يحبس الأردنيون أنفاسهم في انتظار مسيرة «إنقاذ الوطن» اليوم الجمعة التي دعت إليها جماعة الاخوان المسلمين مع 80 حراكا شبابيا معارضاً، استبقتها أجهزة الأمن بانتشار مكثف في وسط العاصمة عمان ومدن اخرى، فيما أجلت الموالاة مسيرة كانت تعتزم تنظيمها بالتوازي لتجنب أي صدام محتمل مع المعارضة.
وتقف المملكة اليوم الجمعة على صفيح ساخن في انتظار ما سيحدث على خلفية الحراك الشعبي المشارك في مسيرة «انقاذ الوطن» التي دعت إليها جماعة الاخوان المسلمين مع 80 حراكا شبابيا آخر. وتوقعت مصادر المعارضة مشاركة نحو 50 الفا في المسيرة، وهو ما لا تستبعد الأطياف السياسية إمكانية تحقيقه بهدف تغيير معادلات الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح منذ عامين.
تأهب أمني
ورغم أن اليوم هو موعد المسيرة، إلا أن عمان لم تكن كما كل يوم خميس، وخاصة «وسط البلد»، مع انتشار أعداد كبيرة من الأمن وقوات الدرك وحشود واسعة استباقا لأي توترات. وفي خطوة استباقية، سيّجت قوات الأمن ساحة النخيل التي يفترض أن تكون خط النهاية في مسيرة المعارضة بسياج حديدي «متحرك». بدوره، صرح مدير الأمن العام الفريق أول الركن حسين هزاع المجالي خلال ترؤسه لاجتماع أمني طارئ ضم عدداً من قادة وحدات وإدارات الأمن العام والدرك والأجهزة الأمنية إن الأمن العام لن يتخلى عن واجباته بحماية أرواح وأعراض وممتلكات المواطنين الأردنيين وتأمين الحماية اللازمة للمشاركين في الاعتصامات والمسيرات السلمية». وكشف المجالي عن فتح نقاط غلق وتفتيش على الطرق المؤدية من والى مكان المسيرة لإجراء تدقيق أمني سريع على كل من يشتبه به ويرغب التوجه إلى موقع المسيرة، إضافة لمنع أي شخص غير اردني من التواجد في مكان الاحتجاج لمبررات أمنية. وبالتوازي، أجّل تجمع «الولاء والانتماء للوطن والملك » تظاهرة كان من المزمع إقامتها بالتزامن مع مسيرة «إنقاذ الوطن». وقال بيان صادر عن التجمع أنه تم تأجيل المسيرة حتى إشعار آخر «حتى لا نكون الشرارة الأولى التي ينتظرها ضعفاء النفوس وأصحاب الأجندات الخارجية المدفوعة لجر البلاد إلى ما لا تحمد عقباه». وأضاف البيان: «قررنا وضع المصلحة العليا للوطن فوق أي اعتبار وانتم تعرفون الوطن وتعرفون عزيمة قيادته وإصرارها على المضي بالأردن قدماً إلى بر الأمان من خلال الإصلاحات التي قام بها الملك المتمثلة بالتعديلات الدستورية وإجراء الانتخابات البرلمانية قبل نهاية العام وإصرار ملكي على المضي قدما بجميع مسارات الإصلاح في الأردن». كما ألغى التجمع مبيته في ساحة النخيل بعد ان كان أعلن نيته المبيت فيها وتجهيز نفسه لاعتراض مسيرة المعارضة.
تسخين مسبق
وفي سياق متصل، قالت الحركة الإسلامية إن ما يشبه «التسخين» بدأ بالفعل منذ أمس. وأعلن حزب جبهة العمل الإسلامي، الجناح السياسي لحركة الإخوان المسلمين، اعتقال أول ناشط فيه على اثر المسيرة أثناء توزيعه دعوات للمشاركة في «انقاذ الوطن». وقال رئيس مجلس شورى الحزب علي أبو السكر في تصريح إن «قوات الأمن اعتقلت طارق الجوابرة وتحفّظت عليه في مركز أمن الحسين». واعتبر أبو السكر اعتقال الجوابرة «بداية سيئة لتدخل أمني في المسيرة السلمية المزمعة، ومحاولة لإعاقتها». وأشار إلى أن «اعتقال نشطاء الحزب يأتي في إطار منعهم من القيام بدورهم في هذه الفعالية الإصلاحية». أما المراقب العام السابق للجماعة ورئيس اللجنة التحضيرية للمسيرة سالم الفلاحات، فأكد تلقي اللجنة معلومات من بعض المنظمين ان «عددا من شركات النقل التي تعاقدوا معها تراجعوا عن عقودهم لمبررات خاصة بهم».
نصيب محفوظ
رفض وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية سميح المعايطة وصف بعض المراقبين للمسيرات التي تنوي جماعة الإخوان المسلمين تنظيمها بأنها معركة كسر الإرادة ما بين الجماعة والقصر، وشدد على أن هذه المسيرات «ستكون كغيرها من آلاف المسيرات وليست معركة ولا حربا بين أي أطراف».
وبخصوص عدم تدخل الدولة لمنع مسيرة الموالاة، أجاب المعايطة: «نحن ناشدناهم ألا يقوموا بمسيرتهم». وبشأن تقييمه للهدف الحقيقي الذي ينشده الإخوان من وراء هذه المسيرة، أجاب: «نصيبهم في الأردن محفوظ.. فليشاركوا بالانتخابات، وإذا حققوا الأغلبية سيشكلون الحكومة، ولا يوجد أي حرج لدينا في هذا». وتابع: «لدينا اليوم أكثر من مليوني ناخب أردني قاموا بالتسجيل في الانتخابات من أصل ثلاثة ملايين يحق لهم الانتخاب».
تردد
أعلن القيادي في التيار السلفي الجهادي في الأردن، محمد السلبي، أن التيار لم يبحث موضوع المشاركة في المسيرة اليوم الجمعة. وقال أن «مسألة مشاركتنا لم تبحث أصلا لا من طلبة العلم لدينا ولا من غيرهم». وأشار أبو سياف إلى أن «بعض المسيرات والإعتصامات قد تكون فيها مصلحة للمسلمين فنشارك بها وقد تكون لا مصلحة للإسلام بها فلا نشارك بها».