سيل الإضرابات والاعتصامات والمطالب الفئوية في مصر لم ينته، بعد أن أطلق له العنان مع هبوب الثورة، ولم يهدأ حتى الآن؛ ليقف عقبة في طريق حكومة الدكتور هشام قنديل، رئيس مجلس الوزراء الحالي، لتتفاقم الأزمة بقوة، مع دخول عناصر حساسة ومؤثرة، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بمصالح المواطنين المباشرة، مثل الأطباء والسائقين، في تلك الاحتجاجات، وذلك قبيل أيام من انتهاء الـ100 يوم الأولى من الفترة الرئاسية الأولى للرئيس محمد مرسي، والتي تعهد خلالها بإصلاح 5 قضايا عاجلة، هي الأمن، والنظافة، والوقود، والخبز، والمرور.

وألمح مراقبون إلى أن مثل تلك الإضرابات تمثل عائقًا أمام إدارة الرئيس مرسي الآن، وتعمل على النيل منه، ومما حققه خلال الفترة الأخيرة منذ توليه السلطة في مصر، وخاصة أنها تفاقمت بصورة قوية قبل انتهاء مرحلة المائة يوم الأولى، ما يبدو أنها محاولة لإضعاف أو إفشال الرئيس وحكومته، والقادة السياسيين الحاليين من مختلف توجهاتهم، في محاولة لإحراجهم، خاصة أن الأفواه المطالبة بـ«العدالة الاجتماعية» لم تصمت بعد، وما زالت تترصد للقيادات في كل بادرة وتأمل في تحقيق أهداف ومطالب الثورة المصرية.

وعلى الرغم من انقلاب القوى والتيارات المختلفة، بما فيها فصائل التيار الإسلامي، وحزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لإخوان مصر، على حكومة قنديل، ووصفها بالضعيفة، والتي لم يكن لها إسهامات قوية بقدر ما هو منتظر منها، ولم تعالج إشكالية الإضرابات والاعتصامات والمطالب الفئوية -رغم تأكيدها على شرعيتها- إلا أن مؤسسة الرئاسة أكدت رسميًا على لسان الرئيس مرسي استمرار وبقاء الحكومة في مزاولة عملها، ضاربة بذلك مطالب عدد من القوى السياسية والثورية بإقالة الحكومة عرض الحائط.

احتجاجات مفتعلة

وقال عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، عضو مجلس الشعب السابق، محسن راضي، إن بعض الاحتجاجات التي تشهدها الساحة المصرية مفتعلة، لوضع العراقيل في طريق الرئيس والحكومة، مؤكدًا أن تفاقم حدة الاعتصامات وأعدادها يضعف الأداء الاقتصادي المصري بصفة عامة في مرحلة خطيرة تتطلب العمل من أجل نهضة الاقتصاد المصري والخروج من عنق الزجاجة الحالي عقب الثورة.

وكانت آخر الإحصائيات الخاصة بالاعتصامات والحركات الاحتجاجية في مصر قد أصدرها المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والذي كشف عن وجود ما يقرب من 271 اعتصامًا وإضرابًا عن العمل في منتصف يوليو الماضي، ومع بداية عهد مرسي.. وأكدت وزارة القوى العاملة أن الثلاثة أيام الماضية فقط شهدت 18 حالة إضراب عن العمل.

ثورة شعبية

وألمح وزير القوى العاملة الأسبق، الدكتور أحمد البرعي، إلى إمكان حدوث ثورة شعبية هائلة تكون شراراتها الأولى عمال مصر والمطالبين بتحقيق مطالب الثورة في العدالة الاجتماعية، وهو الأمر الذي توقعه عدد كبير من المراقبين، الذين أكدوا أن الشعب المصري قد انتابته حالة من الجرأة للمطالبة بحقوقه وسط قطاع عريض من الناس، ولذا فإنه حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه فإن ذلك من الممكن أن يكون بداية لإرهاصات لثورة مجتمعية جديدة، قد تكون أخطر في قوتها من ثورة الخامس والعشرين من يناير.

 

استطلاع

 

%46

نشرت إحصائية رسمية تناولت مدى رضا المصريين عن أداء الرئيس المصري محمد مرسي خلال الـ100 يوم الأولى من فترة ولايته الأولى، وكانت نتائجها سلبية.

نشر مركز المعلومات الرسمي التابع لمجلس الوزراء المصري، إحصائية حديثة تناول فيها تقييم توقعات المصريين لأداء الرئيس خلال الـ100 يوم، أكدت أن 46.2 في المئة يتوقعون أن يفشل الرئيس في تحقيق تعهداته جميعها، وأن يحقق فقط جزءًا منها، فيما رأى 9.8 في المئة أنه لن يحقق شيئًا، وتوقع 18.3 في المئة تحقيق مرسي برنامج الـ100 يوم كله، فيما يرى 9.9 في المئة أنه سيحققه بشروط، بينما لم يحدد 15.8 في المئة رأيهم.. و كشفت الإحصائية أن 37.2 في المئة من المصريين لا يعرفون أساسًا برنامج الـ100 يوم.

ولكون الاستطلاع يعطي نتائج سلبية نسبيًا بشأن أداء الرئيس المصري، راح الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء، السفير علاء الحديدي، يؤكد أن الاستطلاع كان قد تم في وقت مبكر من الـ100 يوم الأولى ولم يغطها كاملة، ما أسهم في ظهور تلك النتائج السلبية.