سيطر الجيش السوري الحر على قاعدة للدفاع الجوي بها مخزن للصواريخ واعتقلوا عقيداً في الحرس الجمهوري في ضربة نوعية ضد النظام والذي طالبت مئات التظاهرات أمس بإسقاطه في جمعة أطلق عليها الناشطون «نريد سلاحاً لا تصريحات». وفيما يشبه سباقاً مع الزمن في محاولة إخماد الثورة السورية، استخدمت القوات الموالية للنظام الطيران الحربي في استهداف مدينة حمص التي تشهد قصفا هو الأعنف منذ خمسة أشهر، فيما اندلعت معارك طاحنة في حلب تزامنت مع قصف على حي الصاخور بمعدل 20 قذيفة في الدقيقة بحسب ما وثقه ناشطون.

وقال مقاتلون من الجيش الحر إنهم سيطروا على قاعدة للدفاع الجوي بها مخزن للصواريخ خارج دمشق فيما يمثل تقدما نادرا في المدينة التي تسيطر عليها قوات الرئيس بشار الأسد. وأظهر فيديو نشر على موقع «يوتيوب» عشرات من مقاتلي الجيش الحر وهم يرتدون زيا عسكريا ويحتفلون بينما تصاعد الدخان الأسود من منشأة عسكرية خلفهم.

قاعدة صواريخ
وقال رجل متوسط العمر يحمل بندقية إن كتيبة معارضة من مدينة دوما شنت الهجوم على القاعدة الواقعة في منطقة الغوطة الشرقية. وتقع المنطقتان على بعد بضعة كيلومترات إلى الشرق من دمشق. وقال الثوار إن الهجوم وقع أول من أمس. وأظهر فيديو آخر قوات معارضة في مخزن الاسلحة الموجود بالقاعدة والذي كان به جزء من صاروخ سطح جو فيما يبدو.

وفي السياق، اظهر مقطع فيديو التقطه ناشط معارض ما يقول إنهم أفراد ميليشيا الشبيحة الموالية للاسد وهم يطلقون نيران المدفعية من أعلى تل على ضاحية قدسيا بشمال غرب دمشق حيث اشتبكت قوات المعارضة مع القوات الحكومية. وفي شرق دمشق قالت قوات المعارضة إنها اعتقلت العقيد الركن أحمد الرعيدي من الحرس الجمهوري ونشرت فيديو لرجل يقول إنه الرعيدي.

الطيران الحربي
في الأثناء، قال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان إن حي الخالدية بمدينة حمص يتعرض لقصف هو الاعنف منذ خمسة أشهر حيث شاركت طائرة حربية لاول مرة باستهداف الحي، تزامنا مع قصف بالمدفعية وقذائف الهاون «وقدوم تعزيزات إلى محيط الحي».

كذلك أفادت «الهيئة العامة للثورة السورية» أن حي الخالدية يتعرض لقصف عنيف «بقذائف الهاون والمدفعية ومن قبل الطيران الحربي (الميغ) التابع لقوات الأمن وجيش النظام، بالتزامن مع انفجارات هائلة تهز الحي وتصاعد أعمدة الدخان في سماء المدينة».

 وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال مع وكالة «فرانس برس»: «يبدو أن (مجال) استخدام الطيران الحربي ليس مفتوحا، لذا يحاول النظام أن يحقق مكاسب قدر الامكان». وأضاف: «النظام يريد أن يحسم في حمص، والقوات النظامية هي التي تحاول فتح محاور جديدة»، لا سيما في وسط المدينة.

وقال ناشط في حمص عرف عن نفسه باسم أبو رامي لوكالة «فرانس برس» عبر «سكايب»، إن الايام القليلة الماضية شهدت «عدة محاولات من النظام أن يقتحم أحياء حمص القديمة وحدثت العديد من الاشتباكات»، مشيرا إلى تعرض أحياء عدة للقصف الجمعة لا سيما الحميدية وباب هود وجورة الشياح والقصور والخالدية. وأوضح عبد الرحمن أن غالبية أحياء حمص القديمة لا سيما جورة الشياح والخالدية «هي تحت سيطرة الثوار».

وفي حلب، تعرض حي الصاخور لقصف عنيف «بالتزامن مع اشتباكات عنيفة تدور بين القوات النظامية السورية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة قرب دوار الصاخور»، بحسب المرصد. وقال ناشطون إن الحي شهد اشتباكات عنيفة بعد تقدم قوات النظام إلى دوار الصاخور من محور سليمان الحلبي، مشيرين إلى أن 20 قذيفة كانت تسقط على الحي في الدقيقة الواحدة خلال فترة الصباح.

تظاهرات «السلاح»
وشهدت مناطق سورية عدة تظاهرات حاشدة طالبت بتسليح المعارضة واسقاط نظام بشار الاسد.

وبث ناشطون على شبكة الانترنت أشرطة مصورة تظهر عددا من التظاهرات في مناطق عدة، منها في حي بستان القصر جنوب مدينة حلب. وعلى وقع هتافات «يا عرب خافوا الله، يا عرب خذلتونا»، رفع أحد المتظاهرين في الحي لافتة كتب فيها: «أنا من سوريا. أموت قنصا، حرقا، قصفا... لكن لا أموت محني الرأس».

وفي دوما بريف دمشق، هتف العشرات خارج أحد مساجد البلدة «جايينك يا شام جايينك يا شام، لندوس الاسد وندعس عالنظام».

وفي حماة أفاد المرصد عن قيام القوات النظامية باعتقال 20 محتجاً إثر خروج تظاهرة في حي القصور، في حين شهدت أحياء الحميدية وجنوب الملعب والفراية والعليلات والاربعين والجراجمة وطريق حلب تظاهرات «طالبت باسقاط النظام ودعم الكتائب الثائرة»، بحسب المرصد.

وفي كفرنبل بمحافظة إدلب التي عرفت بشعاراتها الساخرة، رفع المشاركون في التظاهرات لافتة كتب فيها «كفرنبل تدين بشدة اعتداء العدو الاسدي على الجارة التركية وتدعو جميع الاطراف لضبط النفس».

وفي حاس بإدلب أيضا، سار الأولاد حاملين لافتات كتب فيها "« السيد اردوغان للتاريخ عيون... وليس آذان فقط».

اشتباكات الرقة
في محافظة الرقة، أفاد المرصد عن اشتباكات في بلدة معدان بريف الرقة، في حين نفذت القوات النظامية حملة اعتقالات في مدينة الرقة. وتقع هذه المنطقة على مسافة 50 كيلومترا إلى الجنوب من تل أبيض ورسم الغزال اللتين تعرضتا لقصف تركي الخميس ردا على قصف من الجانب السوري على قرية حدودية تركية أدى إلى مقتل خمسة اشخاص. وشهدت مناطق عدة في درعا وادلب ودير الزور قصفا واشتباكات، بحسب المرصد.