أيام قلائل على انتهاء الـ 100 يوم الأولى للرئيس محمد مرسي وتعهداته بحل مشكلات خمس، يرى مراقبون عدم نجاحه في حل معظمها عملياً، لافتين إلى ظهور آفة جديدة عكّرت صفو النظام المصري الجديد وسمة سيطرت على أدائه السياسي، والمتمثّلة في تضارب التصريحات الرسمية، ما بين مؤسسة الرئاسة والحكومة والمستشارين، على الرغم من مقتضيات التعاون والتآلف المفترضين في جهات تمثّل نظام الحكم الآن.
ولعل من أبرز الملفات التي شهدت تضاربًا قويًا داخل مؤسسة الرئاسة، تصريحات مستشار الرئيس سيف الدين عبدالفتاح، والتي أكد فيها على أنّ مصر تدرس التدخل العسكري في سوريا الآن ومستعدة له، وفق المبادرة التي طرحتها قطر للتدخّل، وهي التصريحات التي قام الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بنفيها بعد يوم واحد من نشرها تقريبًا، ما عزّز من حالة التضارب والتخبط داخل المؤسسة إلى حد خسارة البورصة المصرية نحو 10 مليارات جنيه في جلسة واحدة بسبب التصريحات.
إسقاط ديون
على الصعيد ذاته، يبرز إعلان الرئيس محمد مرسي في تصريحات خلال احتفالات عيد الفلّاح في مصر عن قيامه بإسقاط ديون الفلاحين كأخطر حلقات تضارب التصريحات الرسمية على ما يرى كثيرون في أعقاب نفيه من قبل الحكومة ولم يعمل على تنفيذه، إذ أكّد وزير الزراعة صلاح عبد المؤمن أنّه «لم يصل الوزارة أي قرار كتابي بشأن إعفاء المزارعين من الديون».
أقباط رفح
ويبرز الملف الشائك «تهجير أقباط رفح المصرية» كأبرز التصريحات المتضاربة وأخطرها، ففي حين نفى رئيس الوزراء المصري هشام قنديل، وجود أي تهجير للأقباط، راح الرئيس محمد مرسي يصدر قراراته بإعادة الأقباط الذين تمّ تهجيرهم، فيما شهد ملف «إضراب الأقباط» مواقف متضاربة على خلفية اجتماع بقيادة الرئيس مرسي مع النقابات المهنية العاملة بقطاع الصحة في قصر الاتحادية، وقيام المستشار القانوني لمرسي محمد فؤاد جاد الله بعدها بزيارة المضربين، في موقف أثار نقابة الأطباء ما اضطر مؤسسة الرئاسة إلى التأكيد على أنّ زيارة مستشار الرئيس لم تكن بصفته قدر ما هي اجتهاد شخصي منه.
واستمر سيل التضارب في التصريحات الحكومية في أنباء رفع أسعار النفط وقرض صندوق النقد الدولي، الذي تم نعته بــ «غير المشروط»، وربطه برفع الدعم عن النفط، فضلاً عن تصريحات متضاربة بشأن زيادة عجز الموازنة من 34 مليار جنيه إلى 50 مليارًا.
افتقار تآلف
وعزت الناشطة السياسية شاهندة مقلد في تصريحات لـ«البيان»، حالة التضارب التي تشهدها التصريحات الرسمية المصرية في الوقت الحالي لما أسمته عدم تآلف أو تكامل وتفاهم النظام في مراحله الأولى، مؤكّدة أنّ «مرسي يتحمّل مسؤولية مسلسل التضارب ونتائجه»، لاسيما مع امتلاكه صلاحيات تشريعية وتنفيذية كبرى لم تجتمع لرئيس مصري من قبل.
وأضافت مقلد أنّ المسؤولية السياسية تقع إلى جانب مرسي على حكومته وما اتسم به أداؤها من ضعف، لافتة إلى ظهور جملة من الانشقاقات داخل الحكومة إلى درجة انتقاد عدد من الوزراء للأداء الحكومي نفسه على حد قولها.
تضارب مُبكّر
يرى محللون أنّ تضارب التصريحات الرسمية منذ أسبوع مرسي الأول، إذ وقف في أثناء خطابه بجامعة القاهرة قائلاً: «سوف تعود المؤسسات المنتخبة لأداء دورها»، ما حمل إشارة بعودة انعقاد مجلس الشعب الذي أبطلته المحكمة الدستورية العليا قبلها، إلّا أنّ الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية نفى أن تحمل تصريحات الرئيس معنى عودة انعقاد المجلس، ليتخذ مرسي بعد النفي بأيام قلائل قراراً بعودة انعقاد المجلس.