دخل التونسيون في مرحلة مواجهة جديدة مع الحكومة بعد التنامي الملحوظ لظاهرة الإضرابات عن الطعام التي بدأت تتسع دائرتها بين الجهات والفئات الاجتماعية المتعددة.
ففي العاصمة تونس، يواصل صحافيو مؤسستي «دار الصباح» و«السور» إضرابهما عن الطعام. كما قال أنور بالي مدير صحيفة «السور» أن صحافيي و فنيي وعمال الصحيفة دخلوا في إضراب عن الطعام منذ الاثنين الماضي بسبب حرمان المؤسسة من حقها في الإعلان الحكومي، مشيرا إلى أن حكومة حركة النهضة تمارس ضغوطها على وسائل الإعلام عبر طرق مختلفة من بينها الحرمان من الإعلان الحكومي و الضغط بطريقة غير مباشرة على المعلنين من القطاع الخاص.
وفي مدينة الوسلاتية بولاية القيروان، وسط البلاد، دخل ثلاثة شبان في إضراب عن الطعام منذ الثلاثاء الماضي للمطالبة بتسوية وضعهم. واعتصم المحتجون الثلاثة داخل مقر المعتمدية منددين بما أسموه سياسة «التسويف والتهميش» التي يعاني منها العمال الذين لا يتجاوز راتبهم 230 دينارا في الشهر، أي حوالي 150 دولارا. وقال المضربون انهم لن يتراجعوا عن اضرابهم عن الطعام الا بعدما تقوم السلطات المعنية بتسوية وضعياتهم.
تنسيقية المظيلة
اما في مدينة المظيلة بولاة قفصة، جنوب غربي تونس، فتدهورت الحالة الصحية لثلاثة شبان منتسبين للتنسيقية المحلية لاتحاد العاطلين عن العمل بعد سبعة أيام من خوضهم إضرابا عن الطعام واعتصامهم المفتوح داخل مقر المعتمدية. وقال أحد المحتجين الذين تم نقلهم إلى المستشفى أن صحته تدهورت صحبة اثنين اخرين. وأضاف أن 60 شابا من شباب المظيلة يواصلون اعتصامهم المفتوح داخل مقر المعتمدية وان سبعة أشخاص دخلوا في إضراب عن الطعام حتى تستجيب السلطات المعنية لمطالبهم المتمثلة أساسا في حق التشغيل وفي التنمية الجهوية.
سيدي بوزيد
في الأثناء تدهورت الحالة الصحية لمسنيْن، هما رجل وامرأة، في سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية، بسبب إضرابهما عن الطعام لأربعة أيام من اجل المطالبة بالإفراج عن ابنيهما سالم الحيدوري الذي تم اعتقاله على خلفية الأحداث التي شهدتها قرية العمران في معتمدية منزل بوزيان. وقالت مصادر إعلامية بالجهة انه تم نقلهما إلى المستشفى المحلي بالجهة لتلقي الإسعافات اللازمة خاصة.
وكان نواب ولاية سيدي بوزيد في المجلس الوطني التأسيسي عن «حركة الشعب» وحزب «العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية» و«حركة الديمقراطيين الاشتراكيين» دخلوا في إضراب عن الطعام منذ الاثنين الماضي بسبب ما اعتبروه «تجاهل الحكومة لمطالب أبناء الولاية وللاسلوب العنيف الذي واجهت به قوات الأمن الاحتجاجات التي شهدتها منطقة منزل بوزيات الاسبوع الماضي».
تمديدa
قرر الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي تمديد العمل بحالة الطوارئ المفروضة على البلاد شهراً، في إجراء هو الثامن من نوعه منذ بدء العمل بقانون الطوارئ في تونس في 14 فبراير من العام الماضي. وقالت دائرة الإعلام والتواصل التابعة للرئاسة التونسية، في بيان مقتضب وزعته أمس، إنه تقرر تمديد حالة الطوارئ شهرا واحدا لغاية نهاية شهر أكتوبر الجاري. وأوضحت في بيانها أن قرار المرزوقي جاء باقتراح من القيادات العسكرية والأمنية، وبعد التشاور مع رئيس الحكومة المؤقتة حمادي الجبالي ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر.