فيما تتواصل التحقيقات في حادثة مقتل السفير الأميركي في بنغازي، أحدثت السلطات التركية اختراقاً كبيراً في الملف بإعلانها اعتقال شخصين يُعتقد ضلوعهما في الهجوم، تفقّد وفد من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي مقر القنصلية للتدقيق في مكان الهجوم.

واعتقلت الشرطة التركية في مطار أتاتورك تونسيَيْن للاشتباه في صلتهما بالهجوم الذي تعرضت له القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، وأودى بحياة السفير الأميركي في ليبيا وثلاثة آخرين من الدبلوماسيين الأميركيين في الحادي عشر من الشهر الماضي.

وذكرت وسائل إعلام تركية أنّ الرجلين حاولا الدخول إلى البلاد بجوازات سفر مزورة، مشيرة إلى أنهما خضعا للاستجواب، حيث تشتبه السلطات في صلتهما بالهجوم.

وذكرت صحيفة «حرييت»، أنّه تمّ نقل المعتقلين اللذين لم يكشف عن اسميهما إلى قسم شرطة اسطنبول للتحقيق معهما.

وترى الإدارة الأميركية وفقاً للشواهد الأولية أن الهجوم «إرهابي مدبّر»، مرجّحة أن يكون لمنفذيه علاقة مع تنظيم القاعدة. وكانت التوقعات الأولية تشير إلى أنّ الهجوم كان بمثابة حركة عشوائية ردا على عرض مقطع فيديو مسيء للإسلام أنتج في الولايات المتحدة.

وكان محققون أميركيون قد زاروا مقر القنصلية الأميركية في بنغازي أول أمس الخميس، حيث أغلقت قوات تابعة لوزارة الدفاع الليبية الطريق الترابية المؤدية إلى بوابة البعثة الدبلوماسية. وقال مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ نحو 20 أميركيا بلباس مدني وصلوا مقر القنصلية وقاموا بجمع أدلة لمدة ثلاث ساعات.

وقد تعهدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بالعثور على منفذي الهجوم وتوضيح ظروفه. ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في 6 نوفمبر يتعرض الديمقراطيون لانتقادات نظرائهم الجمهوريين حول تغيير روايتهم للهجوم مرارا، حيث قالوا أولاً إنه «عفوي» ثمّ أكّدوا بعد ذلك أنّه «عمل إرهابي» مرتبط بتنظيم القاعدة.

وصول محققين

على الصعيد ذاته، تفقّدت مجموعة من المحققين الأميركيين التابعين لمكتب التحقيق الفدرالي «إف بي آي» القنصلية الأميركية في بنغازي للتدقيق في مكان الهجوم الذي أدى لمقتل 4 أميركيين، بينهم السفير كريستوفر ستيفنز.

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية جورج ليتل، إنّ محققي الـ«إف بي آي» تفقدوا موقع الهجوم الذي أدى لمقتل أربعة أميركيين في بنغازي، وقد وفر لهم الجيش الأميركي الحماية. وأكّد أنّ المحققين وعناصر الجيش غادروا بعد ذلك بنغازي.

ويأتي إعلان ليتل بعد ساعات من إشارة مصدر أميركي لشبكة «سي إن إن» أنّ الفريق وصل الأربعاء وعمل على فحص الموقع منذ ذلك الوقت، مضيفاً أنّ حضور الجيش يشير إلى استمرار وجود مخاطر أمنية في المنطقة.

وكانت السلطات الأميركية أجّلت زيارة فريق المحققين طوال الأسابيع الثلاثة الماضية وذلك لأسباب أمنية، وقد سبق لأوساط مكتب التحقيق الفدرالي أن أشارت إلى الحاجة لتوفير الحماية في الموقع بحال تعرضه لهجوم آخر.

وجرت الزيارة بعد الحصول على موافقة السلطات الليبية التي قبلت بحضور عناصر من الـ«إف بي آي» والجيش الأميركي في مدينة بنغازي.

وكانت معلومات أشارت إلى أنّ الاستخبارات الأميركية ووزارة الدفاع بدأت جمع المعلومات الأولية عن أهداف محتملة ومتشددين في ليبيا، يمكن أن يتم استهدافهم حال أمر الرئيس الأميركي باراك أوباما بذلك.

وأكد مسؤول أميركي رفيع المستوى، طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية القضية، لـ«سي إن إن»، أنّ الولايات المتحدة ستسعى لضمان تعاون الحكومة الليبية قبل تنفيذ أي عملية عسكرية.