المنصف المرزوقي الفتاة المغتصبة وخطيبها بحضور الحقوقية سهام بن سدرين رئيسة مركز تونس للحريات، إلى أنّها ستتابع عن كثب قضية الفتاة التي تعرضت مؤخّرا للاغتصاب من قبل عوني أمن، حتى لا تطغى أية اعتبارات سياسية على اعتبار رد الحق لأصحابه وسيادة القانون وثقة التونسيين في الشرطة والقضاء.