فيما لا تزال الساحة اللبنانية تحبس أنفاسها في انتظار ما ستؤول إليه مجموعة ملفات سياسية وأمنية إلى جانب مصير الصراع السياسي الحادّ بين فريقَي 8 و14 آذار على طاولة اللجان النيابية، في ظل استمرار التوافق المفقود بشأن الوجهة التي سيسلكها قانون الانتخابات النيابية.

واختصر المشهد السياسي موقفين: الأول للرئيس ميشال سليمان من الأرجنتين أظهر فيه تمسّكه برؤيته للاستراتيجية الدفاعية عبر تأكيده العمل على تجميد سلاح «حزب الله» في المرحلة الأولى تمهيداً لنزعه في مرحلة ثانية.

أما الموقف الثاني، فجاء على لسان رئيس الهيئة الشرعية في الحزب محمد يزبك إبان تشييع أحد عناصره الذي قضى في انفجار مخزن الذخائر الذي وقع في بلدة النبي شيت البقاعية منذ أيام، حيث قال: «سنحافظ على سلاحنا، ونعتبر هذا السلاح دماً يجري في عروقنا مهما كانت الأثمان».

سليمان والسلاح

وتميزت المحطة الجديدة في جولة سليمان على بعض بلدان أميركا اللاتينية بإطلاقه مواقف بارزة من واقع لبنان في ظل الأزمة السورية ومسألة السلاح. وفي لقاء عقده مع ممثلي الصحافة الأرجنتينية في بوينس أيرس، حيث كان التقى الرئيسة كريستينا فرنانديز دو كيرشنر، اعتبر سليمان أن سوريا «لا تهدف الى خلق بلبلة في لبنان»، ولكنه شدّد على وجوب ضبط دمشق حدودها وعدم السماح بالخروقات التي تحصل، نافياً وجود منظمات مسلحة تعمل من لبنان ضدها. وأعلن من جهة أخرى أن بلاده تعمل على نزع السلاح من «القوى غير الرسمية، أكان حزب الله أو القوى السلفية». وأردف: «سلاح المقاومة يندرج في إطار استراتيجية دفاعية نقوم بتحضيرها في هيئة الحوار، ويستعمل فقط للدفاع عن لبنان ضد أي اعتداء إسرائيلي، ولدعم الجيش فقط وفقاً لقرار السلطة اللبنانية، أما السلاح الذي يشهر في الداخل، فهو ممنوع ويجب نزعه، أكان لحزب الله أم للسلفيين أم لغيرهم».

حدود سوريا

ووسط المخاوف من احتمال ملامسة النار السورية تخوم الاستقرار اللبناني، أكد سليمان أن «لا خوف من أن تتحوّل تداعياتها قتالاً داخلياً، لأننا اتخذنا كل الإجراءات التي تحمي لبنان من هذه التداعيات». وبدا الوضع ضاغطاً على الساحة السياسية في ضوء ما رافق تفجير مخزن الذخائر في بلدة النبي شيت من توجسات وأسئلة ومعلومات، فيما كانت قيادات في كتلة «المستقبل»، وفي مقدمتها رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة تضع ما يجري في خانة «مخاطر تقود بدورها لبنان إلى حافة الهاوية أمنياً واقتصادياً وسياسياً».

وفي السياق، كشفت مصادر دبلوماسية لـ«البيان» أن التركيز الدولي مع المسؤولين اللبنانيين يتناول «الإجراءات الفعلية لضبط الحدود ومنع التوغل السوري وقصف المناطق الحدودية، لأن من شأن ذلك فتح الطريق أمام العنف المحتدم في سوريا من التمدّد إلى لبنان». مناورات

وأعربت مصادر نيابية لـ«البيان» عن اعتقادها أن أي قانون انتخاب جديد «لن يبصر النور في ضوء غياب التوافق السياسي الداخلي أولاً والتفاهمات الإقليمية التي لطالما تحكّمت بهذا المفصل الأساسي في الحياة السياسية اللبنانية ثانياً». وتبعاً لذلك، اعتبرت المصادر أن «عدم اتضاح الصورة الإقليمية ورجحان كفّة الميزان لمصلحة أي قانون انتخاب يؤشران الى الضبابية التي تلفّ الملف الانتخابي برمّته، قانوناً وإجراء، ما يوسّع دائرة التكهنات حول مدى إمكان إجراء هذا الاستحقاق في موعده في ربيع العام المقبل».