وسط تصاعد وتيرة العنف في سوريا واشتداد الخناق الدولي على نظامها، وفي غياب الحدود السياسية بين الواقع اللبناني والأزمة السورية و«النأي بالنفس»، أحدث نبأ تشييع حزب الله عناصر قتلوا في سوريا، خضّة على المسرح السياسي والأمني اللبناني، بعدما تحدثت المعلومات عن سقوط قائد في الحزب، هو علي الحاج ناصيف الملقب «أبو عباس»، الذي قال الحزب إنه قضى خلال قيامه بـ«واجبه الجهادي»، مع عناصر آخرين جرى تشييعهم أول من أمس في البقاع بحضور قيادات من الحزب، وسط تضارب المعلومات عن مكان مقتلهم وكيفيّته.
وعاشت الأوساط الدبلوماسية والسياسية، في اليومين الماضيين، أجواء قلقة من اندلاع مواجهة بين حزب الله والجيش السوري الحرّ، على خلفية اتهام الحزب بأنه يقاتل في سوريا، إذ توعّدت القيادة المشتركة لهذا الجيش ما أسمته «عناصر حزب الله المنتشرين في سوريا» بردّ «قاسٍ ومزلزل». وتبنّى الجيش السوري الحرّ قتل أبو عباس، وأعلن أنه قتِل في كمين في مدينة القصير في ريف مدينة حمص. ولم تكتف القيادة المشتركة بهذا التهديد، بل توعّدت الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بـ«مفاجآت ستقضّ مضجعه».
انفجار مخزن
وفي السياق، تحوّلت الأنظار، منذ عصر أول من أمس، إلى انفجار مخزن أسلحة لحزب الله بين بلدتَي النبي شيت والخضر في البقاع، والذي أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى. ورسِمت حول هذا الانفجار الكثير من التساؤلات المتصلة بتوقيته وظروفه وأبعاده، في ظلّ خروج الحزب للمرة الأولى عن تحفّظه ومحاولاته التخفيف من وطأة هذه الأحداث، ذلك أن الحزب أصدر بياناً مقتضباً جاء فيه: «تفيد مصادر المقاومة أن الانفجار حصل في مستودع للذخائر تُجمع فيه القذائف والذخائر القديمة ومخلّفات القصف الإسرائيلي في المنطقة». وأدّى هذا الانفجار إلى مقتل عدد من «الأخوة المجاهدين» وعدد من الجرحى، والعمل جارٍ على معالجة آثار الحادث بالتعاون مع الجهات المختصة.
ورأى مصدر قيادي في قوى 14 آذار أن الانفجار يؤكد مجدّداً مدى «خطورة هذا السلاح على السلم الأهلي في لبنان، إن على مستوى الانفجارات المتنقلة من الضاحية الجنوبية إلى بعلبك، والتي تظهر وجود دويلة في قلب الدولة اللبنانية، أو لجهة توريطه لبنان بحرب مع إسرائيل بطلب سوري- إيراني، أو لناحية إبقاء الدولة اللبنانية معلّقة ومشلولة ومغيّبة». ومستنداً الى تأكيد وكالات عالمية أن أبو عباس لقي حتفه في المعارك السورية، قال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لـ«البيان» إن هذا يعني «سقوط سياسة النأي بالنفس التي تنتهجها الحكومة، ما يجعل مطلب إسقاطها أمراً ملحّاً، نظراً لتغطيتها المكشوفة لمشاركة حزب الله العملية في الأحداث السورية إلى جانب النظام، ومن دون الأخذ في الاعتبار موقف لبنان الأخلاقي والقيمي وانعكاس هذه المشاركة على اللبنانيين المنتشرين في العالم العربي». في المقابل، قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم: إن «من يصوّبون على سلاح المقاومة لا يريدون المقاومة، وهم يصوّبون على رؤيتها ويريدون لإسرائيل أن تبقى، وهذا هو المشروع الذي يريد للسلاح أن يسقط لتبقى إسرائيل».
أصداء غربية إيجابية
وجاءت هذه التطوّرات الأمنية غداة تأكيد أوساط سياسية مطلعة لـ«البيان» أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وخلال زيارته الأخيرة لنيويورك، سمع أصداء إيجابية غربية وأوروبية تركّزت تحديداً على أداء حكومته، وخصوصاً على المستوى الأمني، كما تبلغ طمأنة دولية بإبقاء لبنان في منأى عن مفاعيل الأزمة السورية.
وفي وسط هذه المنطقة الملتهبة، لا يزال قانون الانتخاب هو الشاغل الأساس للقوى السياسية في لبنان، وإن كان الجميع أقرّ بأن معركة الـ2013 ستكون مسيحية بامتياز. وجديد هذا الملف تمثل بإعطاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري الضوء الأخضر الى اللجان النيابية المشتركة، للمضيّ في اقتراحها حول تشكيل لجنة مصغّرة منها، تضمّ ممثلين لسائر الكتل النيابية، لتهيئة المناخات التوافقية أمام درس المادتين الأولى والثانية من مشروع قانون الانتخاب المتعلقين بالنظام الانتخابي.
أصابع إسرائيلية
a
ألمح مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إلى ضلوع إسرائيل في انفجار وقع في مستودع أسلحة تابع لحزب الله في منطقة تقع بين النبي شيت والخريبة في البقاع اللبناني. ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن المسؤول الأمني الإسرائيلي قوله إن هذا الانفجار هو بمثابة «غرز سيف في قلب المنظمة» في إشارة إلى حزب الله. ولفت محلل الشؤون الاستخباراتية في الصحيفة، رونين برغمان، إلى أن التفجير الأخير من هذا النوع وقع قبل سنة، في نوفمبر الماضي عندما انفجر مستودع أسلحة تابع لحزب الله قرب بلدية صديقين في جنوب لبنان. وأضاف برغمان إن «الطقوس معروفة، حزب الله ينفي وقوع الحدث وذلك فقط لكي يعترف بعد ذلك بأسف بأن أحدا ما تحذلق معهم».