لوّح مصدر دبلوماسي عربي في صنعاء لـ«البيان»، طلب عدم الكشف عن هويته، بفرض رعاة التسوية السياسية في اليمن عقوبات أممية على من «يعيق» الحلول، مبدياً إحباطه من المواقف السلبية لقيادات الحراك الجنوبي تجاه الدعوة للمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الشهر المقبل، توازيا مع مواصلة الرئيس عبدربه منصور هادي جولته الأوروبية، حيث فتح ملفات بلاده في برلين أمس.
وقال المصدر لـ«البيان» أمس إن رعاة التسوية السياسية في اليمن، وهم الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ودول الاتحاد الأوربي ومجلس التعاون الخليجي، «تمسكوا منذ البداية بأن يكون مؤتمر الحوار الوطني الذي سيبدأ أعماله الشهر المقبل شاملا، وألا يوجد سقف للمطالب التي يمكن لكافة الأطراف طرحها، بما فيها موضوع انفصال الجنوب عن الشمال».
واستطرد: «لكن قيادات في الحراك الجنوبي ترفض المشاركة، وتطرح شروطا تعجيزية للمشاركة، بما فيها شرط أن يكون الحوار بين الجنوب والشمال وعلى أساس الانفصال فقط»، معرباً عن إحباط رعاة التسوية من هذا الموقف. وأضاف: «الدول الراعية تدرك أن هناك تيارات متعددة في الجنوب.
كما تدرك خطورة الأوضاع في اليمن، وستدعم إنجاح مؤتمر الحوار الوطني، ولهذا فإنها ستتعامل مع الأطراف التي توافق على المشاركة في الحوار، ولكنها في الأخير ستلجأ إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على من يعيق التسوية، سواء كانت هذه الأطراف من الشمال أو الجنوب».
جولة هادي
إلى ذلك، التقى الرئيس عبدربه منصور هادي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين، في مستهل زيارة يقوم بها إلى برلين. وبحث الجانبان الوضع السياسي والأمني والاقتصادي في اليمن وآفاق تطوير التعاون الثنائي بين صنعاء وبرلين. وكانت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون بحثت وهادي في بروكسل التطورات في اليمن والأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجهها الحكومة اليمنية.
دعوة باروسو
كما اجتمع هادي برئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو الذي قال ان اليمن «يواجه مخاطر وتهديدات لا توجد في أي مكان آخر». وأردف: «ندرك في الوقت نفسه أن الخيارات الأخرى هي الأكثر صعوبة وتعقيداً، بل إنها خيارات ستكون مؤلمة للشعب اليمني». وتابع: «ولهذا السبب، أرغب مجدداً تكرار تهانينا للشعب اليمني لاختياره المضي قدماً في مسار التحول والتطور والإصلاح».
ودعا رئيس المفوضية الأوروبية الأطراف والأحزاب والقوى السياسية في اليمن إلى الالتزام بالمبادرة الخليجية، مضيفا: «أرغب في إرسال رسالة واضحة لكل الأطراف والأحزاب والقوى السياسية في اليمن بُغية دعوتها للقيام بدور بناء خلال عملية الإصلاحات التي ستشهدها البلاد، وكذلك الالتزام بالمبادرة الخليجية آليتها التنفيذية التي وقعت عليها في الرياض والحرص على العمل سوياً في سبيل مستقبل زاهر لليمن».
واستطرد باروسو: «أعربنا عن تأييدنا القوي للمرحلة الانتقالية عبر تخصيص تعهدات مالية»، موضحاً: «نراهن على الديمقراطية وسنظل متيقظين ضد أولئك الذين يسعون إلى إعاقة مسيرة الديمقراطية أو خطف العملية الانتقالية». بدورها، أعربت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون عن القلق إزاء المحاولات الرامية إلى عرقلة عملية التحول «الدقيقة» في اليمن، لافتة إلى حاجته لمستويات استثنائية من المساعدة.
